أكد أعضاء المؤتمر العام السادس لحركة فتح أن القدس المحتلة جزء لا يتجزأ من الوطن والكيان السياسي الفلسطيني، وأنها حق خالص للشعب الفلسطيني بكل مكوناتها الدينية والوطنية الحضارية والإنسانية.
وشددوا - في وثيقة سياسية حول مدينة القدس صادرة عن المؤتمر- على أن الحقوق والممتلكات الفلسطينية في المدينة جزء من السيادة الوطنية، فالأرض والمقدسات الإسلامية والمسيحية وحقوق المواطنة والإقامة والعمل والتنقل والتعبد، والمؤسسات الوطنية وغيرها من المنافع والمصالح، لا يمكن التنازل عنها أو التصرف بها.
وقالوا إن ما تتعرض له المدينة المقدسة من هجمة احتلالية مكثفة يؤكد أن "إسرائيل" ماضية قدماً في مخططاتها لتهويد المدينة وعزلها عن محيطها الفلسطيني وفرض وقائع جديدة على الأرض من شأنها تغيير واقعها الديمغرافي على حساب الوجود الأصيل للشعب العربي الفلسطيني.
وأضافوا أن "حركة فتح وهي تتابع التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق لتهويد مدينة القدس، لتؤكد أن هذه الهجمة لن تنشئ حقا للاحتلال في المدينة المقدسة، ولن تضعف من عزيمة الشعب الفلسطيني في استمرار وتصعيد نضاله ومقاومة لهذه المخططات بكافة الوسائل المتاحة".
وأوضحت أن هذه المعركة التي تستند للحقوق الوطنية والشرعية الدولية لن تكون خاسرة وستنتصر، فالتاريخ يؤكد أن الاحتلال يفشل دائماً طال الوقت أم قصر، معتبرة القدس المحتلة رأس المشروع الوطني الفلسطيني الذي لن يتحقق إلا بعودة السيادة الوطنية الفلسطينية على كامل تراب مدينة القدس.
وأوضح أعضاء المؤتمر أن حركة فتح تعتبر مدينة القدس المحتلة ريفاً وبادية وحضراً، وحدة واحدة وكل لا يتجزأ رغم إجراءات الفصل والعزل وبناء جدار الضم العنصري لعزل دائرة المدينة عن محيطها الاستراتيجي وعن منابعها الديمغرافية ومقوماتها السياسية.
وأكدوا أن الحركة ترفض بشكل مطلق وتعارض أية مشاريع تفاوضية أو اتفاقات مرحلية حول مدينة القدس من شأنها أن تتجاوز الحقوق الوطنية الثابتة والشرعية الدولية، وتعدّ "عودة القدس كاملة خطاً أحمر رسمه الشهيد ياسر عرفات لا يمكن لأحد أن يتجاوزه".
وأعربوا عن التزام الحركة بالوقوف إلى جانب أبناء القدس وتوفير كل سبل الدعم ومقومات الصمود لتثبت وجودهم وللحفاظ على هويتهم الوطنية حتى النصر والتحرير، ودعتهم إلى الاستمرار في حمل الأمانة والصمود والرباط إيماناً بالقضية ووفاء للشهداء وتمسكاً بالحقوق.
ووجهوا نداء إلى أصحاب القرار في العالمين العربي والإسلامي وأصحاب الفكر والرأي والقيادات المجتمعية لتحملهم جميعا مسؤولية أمانة نصرة القدس وحمايتها.
وشددوا على تمسك فتح بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وفتوى محكمة العدل الدولية حول القدس التي تؤكد بطلان قرارات إسرائيل بضم المدينة المقدسة والاستعمار وبناء جدار الفصل العنصري، وأن القدس جزء لا يتجزأ من الأراضي المحتلة.
وطالب أعضاء فتح بإقرار المؤتمر لمفوضية القدس في النظام الداخلي للحركة، وإعادة هيكلة المفوضية بإشراف اللجنة المركزية للحركة ورصد الإمكانات اللازمة للقيام بأعمالها.
ودعوا المؤتمر إلى إنشاء صندوق خاص لدعم القدس والدفاع عنها، إضافة إلى التأكيد في البرنامج السياسي وفي أوراق المؤتمر أن القدس هي عاصمة الدولة الفلسطينية، وأن ليس لأحد أو جهة الحق والصلاحية بالمس بهذه الحقيقة التي تنتظر التضحية من الجميع في سبيل تجسيدها واقعاً على الأرض بكل مقوماتها السيادية.
