أكد التقرير السنوي الصادر عن سلطة النقد لعام 2017 أن التطورات الاقتصادية والسياسية والدولية التي شهدها العام المنصرم كان من نتائجها تباطؤ الاقتصاد الفلسطيني.
وأشار محافظ سلطة النقد عزام الشوا في التقرير الذي تلقته وكالة "صفا" الأربعاء ترافق التباطؤ مع ارتفاع طفيف في العجز الجاري لمالية الحكومة وتراجع عجز الحساب الجاري في ميزان المدفوعات.
وأوضح أن الوضع العالمي شهد أيضاً مجموعة من الأحداث التي ألقت بظلالها على أداء الاقتصادات الكبرى، فقد سجّل الاقتصاد العالمي أداءً وُصف بكونه الأفضل في نحو سبع سنوات على خلفية نشاط التجارة العالمية، ومدعوماً بتعافي الاستثمار في الدول المتقدمة، ونمو متين في الدول الصاعدة في آسيا وأوروبا.
وأظهر التقرير على الصعيد المحلي أن الاقتصاد الفلسطيني شهد بعض التباطؤ خلال العام 2017 متماشياً مع توقعات سلطة النقد السابقة، فسجّل نموّاً بواقع 3.1% مقارنة بنسبة بلغت 4.7% في العام 2016، ليصل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (بأسعار 2015) إلى نحو 13.7 مليار دولار، وذلك على خلفية انكماش الاقتصاد الغزّي بالرغم من التسارع المتحقق في الضفة الغربية.
وجاء فيه "أنه بعد عامين متتالين من التسارع، انزلق الاقتصاد الغزّي مجدداً إلى حلقة الانكماش متراجعاً بنحو 0.3% مقارنة بنمو بلغ 7.7% في العام 2016".
أما في الضفة الغربية فقد تسارع اقتصادها خلال العام 2017 لتصل نسبة النمو إلى 4.3% مقارنة بـِ3.0% في العام 2016، من ناحيةٍ أخرى، نمت أسعار المستهلك في فلسطين بشكل طفيف بنحو 0.2% مقارنة بانكماش سعري بلغ قرابة 0.2% في العام 2016، في ضوء ارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وعودة الأسعار في "إسرائيل" إلى النمو.
في المقابل-وفق التقرير- لا تزال مستويات البطالة المرتفعة تشكل أحد أبرز التحديات التي يعاني منها الاقتصاد الفلسطيني، وخصوصاً في قطاع غزة، حيث شهدت معدلات البطالة في فلسطين ارتفاعاً لتصل إلى 27.7% من إجمالي القوى العاملة، مقارنة مع 26.9% خلال العام 2016.
وعزا ذلك إلى ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة من 41.7% عام 2016 إلى 43.9% عام 2017، بالرغم من تراجعها في الضفة الغربية من 18.2% عام 2016 إلى 17.9% عام 2017.
أما في مجال المالية العامة، فأشار التقرير إلى تحسن ملحوظ في الإيرادات الضريبية، وآخر بسيط في إيرادات المقاصة، مقابل انخفاض كل من الإيرادات غير الضريبية والمنح والمساعدات الخارجية، الأمر الذي أدى بالمحصلة إلى تراجع الإيرادات العامة والمنح خلال هذا العام بنحو 5% مقارنة بالعام 2016، لتبلغ حوالي 15,982.5 مليون شيكل.
هذا وانخفض الإنفاق العام الفعلي بنحو 1.1% مقارنة بالعام 2016، ليبلغ نحو 14,601.8 مليون شيكل، وفي النتيجة أدت هذه التطورات إلى تحقيق الرصيد الكلي بعد الدعم فائضاً بنحو 1,189.1 مليون شيكل مقارنة بفائض بلغ 1,684.3 مليون شيكل خلال نفس الفترة.
ولفت التقرير إلى أن المنح والمساعدات الخارجية ساهمت في تحويل العجز الكلي إلى فائض. وبالرغم من ذلك ارتفعت المتأخرات المترتبة على الحكومة خلال العام بحوالي 2.8% مقارنة بالعام 2016. أما الدين العام الحكومي (مقوماً بالدولار الأمريكي)، فارتفع مع نهاية العام 2017 بنحو 2.4% مقارنة بنهاية العام 2016، ليبلغ حوالي 2,543.1 مليون دولار (نحو 8,849.7 مليون شيكل)، أو ما يعادل نحو 17.5% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.
على صعيد آخر، سجل الحساب الجاري في ميزان المدفوعات للعام 2017 عجزاً مقداره 1,563.7 مليون دولار، بتحسن نسبته 19.5% عمّا كان عليه في العام 2016. وشكل هذا العجز نحو 10.8% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع 14.5% خلال العام 2016.
أما بخصوص التوقعات المستقبلية لأداء الاقتصاد الفلسطيني، فأشارت توقعات سلطة النقد المتعلقة بأداء الاقتصاد الفلسطيني خلال العام 2018 إلى استمرار تباطؤ الاقتصاد، إذ من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي الحقيقي (وفق السيناريو الأساس) إلى نحو 2.4% مقارنة مع 3.1% في العام 2017.
ويأتي هذا الأداء على خلفية افتراض بقاء الأوضاع السياسية والاقتصادية في فلسطين على حالها في العام 2017، من حيث القيود المفروضة على المعابر وحرية حركة الأفراد والبضائع، مع استمرار زيادة العمالة الفلسطينية في "إسرائيل" بنفس المعدل السابق، وتواصل عملية إعادة إعمار قطاع غزة على نفس الوتيرة.
يُضاف إلى ما سبق من أسباب "استمرار الحكومة الفلسطينية في انتهاج سياسة الترشيد المالي، مع بقاء معدلات نمو الإيرادات والنفقات الحكومية دون تغيرات تذكر عند نفس مستوياتها في العام السابق، واستمرار الانخفاض في تدفق الدعم المقدم من قبل الدول المانحة لخزينة الحكومة".
