لسنواتٍ طويلة، لم أكن أعلم أنني أعاني من مشكلةٍ صحيةٍ مزمنةٍ في معدتي منذ ولادتي تقريباً. ربما بدا لكم الأمر منافياً للعقل، وهو ما يبدو كذلك بالنسبة لي أنا أيضاً إذا ما فكرت فيه بأثرٍ رجعي. لكن إذا ما كنت تعاني من مرضٍ يصيب جهاز المناعة - من النوع الذي يُطلق عليه اسم أمراض المناعة الذاتية مثل "الداء البطني" أو "السيلياك" الذي أعاني منه - فلن يكون بوسعك أن تعلم على الأغلب كيف يمكنك أن تعيش بطريقةٍ أخرى.
وقبل أن يكشف فحصٌ للدم - أُجري أواخر العام الماضي وأنا في عمر 31 عاماً - عن معاناتي من "الداء البطني" الذي يُطلق عليه أيضاً اسم "الداء الزلاقي"، كنت أشعر دائماً بألمٍ طفيفٍ ومبهمٍ كلما ضغطت على أمعائي.
غير أنني لم أكن أفكر في تلك الآونة - ولو لثانيةٍ واحدة - في عدد المرات التي أصاب فيها بانتفاخٍ مؤلمٍ في البطن دون سابق إنذار. لكن عندما ظللت أعاني لأسبوعين كاملين مما ظننت وقتها أنه أسوأ نوبة تسممٍ غذائيٍ أصبت بها في حياتي، دفعني زوجي دفعاً نحو استشارة طبيب.
عَلِمتُ حينذاك أن جهازي المناعي كان يهاجم نفسه، كلما تناولت طعاماً يحتوي على مادة الغلوتين.
ويمثل الداء الذي أعاني منه رد فعلٍ ذاتياً وتلقائياً من جانب جهاز المناعة لديّ، على البروتينات الموجودة في القمح والشعير وحبوب الجاودار، وهو يختلف عن الإصابة بالحساسية المفرطة من الغلوتين. ويُعاني من تُشخص إصابتهم بهذا الداء من مشكلاتٍ في الأمعاء بسبب تناول الغلوتين، وقد يقود عدم التعرف على هذه المشكلة الصحية على نحوٍ سليم أو العجز عن التحكم فيها والسيطرة عليها، إلى تحويلها إلى مقدمةٍ للإصابة بالسرطان أو نذيرٍ به.
المفارقة أن الرد المعتاد الذي كان يرد على لسان كل من أخبرتهم عن نظامي الغذائي الذي اضطررت لجعله خالياً من الغلوتين لأسبابٍ صحية، كان يتمثل في عباراتٍ من قبيل إنني محظوظة؛ على الأقل لأن لديّ الآن الكثير والكثير من الخيارات الأخرى المتمثلة في المنتجات الخالية من هذا المركب البروتيني.
