حذر باحث في التنمية الاقتصادية الأربعاء، من سيناريو سيء ينتظر قطاع غزة عام 2019، جراء الانكماش الاقتصادي الكبير الذي يتعرض له جراء العقوبات التي يفرضها الرئيس محمود عباس على غزة.
وذكر الباحث مصطفى رضوان في مقال له بعنوان "احذروا فخ الرئيس" تابعته "صفا" أن الإحصاء الفلسطيني نشر بيانات أداء الاقتصاد الوطني للعام 2018، وأشار -في أخطر نسبه- إلى وجود انخفاض حاد في الناتج المحلي للقطاع بنسبة 8% للعام، مقابل ارتفاع في الضفة الغربية المحتلة بنسبة 2.3% مقارنة بالعام الماضي.
وأوضح أن هذه النسبة تعتبر مهمة بالنظر إلى أن الناتج المحلي أداة لقياس حجم الاقتصاد خلال فترة زمنية محددة، ويعبّر عن كل ما ينتجه وينفقه الأفراد والشركات داخل الدولة، ويمكن حسابه بعملية رياضية من خلال جمع الاستهلاك والنفقات الحكومية والاستثمارات وصافي الصادرات.
وقال رضوان إن هذا الانخفاض الحاد في الناتج المحلي بغزة يأتي على الرغم من أن 2018 شهدت العديد من المشاريع التي من شأنها أن تؤدي إلى تفادي ذلك.
وبين من أبرزها خلال 2018: ارتفاع قيمة المساعدات المقدّمة من لجنة التكافل الوطني والإسلامي، والتي بلغت 20 مليون دولار، ودخول المنحة القطرية لغزة البالغة 75 مليون دولار.
إضافةً –وفق رضوان- إلى فتح معبر رفح وما ترتب عليه من انتعاش حركة الأفراد والبضائع من وإلى القطاع، مع الافتراض بأنها أدخلت خلال أشهر عملها بدءًا من شهر يوليو 2018 ما قيمته 30 مليون دولار، أي بواقع 5 مليون دولار شهريًا حتى نهاية العام.
وأفاد بأن "إجمالي الأموال الوافدة إلى قطاع غزة 125 مليون دولار تقريبًا خلال العام 2018؛ وهو الأمر الذي يدعو للاستفهام حول أسباب الانخفاض الحاد في الناتج المحلي".
وذكر أنه "يمكن تقديم تفسير قريب لهذا الأمر من خلال الفاتورة الشهرية لموظفي السلطة في غزة كمثال واضح، فمتوسط هذه الفاتورة التي كانت تدفعها السلطة قبل 2018 بلغت 50 مليون دولار شهريًا".
وأضاف رضوان: "وبخصم 50% منها ضمن العقوبات المفروضة على غزة، يكن اقتصاد القطاع قد خسر 25 مليون دولار شهريًا، أي ما قيمته 300 مليون دولار خلال العام".
وتابع بالقول: "ينبغي الاعتراف إذًا أن كل الأموال الوافدة والجهود التي بذلت، لم تفلح في تعويض أموال العقوبات".
وأوضح أن الناتج المحلي في القطاع ارتفع بنسبة 1% عام 2016 عن العام الذي يسبقه، حيث لم تكن هناك عقوبات، بينما انخفض الناتج حين فرضت هذه العقوبات في 2017 بنسبة 3%، حين كانت العقوبات بنسبة 30% على رواتب الموظفين، ليبلغ الانخفاض ذروته مع 2018 بوصوله إلى 8% مع إجراءات الخصم التي تجاوزت الـ 50% على الرواتب.
في المقابل، قال رضوان: "نجد ارتفاعًا في الناتج المحلي بالضفة بنسبة 2.3%، ويرجع ذلك للأسباب التالية: انتظام رواتب الموظفين بالضفة؛ وما ترتب عليه من ضخ مبالغ في الاقتصاد هناك، واستمرار عمل الحكومة، وما شكّله ذلك من ميزة نسبية في التوظيف وجلب المشاريع والمساعدات الدولية".
إضافة إلى حرص الاحتلال على إبقاء طابع "الرفاهية" والتعافي الاقتصادي والاجتماعي في الضفة لدواع أمنية بدرجة أولى، مردّها أن أي انكماش أو ضوائق أو ركود يمكن أن يشكّل بيئة محفزة "للعنف"، وهي بذلك تحاول تفادي هذا الأمر، تحت ضغط الاحتكاك والتماس المباشر لها مع الفلسطينيين هناك، وفق رضوان.
وأكد الباحث أن "كل ذلك يفرض على صانع القرار في غزة أخذ هذا الانحدار الحاد، والانكماش الاقتصادي الكبير بدرجة من الاهتمام؛ لتفادي وقوع سيناريو أسوء خلال العام 2019.
ولفت إلى أنه "ينطوي عليه انخفاض مضاعف للناتج المحلي يتبعه زيادة في الفقر والجوع والبطالة؛ يمكن أن يضر بالنسيج والسلم المجتمعي".
وشدد على أن ذلك يتطلب إيجاد حلول طارئة للخروج من هذا "الفخ" الذي يعمل مفعول "السُّم" الذي يميت الضحية بشكل تدريجي، إما عبر بوابة التوافق الوطني والمصالحة الداخلية، أو عبر تدخلات إقليمية تضع حدًا لذلك.
وأضاف: "المواطن في غزة يستحق بعد كل هذا الصمود نيشان شرف، وألا يُفطر بعد كل هذا الصوم على بصلة" وفق قوله.
ويفرض عباس عقوبات على قطاع غزة في أبريل 2017 بدعوى تشكيل حماس لجنة لإدارة غزة لعدم اضطلاع حكومة الوفاق بمهامها، ورغم حل اللجنة إلا أن العقوبات لا تزال مستمرة وزادت في أبريل 2018.
