web site counter

حذر من خطورة اللقاءات التطبيعية

كاتب: عباس لا زال يراهن على نهج المفاوضات والمطلوب استراتيجية جديدة فاعلة

رام الله - صفا

 

قال الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري إن الرئيس محمود عباس تَرَاجَعَ في خطابه أمام مجلس الأمن خطوة إلى الوراء، وذلك من خلال تمسكه بنهجه القديم رغم وصوله باعترافه إلى طريق مسدود، محجمًا عن الأخذ بما هدد به باعتماد نهج جديد.

وأشار المصري في مقالة له الثلاثاء بعنوان "خطاب في مجلس الأمن. خطوة إلى الوراء‎"، إلى أن عباس ذهب إلى مجلس الأمن بوفد صغير كعادته رغم خطورة المرحلة، لا سيما بعد طرح رؤية ترمب التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية.

وأوضح أن الوفد لا يمثل حتى منظمة التحرير بمختلف فصائلها، ومن دون تمثيل الفصائل الأخرى من داخل المنظمة وخارجها، ولا التجمعات والقطاعات المختلفة، ولا حتى عائلات وأبناء الشهداء والأسرى والجرحى.

وأضاف أن عباس اكتفى بترديد رفضه لـ"صفقة ترمب نتنياهو" من دون تحديد ماذا يريد من مجلس الأمن، ولا خطته مقابل الصفقة المسمومة، لدرجة أنه لم يكرر أحاديثه عن تسليم مفاتيح السلطة للاحتلال، أو تغيير وظائفها، أو وقف الالتزامات، بما فيها التنسيق الأمني، رغم تناقض هذه العبارات مع بعضها البعض.

ولفت إلى أنه لم يتطرق حتى إلى الوحدة الوطنية مع أنها قانون الأساس للصمود والانتصار، مضيفًا "بدلًا من ذلك قدم خطابًا ضعيفًا ظهر فيه مستجديًا، متعهدًا بالتمسك بالمفاوضات، لكن هذه المرة عن طريق مؤتمر دولي ومن دون رعاية أميركية انفرادية، غير مدرك أن هذا بات هدفًا بعيد المنال إن لم نقل مستحيلًا، وبحاجة إلى نضال عنيد ومتعدد الأشكال لتغيير موازين القوى، لكي يفرض الحل الفلسطيني في إطار دولي أو من دونه.

وتابع أن" مطالبة عباس بمؤتمر دولي تتناقض مع استمرار تعلّقه بأذيال اتفاق أوسلو وإمكانية تحقيق الدولة عن طريق المفاوضات الثنائية (سيبونا نتفاوض مع بعض)، إذ يتحدث عنه مثل العاشق الولهان الذي يتغزل بعشيقته طالبًا ودّها المستحيل، متجاوزًا أنه أس البلاء، معلنًا استمرار بحثه عن شريك إسرائيلي للسلام".

وتطرق المصري إلى لقاء عباس برئيس الحكومة الإسرائيلية السابق أيهود أولمرت، قائلًا:" لعلّ اللقاء نموذجًا للسقف الذي لا يتجاوزه، المبني على الوهم بإمكانية تغيير إسرائيل من الداخل، متجاهلًا أن الإسرائيليين مستفيدون من نظام الامتيازات العنصري، ما يجعل التغيير ممكنًا أساسًا من الخارج عبر هزيمة المشروع الصهيوني".

وأضاف "فأولمرت الذي خرج من السجن حديثًا بعد إدانته بالفساد خارج الحياة السياسية، ولا يتذكره أحد، وأحياه اللقاء من الرميم، وهو من شن العدوان على غزة، ويطالب بدعم عباس، لأنه وحده -كما قال -يمكن أن يساعد على تطبيق صفقة ترمب!".

وأوضح أن عباس كذلك يُشجّع ويُوفّر الغطاء للقاءات التطبيعية، مثلما حدث مؤخرًا في "تل أبيب" ورام الله مع أشخاص من اليسار الإسرائيلي المضمحل، فمعظم المشاركين في اللقاءات متقاعدون وغير ذي صلة، وليس صحيحًا أنهم كلهم مع إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة على حدود 1967، بل معظمهم لا يوافق على ذلك.

وحذر المصري من خطورة هذه اللقاءات مع الإسرائيليين، قائلًا: إن" خطورتها تأتي في وقت تضع فيه اللجان الأميركية الإسرائيلية الخرائط لضم الأغوار والمستوطنات".

وأردف قائلًا "لم تستوعب القيادة الدروس والعبر من الحصاد المر من الرهان على ما يسمى مسيرة السلام وتقديم التنازلات وحسن النوايا واعتماد المفاوضات إلى الأبد".

وأضاف "خطورتها الأشد تكمن في أنها تستخدم كجسر للتطبيع العربي، فإذا كان الفلسطينيون يطبّعون، فلماذا يمتنع العرب؟!".

واعتبر أن ردة الفعل الشعبية الغاضبة على هذه اللقاءات التطبيعية، رغم أن "بعضها خوّن المشاركين"، دليل على أن الشعب لا يزال حاضرًا ويقف بالمرصاد، و"على المطبعين أن يعيدوا حساباتهم، وهم ليسوا مجرد جنود يلبون أي طلب من القيادة".

وأكد أن ما سبق يستدعي إعادة النظر في لجنة التواصل، وأسس تشكيلها، وشروط التواصل مع الإسرائيليين.

ونوه إلى أنه منذ تشكيل هذه اللجنة لم يعد هناك معسكر سلام في "إسرائيل"، ومعظم لقاءاتها كانت مع شخصيات هامشية، وتقوم ببث الأوهام عبر التغطية على طبيعة "إسرائيل" وخصائصها وإمكانية تغييرها.

ولفت إلى أن القيادة الفلسطينية لا تزال تؤمن بالاستمرار في نهج المفاوضات إلى الأبد، والاستمرار بالرهانات الخاسرة على الغير، وعلى الانتخابات الإسرائيلية لعلها تأتي بحزب "أزرق أبيض" وزعيمه بيني غانتس إلى الحكم، مع أنه ومعسكره لا يختلفان كثيرًا عن نتنياهو ومعسكره.

وتابع "كما أنها تراهن على الانتخابات الأميركية لعلها تسقط ترمب وتأتي برئيس ديمقراطي، مع أن هذا مستبعد كما تشير مختلف الاستطلاعات، أو الرهان حتى على الدولة العميقة، التي لن تسمح لترمب بالمضي في دعم إسرائيل بضم الأغوار والمستعمرات الاستيطانية من دون اتفاق دولي ومشاركة الفلسطينيين".

وبين أن ما يفسر استمرار إعادة إنتاج الماضي عدم الاستعداد لمواجهة ما جرى، مع أن "مقدماته كانت واضحة للعيان، وإدراك عباس والمتنفذين بالقرار أن القيام بما يلزم، مثل تغيير المسار، وسحب الاعتراف بإسرائيل، ووقف التنسيق الأمني، والحد الجدي من التبعية الاقتصادية؛ يفقد السلطة أهم مصادر بقائها وشرعيتها".

وقال إن" السلطة لم تعد تستمد شرعيتها من الشعب، فالانتخابات لم تعقد منذ 14 عامًا للمجلس التشريعي و15 عامًا للرئاسة، ولا حتى من المقاومة، "فالمقاومة– وفق هؤلاء -هي من دمرتنا، ونحن هُزمنا بلا شك في الانتفاضة الثانية"، لذلك لا تُنفّذ القرارات الوطنية المتخذة بهذا الخصوص".

أما الحديث عن المقاومة الشعبية فهو للاستهلاك الشعبي، بدليل عدم وضع الإمكانيات تحت تصرفها، ولا وضع خطة حقيقية لتجسيدها. وفق المصري

والمطلوب-بحسب المصري-تغيير شامل في الرؤية والاستراتيجية، وتوفر إرادة قويّة تقوم بإعادة بناء مؤسسات المنظمة على أسس وطنية، وشراكة حقيقية لتمثل الشعب الفلسطيني كله قولًا وفعلًا، وتغيير جذري في شكل السلطة وطبيعتها ووظائفها والتزاماتها وموازنتها، ونقل مهماتها السياسية إلى المنظمة، وتخفيض موازنة الأمن، وحل بعض الأجهزة الأمنية، وتغيير العقيدة الأمنية.

وطالب بضرورة توقف الرهان على حدوث التغيير من قبل الرئيس والقيادة، فهي "عاجزة ومهترئة ولا تستجيب إلا بالضغط السياسي والشعبي، ولا تريد ولا تستطيع إن أرادت إحداث التغيير المطلوب بالحد الأدنى".

وأضاف أنها (السلطة) تتصرف على أن رفضها لـ"صفقة ترمب" أقصى ما يمكن أن تقوم به، وأن أي خطوة جديدة بمنزلة انتحار سياسي كامل، وهذا يعني أنه لابد من البحث في كيفية توفير أدوات الضغط والتغيير.

وأكد أن الحاجة ملحة لتجاوز كلي لاستراتيجية ردة الفعل، واعتماد استراتيجية مبادرة فاعلة، تتصدى للتحديات الراهنة، وتشد الخطى نحو المستقبل، وتوفير أدوات وخطط جديدة، وأشخاص جدد يكافحون لفرض إرادة الشعب ومصالحه من خلال تقديم النموذج، وطرح البديل الوطني الواقعي القادر على التغيير الممكن من دون تبرير لما هو قائم، ولا تبشير يقفز عما هو قائم.

/ تعليق عبر الفيس بوك