"نساء غزة وصبر أيوب".. اسم أطلقه المخرج الفلسطيني سعيد البيطار على مسرحيته التي استمر عرضها لمدة عشرة أيام على خشبة مسرح مركز رشاد الشوا الثقافي بمدينة غزة، واستغرق التحضير لها مدة ثلاثة أشهر بمشاركة 25 ممثلة.
هذا العمل، احتوى على جرأة ونقد واضح ومستمر لممارسات في واقع غزة، كما شهد إيجابيات عدة نمت عن مساحة في التعبير وحرية الطرح.
وجاءت هذه المسرحية بعيد حرب غزة التي شهدت ارتقاء الكثير من الضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين ناهيك عن المعاناة الكبيرة التي لازال يكابدها الشعب الفلسطيني في ظل الحصار المطبق.
ونالت هذه الأحداث المتواصلة نصيباً كبيراً من العرض المسرحي الذي تجسد بعرض معاناة النساء الفلسطينيات في الحرب والتي تنوعت ما بين فقد الولد والزوج وهدم البيت.
وتناول واقع عذابات المرأة العربية الفلسطينية الصبورة المعطاءة وما تتعرض له من قمع واضطهاد جسدي ونفسي ومعنوي .
وعرض المشهد الأول من المسرحية أم فلسطينية تبحث عن أبناءها بين أنقاض منزلها المدمر بفعل قذائف الطائرات الإسرائيلية، فيما عرض مشهد آخر معاناة النساء السجينات في سجون الاحتلال من خلال شخصية "مريم" التي جلست تكتب لوالدتها رسالة من داخل القفص توصيها على رضيعها محمود.
كما تناول أحد المشاهد قضية الحصار والضغط النفسي الذي يطبق على الإنسان الفلسطيني وتأقلمه مع هذه الأوضاع السيئة من خلال عرض "البابور" الذي جسد القدرة على الصبر والصمود والإيمان بالمستقبل المشرق.
الانقسام الداخلي نال نصيبه من مشاهد هذا العمل المسرحي، حيث تناول السلبيات التي تنطوي عليه والآثار التي تركها على النسيج الاجتماعي الفلسطيني.
واختتمت المسرحية بمشهد يصور البطل أيوب وهو يعود إلى داخل السلة ويرفض الخروج منها لأنه يرى أن"الوطن أصبح وطنين والبلد أصبح بلدين".
ورغم صراحته التامة، حظي هذا العمل الفني باستحسان من أوساط شعبية ورسمية، الأمر الذي اعتبره البعض دلالة على مساحة التعبير والقدرة على تقبل النقد من قبل النظام القائم في قطاع غزة.
وأشار المخرج البيطار إلى أن هدفه من هذا العمل المسرحي هو إيصال رسالة للعالم بضرورة إنهاء الحصار، بالإضافة إلى تسليط الضوء على المرأة الفلسطينية التي تشكل عماد المجتمع بالرغم من كل الصعوبات التي تعيشها.
من ناحيته، قال المخرج الفلسطيني مصطفى النبيه تعليقاً على العمل المسرحي: "لقد تناول واقع عذابات المرأة العربية الفلسطينية الصبورة المعطاءة وما تتعرض له من قمع واضطهاد جسدي ونفسي ومعنوي، وتوج هذه اللوحات الجميلة بقصة مستوحاة عن النبي أيوب عليه السلام".
بدوره قال وزير الثقافة الفلسطيني أسامة العيسوي بعيد حضوره للمسرحية: "إن هذا العمل يشكل نقله نوعية في الفن الفلسطيني المقاوم خاصة أنه يجسد الواقع الفلسطيني بما تحتويه من صور المعاناة والصمود ومقاومة الاحتلال".
وأكد العيسوي على دعم وزارة الثقافة لكل الإبداعات الفنية على الساحة الفلسطينية وتمني أن تكون "نساء غزة وصبر أيوب" بداية لنهضة فنية مقاومة.
