web site counter

الحكومة تدعم قرارات اجتماع قيادة السلطة وتدين مجزرة غزة

رام الله - صفا

أكد مجلس الوزراء برام الله في جلسته الأسبوعية الثلاثاء دعمه الكامل للقرارات الصادرة عن الاجتماع الطارئ لقيادة السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس، والمتمثلة بالتوقيع على انضمام دولة فلسطين لعدد من الوكالات الدولية المتخصصة، والتوقيع بشكل فوري على إحالة ملف الاستيطان إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأشاد المجلس في اختتام الجلسة بدعوة السلطة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي إلى الانعقاد بشكل طارئ وتوزيع مشروع قرار حول الجرائم التي ارتكبت بحق أبناء شعبنا وطلب توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، إضافة إلى دعوة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى عقد جلسة طارئة ومطالبته بإرسال لجنة تقصي حقائق وتحقيق دولية في الجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال. 

وندد المجلس بالمذبحة الوحشية التي ارتكبها الاحتلال في غزة، وأدان قرار الرئيس الأمريكي بنقل وافتتاح السفارة الأمريكية في مدينة القدس المحتلة في خطوة أمريكية، لا تهدف فقط إلى التنكر وانتهاك ومخالفة قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وأكد أن على الإدارة الأمريكية الحالية أن تدرك أن إقدامها على هذا القرار الفاضح والمنحاز لطرف على حساب الطرف الآخر، إنما تساهم في إدامة الصراع إلى ما لا نهاية، ومدّه بكل أسباب العداوة والعنف، وتحويله إلى صراع ديني، ونقله ككرة نار ملتهبة من جيل إلى أجيال متلاحقة، وهي التي كانت يوماً الراعي الأول لوضع حد لهذا الصراع.

وذكر أن على الرئيس الأمريكي أن يدرك، أن معركة السلام تحتاج إلى شجاعة أكبر من معركة الحرب، فالشجاعة هي القدرة على صنع السلام، لا على صنع الحرب. 

كما أكد المجلس أن على الشعب الإسرائيلي وحكومته المتطرفة الإدراك بأن "إسرائيل" بكل جبروتها وغطرستها هي الدولة الوحيدة في هذا العالم التي لا يعترف العالم بما اتخذته عاصمة لها، وأنها الدولة الوحيدة التي يقيم سفراء الدول المعتمدين لديها في غير ما أرادته عاصمة لها، وأن القرار الأمريكي غير القانوني لن يغير من هذه الحقيقة.

واعتبر أن الاحتفال بنشوة الانتصار، ما هي إلّا نشوة عابرة، فالقدس التي مثلت عبر التاريخ، وعلى الدوام مفتاحاً للحرب ومفتاحاً للسلام في المنطقة، ما برحت حتى اللحظة التاريخية الراهنة تمتلك هذا الدور، وستبقى كذلك ما بقي الصراع.

وقال إن القدس والسلام هما قضية واحدة، ولا سلام مع عقلية الاستنجاد بقرارات أمريكية، للاستئثار على المدينة المقدسة لدى الأديان السماوية الثلاثة، ولا تفرد دينياً أو سياسياً على هذه المدينة، ولا قفز عن أهميتها الروحية المتعاظمة لمليار وثمانمائة مليون مسيحي وأكثر من مليار ونصف مسلم.

وشدد المجلس على أن القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس "عاصمة لإسرائيل"، ونقل وافتتاح السفارة الأمريكية فيها، ما هو إلّا تتويج لمخطط أمريكي إسرائيلي أشمل، مورست كل الوسائل غير القانونية لإنجازه، ويهدف إلى تهويد المدينة المقدسة كاملة، وهو المخطط الذي بدأت ملامحه بعد أسابيع قليلة من احتلال القسم الشرقي من المدينة عام 1967، بقرار إعلان ضم شرقي القدس إلى "إسرائيل".

وفي السياق نفسه، أدان المجلس بشدة مواقف كل من رومانيا وهنغاريا والتشيك والنمسا، لمشاركتها في حفل الاستقبال الذي أقامته الخارجية الإسرائيلية بمناسبة افتتاح السفارة الأمريكية، وخروجها عن إجماع الاتحاد الأوروبي الرافض لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

كما أدان المجلس مواقف هذه الدول والذي حال وبالتنسيق مع "إسرائيل" دون صدور بيان عن الاتحاد الأوروبي يؤكد مواقف الاتحاد السابقة المعارضة لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس، والرافضة لقرار نقل السفارة إليها.

وأشار إلى أن مواقف هذه الدول تتناقض تماماً مع سياسات الاتحاد ومواقفه وبياناته السابقة، ويشكل خرقاً واضحاً للقانون الدولي، والشرعية الدولية وقراراتها، واتفاقيات جنيف ومبادئ حقوق الإنسان، كما أنه تساوق مع الاحتلال وسياساته وتشجيع له على التمادي في انتهاكاته للقانون الدولي.

كما أدان مواقف الدول الأخرى التي شاركت في حفل الاستقبال الرسمي بمناسبة افتتاح السفارة الأمريكية، وثمّن مواقف الدول التي أعلنت رفضها ولم تشارك في حفل الاستقبال. 

كما ثمن المجلس موقف الممثل الأعلى لسياسة الأمن والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي "فيديريكا موغيريني" والتي أعربت من خلاله أنه لن يسمح لأي دولة أوروبية بالخروج عن الإجماع الأوروبي، فيما يتعلق بموضوع القدس، مؤكدة أهمية التزام جميع الدول بقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي ذات الصلة بوضع مدينة القدس، وعدم الانجرار خلف المحاولات الإسرائيلية لتوريط هذه الدول بمواقف غير قانونية تؤثر سلباً على العلاقات التاريخية لهذه الدول مع فلسطين وعلى وضعها ومكانتها على الساحة الدولية. 

كما ثمن عالياً قرار حكومة كل من جنوب إفريقيا وتركيا وايرلندا بسحب سفرائها من إسرائيل احتجاجا على المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق أبناء الشعب الأعزل في قطاع غزة.

وقال المجلس "إننا نقف اليوم وجهاً لوجه أمام هجمة ستزداد ضراوة وشراسة بعد القرار الأمريكي الذي أطاح بعملية السلام، وأغلق أبوابها إلى أمد طويل، والتي بدأت ملامحها بالمذبحة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في قطاع غزة تزامنا مع الاحتفال بافتتاح السفارة الأمريكية، وبإقرار الحكومة الإسرائيلية خطة تسوية وتسجيل الأراضي في شرقي القدس الشرقية، والتي ستقودها إدارة التسجيل وتسوية الأراضي التابعة لما يسمى وزارة العدل، الأمر الذي سيتم من خلاله شرعنة الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية تحت ذريعة أملاك الغائبين".

كما أدان المجلس قرار الحكومة الاسرائيلية بتوسيع حدود ما يسمى بلدية القدس بضم الكتل الاستيطانية معاليه أدوميم وبسجات زئيف وغوش عتصيون، وبتصاعد الانتهاكات الإسرائيلية تزامناً مع حلول شهر رمضان المبارك، والاقتحامات الجماعية للمسجد الأقصى المبارك من قبل المستوطنين واليمين الإسرائيلي المتطرف بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي.

وطالب المجلس الدول العربية بتفعيل قرار الجامعة العربية الصادر عن مؤتمر القمة العربية الذي عقد في عمان عام 1980، بقطع الدول العربية علاقاتها مع الدول التي تنقل سفاراتها المعتمدة لدى دولة الاحتلال إلى القدس.

وفي هذا السياق، أكد المجلس على ضرورة توحيد المرجعيات الفلسطينية العاملة في القدس وتضافر جهودها جراء ما تواجهه المدينة من مخاطر حقيقية، وما يتربص بها من تهديدات وأخطار، بقوة عسكرية ومالية وسياسية ضخمة أكبر جداً من طاقتنا الذاتية المحدودة، الأمر الذي يستوجب منا جميعاً ضرورة رفع سوية المواجهة من خلال توحيد المرجعيات، وانتهاج سياسة وطنية منسقة وشاملة تشارك في وضعها سائر القطاعات والفعاليات والقوى والطاقات الأهلية منها، والرسمية، لتعظيم حضور القدس في الذاكرة اليومية الفلسطينية.

ودعا لإثارة مزيد من الاهتمام العربي والإسلامي على نحو يتجاوز عرض المشكلات وتوصيفها، إلى البحث عن السبل الملائمة والآليات الفعالة لمعالجة المعضلات الكبرى التي تواجه المدينة المقدسة وأهلها الصامدين، رغم الإدراك بأن المهام والمشاكل والصعاب التي تواجهها القدس شاقة وكبيرة، وأن المسؤوليات التي يتصدى لها أهل القدس، هي مسؤوليات تناط بها الدول والحكومات.

ودعا المجلس إلى العمل الجاد لإنهاء الانقسام بكل وسيلة ممكنة، وإعادة توحيد الصفوف استناداً إلى قاعدة متماسكة وراسخة وقوية قادرة على مواجهة العواصف والتحديات القادمة، وفاءً لمواكب الشهداء والأسرى الأبطال، ومواصلة البناء على ما تحقق وحمايته، والاعتماد على الروح الفلسطينية التي لم تنكسر تحت أشد الضربات التاريخية، وعلى الإنسان الفلسطيني العنصر الأساسي الأكثر أهمية والاحتياط الاستراتيجي الذي لا بديل عنه، والرافعة التاريخية الكبرى للقضية الوطنية جيلاً بعد جيل.

وحيا مجلس الوزراء بأهل الداخل وكافة أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن وفي مخيمات اللجوء وفي الشتات بمناسبة الذكرى السبعين للنكبة. 

وأكد المجلس في هذه الذكرى على مسؤولية الأمم المتحدة التاريخية ودورها تجاه قضية فلسطين، ووجوب انحيازها إلى جانب قيم الحق والعدالة الإنسانية، ودعا المجلس المجتمع الدولي إلى العمل من أجل تحقيق المُثُل العليا المُعّبر عنها في ميثاق الأمم المتحدة، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة وتجسيد دولة فلسطين المستقلة وذات السيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم بناء على القرار (194)، وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وملايين اللاجئين، وتمكينه من العيش بحرية وكرامة.

وصادق المجلس على مشروع قانون اتحاد مقاولي الإنشاءات وإحالته إلى الرئيس عباس لإصداره حسب الأصول، والذي يهدف إلى تنظيم مهنة المقاولات، والعمل على رفع مستواها، وتنظيم تعاون الجهات المختصة لتطوير وسائل التخطيط للمشاريع، وطرح العطاءات وتنظيم العقود وشروط تنفيذ العقود المتعلقة بها، بما يؤدي إلى تنمية قطاع المقاولات وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني.

وقرر المجلس إحالة كل من مشروع قانون الخدمات البريدية، ومشروع نظام المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، ومشروع النظام المعدل لرؤساء وأعضاء مجالس الهيئات المحلية، إلى أعضاء مجلس الوزراء لدراستها وإبداء الملاحظات بشأنها، تمهيداً لاتخاذ المقتضى القانوني المناسب بشأنها في جلسة مقبلة.

/ تعليق عبر الفيس بوك