نعت الصحف العربية الصادرة اليوم الثلاثاء، الضمير العالمي بعد "المجزرة" التي ارتكبتها قوات الاحتلال ضد المشاركين في مليونية العودة شرقي قطاع غزة أمس؛ بالتزامن مع مراسم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة التي اعتبرتها الصحف بمثابة "نكبة ثانية".
وتصدرت مجزرة غزة موضوعات افتتاحيات ومانشيتات معظم الصحف العربية.
وفي افتتاحية جريدة "الشرق" القطرية، التي جاءت تحت عنوان "فلسطين .. نكبة جديدة"، اعتبرت أن "نقل السفارة الأمريكية، بمثابة نكبة جديدة للشعب الفلسطيني، واغتصاب لعاصمته".
واعتبرت أن "استمرار سفك دماء الشعب الفلسطيني وصمة عار في جبين الإنسانية".
وقالت: إن "إسرائيل اختارت أن تحتفل بنقل السفارة (الأمريكية) إلى القدس، بمجزرة بحق الشعب الفلسطيني في غزة، وكان الجميع منشغلا بحفل السفارة فيما الضمير العالمي لم يهتز لمئات الجرحى والشهداء من الشعب الفلسطيني".
وحذرت من أن "التنديد العالمي لنقل السفارة الأمريكية، جرس إنذار بأن الوضع في المنطقة يتجه إلى المجهول، في ظل المجازر التي ترتكبها إسرائيل".
من جهتها، انتقدت جريدة "الرياض" السعودية، في افتتاحيتها التي جاءت تحت عنوان "شهداء السفارة" الضمير العالمي، قائلة إن "المجتمع الدولي يتابع المجازر التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني دون أن يحرك ساكناً وكأن الأمر لا يعنيه".
ووجهت رسالة للمجتمع الدولي محذرة من أن "التاريخ لا يرحم من لا يقوم بواجباته الإنسانية على أقل تقدير، فالسكوت عن جرائم الحرب بحق الشعب الفلسطيني بحد ذاته جريمة لا تغتفر".
من جانبها، جريدة "الأهرام" المصرية في افتتاحيتها التي جاءت تحت عنوان "يوم العودة"، ذكرت أن الفلسطينيين قدموا أمس، "درسًا بالغ للعالم بأن صاحب الحق لا يهاب القتال حتى لو كان مجردا من أي سلاح".
وانتقدت "الأهرام" قرار واشنطن "المشؤوم" بنقل سفارتها إلى القدس، وبينت أنه "ليس مهما القرار، وكذلك ليس مهما تنفيذه، فالعبرة بما يأتي به المستقبل، والأرض لا تنادي سوى أصحابها".
جريمة مزدوجة
بدورها، اعتبرت جريدة "الراية" القطرية، في افتتاحيتها "المجزرة الممنهجة التي نفّذها الاحتلال في غزة" بأنها "جريمة إسرائيلية أمريكية مزدوجة لا يجب السكوت عليها عربيًا وإسلاميًا ودوليًا".
وفي السياق نفسه، انتقدت "عكاظ" السعودية في افتتاحيتها التي جاءت تحت عنوان "السفارة وذبح الفلسطينيين"، نقل واشنطن لسفارتها.
وأشارت إلى أن "الولايات المتحدة فقدت من جراء هذا القرار قدرتها على أن تكون وسيطاً محايداً قادراً على إحلال سلام بين العرب والكيان الإسرائيلي".
صفقة القرن
أما جريدة "القدس العربي" اللندنية، فانتقدت في افتتاحيتها، "الأوضاع المتردية التي تعيشها غالبية الأنظمة العربية، والهرولة خلف استرضاء واشنطن عبر عقود السلاح الفلكية، وممارسة أشد الضغوط لتمرير صفقة القرن، ابتداء من رفع القدس عن طاولة المفاوضات، والانتقال بالانفتاح على إسرائيل إلى مستويات علنية".
وبينت أن "كل هذه السياقات منحت الرئيس الأمريكي مناخاً أفضل" لنقل السفارة.
وإلى جانب الافتتاحيات تصدرت أخبار المجزرة الإسرائيلية في غزة مانشيتات صحف اليوم، وذلك تحت عناوين مختلفة، تبرز بشاعة ما قامت به إسرائيل من "مجززة" و"مذبحة"، وتدين الموقف الأمريكي وتحمله المسؤولية، وتبرز ردود الفعل الدولية ومن بينها رد فعل تركيا، إضافة إلى إدانات الدول الصادر فيها تلك الصحف لمجزرة غزة.
المذبحة تتصدر المانشيتات
وأفردت الصحف مساحات واسعة لتغطية الحدث وتداعياته.
وجاء مانشيت "القبس" الكويتية تحت عنوان "سفارة ترامب.. عار العرب.. مجزرة في غزة، والكويت تطالب بجلسة لمجلس الأمن".
أيضا مانشيت "الشروق" الجزائرية، جاء تحت عنوان "مذبحة عشية رمضان.. أمريكا تنقل سفارتها إلى القدس وإسرائيل تبيد الفلسطينيين".
وأبرزت "الشروق"، في تغطيتها رد الفعل التركي تحت عنوان "تركيا تستدعي سفيريها في واشنطن وتل أبيب للتشاور".
أيضا أبرزت "القدس العربي" اللندنية رد فعل تركيا وذلك تحت عنوان "تركيا تُحمّل أمريكا مسؤولية المجازر الإسرائيلية وتطالب بتحرك عربي وإسلامي مشترك بعيداً عن الإدانات".
كما جاءت التغطية بالجريدة نفسها في عناوين أخرى من بينها "أمريكا تنقل سفارتها للقدس وتلوم الفلسطينيين.. العالم يستنكر المجزرة الإسرائيلية في غزة.. ودعوات لموقف عربي وإسلامي مشترك"، "جنوب إفريقيا تسحب سفيرها من إسرائيل".
مانشيت "الرياض" السعودية، جاء تحت عنوان "السفارة في القدس.. ومذبحة في غزة.. استنكار عالمي واجتماع عربي طارئ غدًا.. والسعودية تدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته".
بدورها جاءت التغطية في جريدة "عكاظ" تحت عنوان "السفارة الأمريكية في القدس.. النكبة الثانية".
وتنوعت العناوين في مختلف الصحف العربية، حيث جاءت في "الأيام" البحرينية تحت عنوان "أمريكا تفتتح سفارتها في القدس.. ومجزرة إسرائيلية بغـزة"، وفي "أخبار الخليج" البحرينية، بعنوان "مجزرة إسرائيلية في غزة".
أما "البيان" الإماراتية، بعناوين عدة من بينها "مذبحة إسرائيلية بحق مسيرات العودة.. الإمارات تدين التصعيد الإسرائيلي وتستنكر استخدام القوة ضد الفلسطينيين العزّل.. واشنطن تمنع بيانا أمميا حول أحداث غزة".
كما جاءت في "الخليج" الإماراتية تحت عنوان "بريطانيا تستبعد نقل سفارتها للقدس، وموسكو تعتبر قرار أمريكا خاطئاً.. العالم يندد بمجزرة غزة والعفو الدولية تجرمها.
وفي جريدة "الأهرام" المصرية، بعنوان "مجزرة إسرائيلية في غزة مع افتتاح السفارة الأمريكية بالقدس المحتلة.. مصر تدين استهداف المدنيين".
وفي "الشرق" القطرية، بعناوين عدة من بينها "قطر تستنكر مجزرة الاحتلال في غزة"، "إسرائيل تحتفل بنقل السفارة بمذبحة"، "نقل السفارة الأمريكية للقدس.. نكبة جديدة".
كما أفردت "العربي الجديد" اللندنية مساحة واسعة للتغطية، وأصدرت ملحقا خاصا عن فلسطين، وتصدر مانشيت الجريدة عنوان "فلسطين.. غضب النكبة".
واعتبرت الجريدة في تغطيتها أن "افتتاح مبنى السفارة الأمريكية بالقدس المحتلة بمثابة نعي لحل الدولتين، أو هكذا أرادوه. والحديث عن السلام بعد الذي جرى ليس سوى للتغطية والاستهلاك".
وجاءت التغطية في "الغد" الأردنية، تحت عنوان "غضب دولي على الإفراط الإسرائيلي باستخدام العنف ضد المتظاهرين"، في السبيل الأردنية تحت عنوان "غزة تعم طريق العودة بالدماء.. الأردن: القدس عاصمة فلسطين.. ونقل السفارة باطل".
أما جريدة "المستقبل" اللبنانية، فجاءت مانشيتها بمثابة رسالة واضحة لإسرائيل وأمريكا والعالم، قائلة "القدس.. عربية عربية عربية".
وتظاهر عشرات آلاف الفلسطينيين، منذ ساعات صباح الاثنين، على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة مع الأراضي المحتلة ضمن فعاليات مسيرة العودة، رفضا لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وإحياءً للذكرى الـ70 لـ"النكبة" الفلسطينية.
وأسفر اعتداء جيش الاحتلال الإسرائيلي على تلك التظاهرات عن استشهاد 60 فلسطينيا بينهم رضيعة، وإصابة 2771 آخرين، بحسب أحدث إحصاء لوزارة الصحة في قطاع غزة.
المصدر: وكالة الأناضول
