حذّرت قيادات سياسية ومراكز تفكير وكبار المعلقين الإسرائيليين، من مغبة أن يسهم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطته لتسوية الصراع بين الشعب الفلسطيني والكيان الإسرائيلي المعروفة بـ"صفقة القرن"، في توفير بيئة لانفجار الأوضاع الأمنية وتهديد مصالح "تل أبيب".
وكان لافتًا أن معظم التعليقات التي تناولت الخطة قد ذهبت إلى الاستنتاج بأن هذه الخطة غير قابلة للتحقيق.
بكاء كبير
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت إن "صفقة القرن" لا يمكن أن تصبح أساسًا لحل الصراع مع الفلسطينيين، معتبراً أنها مجرد "إنجاز كبير لبنيامين نتنياهو في مجال العلاقات العامة".
وفي مقال نشرته "معاريف"، نوَّه أولمرت إلى أن "خطة ترمب مجرد خطة تمكن إسرائيل من ضم غور الأردن، والمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ومنطقة غور الأردن".
وحذّر أولمرت من أن الخطة التي لن تقود لتحقيق التسوية السلمية للصراع يمكن أن تمثل مصدرًا لتهديد مستقبل "إسرائيل"، قائلاً: "أخشى أن تنتهي الزفة التي كانت في واشنطن الثلاثاء الماضي ببكاء كبير وأخشى أن نكون نحن الباكين"، على حد تعبيره.
تصعيد
في السياق، توقع "مركز دراسة السياسات الخارجية والإقليمية لإسرائيل"(ميتيفيم) أن يمثل طرح "صفقة القرن" مسوغًا لتصعيد الأوضاع الأمنية.
وفي ورقة أعدها المستشرق البروفسور إيلي فودا، أشار المركز إلى أنه لا يوجد أية فرصة لوضع الخطة موضع التنفيذ، على اعتبار أنها "لم تأخذ بعين الاعتبار مصالح الطرف الفلسطيني".
ونوه فودا إلى أنه "لم يكن للفلسطينيين أن يقبلوا خطة تسوية لم يتم التشاور معهم عند إعدادها"، لافتاً إلى أن "قطيعة تسود بين الإدارة الأميركية والسلطة الفلسطينية في أعقاب إغلاق مكتب ممثل فلسطين في واشنطن، ووقف المساعدات المالية عن السلطة وعن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)".
وأشار فودا إلى أن "بنود الخطة تتطابق مع مواقف اليمين الديني في إسرائيل، وتعبر عن مصالح المستوطنين في الضفة الغربية".
وأوضح أنّ "طرح الخطة يسهم فقط في تعزيز موقف القوى العربية والفلسطينية التي لا تؤمن بفرص تسوية الصراع، لأنها تسهم فقط في تحقيق مصالح إسرائيل".
ولفت إلى أن "المساحة التي خصصتها الخطة للدولة الفلسطينية أصغر من المساحة التي خصصتها أية خطة سابقة".
وأضاف "لقد كانوا دائماً يقولون إن الفلسطينيين لا يفوتون فرصة لتضييع أية فرصة لحل الصراع، وعلى الرغم من أن هذا القول غير حقيقي من ناحية تاريخية، إلا أن خطة ترمب لا يمكن أن تمثل فرصة لهم لأنها لا تأخذ مصالحهم بالاعتبار".
أمّا معلّق الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل، فقد قال إن خطة ترمب لا تهدف إلى تحقيق السلام، بل إلى تكريس المشروع الاستيطاني اليهودي في الضفة الغربية.
بدوره، شدّد محرر صحيفة "يسرائيل هيوم" اليمينية بوعز بسموت على أهمية أن يكون ضم الضفة الغربية في إطار التنسيق بين "إسرائيل والولايات المتحدة وكل من نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والسعودية".
"ليست خطة سلام"
وفي مقال نشرته الصحيفة حث بسموت النخبة السياسية في تل أبيب على "التروي"، وعدم الاستعجال في تمرير قرارات الضم قبل أن تتمكن الإدارة الأميركية من تجنيد دعم عربي، تحديداً من مصر والسعودية، للخطة وضمن ذلك البند المتعلق بالضم.
من جهتها، شدّدت الكاتبة اليسارية رويت هيخت في مقال نشرته "هآرتس" على أن كل ما هدفت له صفقة ترمب هو "إذلال الفلسطينيين، ومنح الإسرائيليين الشعور بأنهم بقيادة نتنياهو نجحوا في إلحاق الهزيمة بالحركة الوطنية الفلسطينية، لكن هذا شعور مضلل".
وفي مقالها في "يديعوت أحرنوت"، قالت مراسلة الصحيفة في واشنطن، أورلي أوزلاي إن "صفقة ترمب ليست خطة سلام ولا لحظة تاريخية، فقد بالغ كل من نتنياهو وترمب في كيل المديح لبعضهما دون أن يتصدى لهما طفل ما ويسألهما: أين الفلسطينيون"، على حد تعبيرها.
المرحلة الأخيرة للاستيلاء على فلسطين
كذلك، اعتبر القائد السابق لقوات الاحتلال في غزة شؤول هرئيل في تحليل نشرته "هآرتس" خطة ترمب بأنها تمثل المرحلة الأخيرة من "استراتيجية الحركة الصهيونية للاستيلاء على فلسطين بدعم دولي، وهذه الخطة تضمن فقط تأبيد الصراع".
في الشأن ذاته، قال المعلق الاقتصادي في "هآرتس"، نحميا شترسلر، إن صفقة القرن دللت على أن العالم "لا يعرف إلا لغة القوة، لا يهتم بالعدل والأخلاق ولا يلقي بالاً للحقوق التاريخية".
وأضاف "عندما تكون ضعيفًا فإن أحداً لا يحصيك، صفقة القرن بمثابة حفل عرس بدون عروس، جانب واحد يربح والطرف الثاني عليه دفع الثمن فقط"، على حد تعبيره.
المصدر: العربي الجديد
