تظاهرت حشود من الأردنيين الجمعة، وسط العاصمة عمان للاحتجاج على بدء استيراد الغاز من "إسرائيل".
وحمل المشاركون في المسيرة التي دعت لها الحركة الإسلامية وفعاليات شبابية وحزبية ونقابية مختلفة، لافتات كتب عليها عبارات منددة بالاتفاقية وأخرى تهاجم الحكومة الأردنية.
ورفع المتظاهرون -الذين انطلقوا من أمام المسجد الحسيني وسط عمان بظل وجود أمني كثيف- أعلامًا أردنية ولافتات كتب عليها "للموقعين على اتفاقيات العار (..) التاريخ لن يرحم، سرقوا الغاز وباعوه لنا، كيف ندرس تحت ضوء غاز الاحتلال؟ كيف سنصلي بمساجد وكنائس مضاءة من غاز العدو؟".
ومن أبرز ما كتبه المشاركون “اتفاقية الغاز احتلال”، و”غاز العدو احتلال“، و”لا تطبيع ولا تركيع.. شعب الأردن مش (ليس) للبيع”، “وتسقط كل مشاريع تصفية القضية الفلسطينية”.
كما هتفوا: "ياللي طالع من صلاتك.. قوم دافع عن بلادك"، و"علا يا بلادي علا.. غاز العدو مذلة"، و"الشعب يريد إسقاط الاتفاقية"، وغيرها من الهتافات الأخرى التي هاجمت الحكومة الأردنية.
وردد المتظاهرون "اسمع اسمع يا (رئيس الوزراء عمر) رزاز غاز العدو احتلال، علِّي الصوت من عمان ما بدنا غاز الكيان، غاز العدو احتلال، تسقط اتفاقية الغاز، شعب حر وما بينهان ما بدو غاز الكيان، شعب الأردن ما بيخاون.. شعب الأردن كله يقاوم".
وتقدم المشاركين عديد القيادات الإسلامية والحزبية وبرلمانيون، أبرزهم: مراد العضايلة أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي، وعبد الله العكايلة رئيس كتلة الإصلاح النيابية، وزميله في الكتلة سعود أبو محفوظ، والقيادي الإسلامي سالم الفلاحات، وغيرهم من الشخصيات الأخرى.
وقال الفلاحات: "اليوم نقول للحكومة إن الشعب الأردني بكل اتجاهاته السياسية رفض ويرفض وسيرفض أي تطبيع مع العدو الصهيوني، ولابد من إسقاط هذه الاتفاقية".
وأضاف "نحن لن نسكت وإن توهموا أنهم استطاعوا أن يمرروا هذه الاتفاقية رغم أنف النواب وأنف الشعب الأردني وأنف القضية الفلسطينية".
وبدأت "إسرائيل" الأربعاء ضخ الغاز الطبيعي للأردن بموجب اتفاق قيمته عشرة مليارات دولار لمدة 15 عاما مع شركة نوبل إنيرجي لتوريد الغاز من حقل ليفياثان البحري.
وتنص الاتفاقية على تزويد المملكة بنحو 45 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي الإسرائيلي اعتبارا من الأول من يناير/كانون الثاني 2020.
وأعلنت شركة الكهرباء الوطنية المملوكة بالكامل للحكومة في بيان إن "الضخ التجريبي يستمر لمدة ثلاثة أشهر، وفقا للمتطلبات الفنية والعقدية بين الجانبين".
ولا تلقى اتفاقية الغاز تلك -منذ توقيعها قبل نحو ثلاثة أعوام- قبولا في الأوساط الشعبية والبرلمانية.
وطالب مجلس النواب في 26 مارس/آذار الماضي الحكومة بإلغاء الاتفاقية.
وكانت النائب وفاء بني مصطفى قدمت مقترحا بقانون لإلغاء أي اتفاقيات استيراد غاز من "الكيان الصهيوني" ووافق المجلس على المقترح وأحاله للجنته القانونية مع صفة الاستعجال.
وترى بني مصطفى أن القانون سيشكل "ورقة ضغط إضافية على صُنّاع القرار في الدولة الأردنية لوقف هذه الاتفاقية وأي اتفاقيات قادمة في المستقبل مع الكيان الصهيوني".
وفي 16 سبتمبر/أيلول، أكدت المحكمة الدستورية أن اتفاقية الغاز التي أبرمتها شركة الكهرباء الوطنية مع "تل أبيب" "لا تتطلب موافقة مجلس الأمة" بغرفتيه (مجلسي النواب والأعيان).
وكانت وزيرة الطاقة والثروة المعدنية هالة زواتي صرحت -خلال اجتماع بمجلس النواب الأسبوع الماضي- بأن ثمن العودة عن اتفاقية الغاز الإسرائيلي يبلغ 1.5 مليار دولار، وتدفع مرة واحدة كشرط جزائي.
ويشهد الأردن أوضاعا اقتصادية صعبة في ظل دين عام تجاوز 40 مليار دولار.
