يوافق اليوم الأربعاء مُضِيّ 13 عامًا على وصول محمود عباس (84 عامًا) لرئاسة السلطة الفلسطينية، بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية التي أجريت في مثل هذا اليوم (9 يناير عام 2005) خلفًا للرئيس الراحل ياسر عرفات.
وكانت الولاية الرئاسية لعباس انتهت دستوريًا –وفق القانون- في 9 يناير 2009، إلا أنه ظلّ في منصبه إلى اليوم، بالإضافة لرئاسته منظمة التحرير وحركة فتح ومنصب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
فقد حاز عباس عام 2005 –وفق لجنة الانتخابات المركزية- على ما نسبته نحو 26% فقط من إجمالي عدد الناخبين المسجلين للاقتراع (1.8 مليون ناخب)، حيث حصل على 480 ألف صوت من أصوات الناخبين المشاركين البالغ عددهم 775 ألفًا.
يذكر أنه اختير رئيسا لمنظمة التحرير خلفًا لعرفات الذي توفي يوم 11 نوفمبر 2004، ورشحته فتح في نفس الشهر لرئاسة السلطة، ونجح بعد أن حصل على 62.52% من الأصوات في الانتخابات التي شهدت عزوفًا كبيرا من قبل الفلسطينيين في حينه.
وولد عباس يوم 26 مارس 1935 في مدينة صفد من أسرة من لاجئي 1948 الذين تم ترحيلهم إلى سوريا، مع الإشارة إلى أنه تنازل عن حق العودة إليها، مع إمكانية زيارتها، وفق قوله في مقابلة تلفزيونية.
التجربة السياسية
بدأ عباس نشاطه السياسي من سوريا، ثم انتقل للعمل مديرا لشؤون الأفراد بإدارة الخدمة المدنية في قطر، ومن هناك قام بتنظيم مجموعات فلسطينية واتصل بحركة فتح.
شارك في اللجنة المركزية الأولى لكنه ظل بعيدا عن مركز الأحداث نظرا لوجوده بدمشق، في حين كانت قاعدة منظمة التحرير آنذاك في بيروت.
ظل عضوا بالمجلس الوطني الفلسطيني منذ عام 1968، وقاد المفاوضات -مع الجنرال ماتيتياهو بيليد- والتي أدت لإعلان مبادئ السلام على أساس الحل بإقامة دولتين المعلن بالأول من يناير 1977.
شغل عباس منصب عضو اللجنة الاقتصادية لمنظمة التحرير منذ أبريل 1981، وتولى حقيبة الأراضي المحتلة بعد اغتيال خليل الوزير (أبو جهاد).
بدأ المحادثات السرية مع الاحتلال الإسرائيلي من خلال وسطاء هولنديين عام 1989، ونسق المفاوضات أثناء مؤتمر مدريد، وأشرف على المفاوضات التي أدت إلى اتفاقات أوسلو، كما قاد المفاوضات التي جرت في القاهرة وأصبحت تعرف باتفاق غزة أريحا.
ترأس إدارة شؤون التفاوض التابعة لمنظمة التحرير منذ نشأتها عام 1994، وعمل رئيسا للعلاقات الدولية بالمنظمة، وعاد إلى فلسطين في يوليو 1995.
اختير أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عام 1996 مما جعله الرجل الثاني عمليا في تراتبية القيادة الفلسطينية.
وسعت أطراف دولية أبرزها أمريكا لفرض عباس على الرئيس الراحل عرفات، حيث عينه الأخير رئيسًا للوزراء عام 2003؛ إلا أنه قدم استقالته لاحقًا لاتهامه عرفات بسحب صلاحياته ووصفه له بـ "كرازاي فلسطين".
أثارت دعواته المتكررة لوقف عمليات المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال وضرورة التوصل لاتفاق تسوية مع "إسرائيل"، واعتبار التنسيق الأمني مع الاحتلال "مقدسًا" رفضًا فلسطينيًا كبيرًا.
إلا أن البيان الختامي للمؤتمر السابع لحركة فتح كرّس خيارات عباس التي دافع عنها منذ خلافته للراحل عرفات، حيث أشار إلى "التمسك بالسلام كخيار استراتيجي لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967".
وانتخب عباس قائدًا عاما لفتح بالتزكية، خلال المؤتمر السابع للحركة الذي عقد يوم 29 نوفمبر 2016 في مقر الرئاسة في رام الله، وبالتصفيق انتخب قائدًا لمنظمة التحرير في الجلسة الأخيرة للمجلس الوطني.
عقوبات
وفي أبريل 2017، فرض عباس عقوبات على قطاع غزة بذريعة الضغط على حماس حل اللجنة الإدارية التي شكلتها لإدارة القطاع عقب تنصل حكومة الوفاق من مهامها، ورغم حلها إلا أن العقوبات استمرت وزادت في 2018.
وسببت تصريحات أخرى لعباس بحالة من الغضب إثر وصفه لأهالي غزة بالجواسيس، ومن عقوبات توعد بها قطاع غزة، وبدأها بقطع رواتب 5 آلاف بينهم أسرى ومحررون.
وقبل أيام، أعلن عباس حل المجلس التشريعي المنتخب الذي جاء عقب رئاسته؛ وذلك بقرار أصدرته المحكمة الدستورية التي قالت فصائل ومؤسسات حقوقية إن تشكيلها ليس قانونيًا.
ومن المقرر أن يدعو عباس لانتخابات تشريعية –وفق إعلان عدد من قيادات السلطة- فيما على ما يبدو لا نية قريبة لعقد انتخابات شاملة (تشريعية-رئاسية-مجلس وطني) كما تنادي بها كل الفصائل.
ويعقد المجلس التشريعي صباح اليوم جلسة لمناقشة نزع الأهلية السياسية عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
