استهجن عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" غسان الشكعة منع حركة حماس لقيادات فتح في قطاع غزة من حضور المؤتمر السادس للحركة، مؤكدا أن ذلك "يعني بشكل واضح وقف الحوار إلى الأبد".
ونوّه إلى أن المؤتمر العام السادس للحركة سيتبنى التسوية خيارا استراتيجيا على أساس حل الدولتين، على أن لا يكون الخيار الوحيد في حال رفض الكيان الإسرائيلي هذا الحل.
وتابع الشكعة، وهو أيضا عضو اللجنة التنفيذية ورئيس دائرة العلاقات القومية والدولية بمنظمة التحرير الفلسطينية، في سياق مقابلة خاصة مع وكالة "صفا": "حركة فتح ما زالت حركة تحرر وطني ولم تنجز الاستقلال بعد، لذلك عليها دراسة كل الخيارات المتاحة ضمن المعطيات على الساحة الفلسطينية وفي العالم".
وتطرق عضو مركزية فتح إلى المواضيع التي سيناقشها المؤتمر وعلى رأسها كيفية فصل حركة فتح عن السلطة وتبنيها رؤى وخيارات واستراتيجيات مختلفة، مؤكدا أن لا صراع بين أجيال الحركة ولا تباين في مواقفهم.
وفي سياق التحضيرات لعقد المؤتمر السادس، انتقد الشكعة الارتفاع الكبير في عدد أعضاء المؤتمر من 1550 إلى نحو 2300 عضو، وقال: "إن اللجنة التحضيرية للمؤتمر أخطأت في هذا الأمر".
وفيما يلي نص اللقاء:
المؤتمر سيد نفسه
- مؤتمر فتح السادس يعقد بعد 20 سنة على مؤتمرها الأخير عام 1989، ماذا يمثل هذا المؤتمر للحركة وللساحة الفلسطينية في ظل هذه الظروف؟
من حيث المبدأ نأمل بأن يكون هذا المؤتمر انطلاقة جديدة لحركة فتح بعد 20 عاما، يجب أن نكون قد استفدنا من التجربة الماضية وتعلمنا منها لنعزز الايجابيات ونتلافى السلبيات، سوف نبحث موضوع البرنامج السياسي ضمن المعطيات الموجودة في الساحة الفلسطينية وفي العالم.
فنحن لا نزال حركة تحرر وطني لم ننجز هذا المشروع بعد، لكن على جانب آخر من المهم جدا بحث موضوع منع إخواننا في قطاع غزة من حضور المؤتمر والأهل في غزة من ممارسة حقهم في المشاركة، ومواضيع إعادة اللحمة إلى الوطن وكل ما يتعلق بالنظام الداخلي للحركة ودراسة تغيير بنوده أو تبديلها أو إلغائها، نأمل بالخروج من هذا المؤتمر موحدين وأقوياء لقيادة النضال الفلسطيني نحو الحرية والاستقلال.
- مركزية فتح في اجتماعها الأخير قالت إن المؤتمر سيتبنى حق إقامة الدولة وعاصمتها القدس وأن لا مفاوضات دون وقف الاستعمار وحق العودة وغيرها.. ما الجديد الذي سيقدمه مؤتمر فتح على صعيد رؤية الحركة وإستراتيجيتها للأعوام المقبلة؟
بالطبع رأي الأخوة في اللجنة المركزية محل احترام، لكن المؤتمر سيد نفسه، وبالتالي سيقرر البرنامج السياسي بما لا يتعارض مع المصلحة الفلسطينية ومع تاريخ وعراقة حركة فتح باعتبارها قائدة للعمل الوطني الفلسطيني، فنحن لا نزال تحت الاحتلال ونحن حركة تحرر وطني يجب أن ننجز الاستقلال ضمن إستراتيجية أننا نحب السلام ونرغب به بشرط أن يقابلنا الطرف الآخر الرغبة ذاتها.
الملفات الأهم
- الحديث عن تبني التسوية كخيار استراتيجي كما هو متوقع من مؤتمر فتح، وكما أعلنت مركزيتها، هل يعني تحييدا أو تجميدا على الأقل لخيار الكفاح المسلح؟
بالطبع لا، لكن قلنا إن إستراتيجيتنا تقوم على أساس حل الدولتين الذي يضمن قيام دولتين متجاورتين، وأن تقام دولة فلسطينية بسيادة مطلقة على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، فإذا تناغمت "إسرائيل" مع هذا الطرح فأهلا وسهلا، وإلا فيجب أن يكون لنا برنامج نضالي مختلف.
- نسبت تصريحات لقيادات فتحاوية بأن المؤتمر السادس سيناقش جدوى خيار المفاوضات مع الاحتلال خاصة بعد سنوات بلا إنجازات فعلية.. هل ننتظر مواقف جديدة من حركة فتح بهذا الخصوص؟
بالطبع نحن سندرس كل الخيارات بما يتناغم مع المصلحة الفلسطينية، ويجب أن نستذكر الرئيس الشهيد "أبو عمار" عندما ذهب إلى الأمم المتحدة وهو يحمل "غصن الزيتون في يد ولكن أيضا البندقية في يد أخرى".
- كيف تفسر الارتفاع الكبير في عدد أعضاء المؤتمر العام الذي حدد سابقا بـ1550 عضوا، ووصلت إلى نحو 2300 عضو.. على أي أساس تم اختيار هؤلاء الأعضاء، وما هي ضرورة ذلك؟
مع الأسف هذا سؤال يوجه للجنة التحضيرية للمؤتمر السادس التي برأيي أخطأت في هذا الشأن، لكن بعد 20 عاما يجب أن نتحمل قليلا من أجل إنجاح المؤتمر.
- يدور جدل الآن حول تباين في الرؤى بين ما يسمى الجيل القديم والأجيال الجديدة في حركة فتح، هل فعلا هناك صراع بين الأعضاء وبون شاسع في المواقف والرؤى بينهم؟
لا اعتقد بوجود هكذا نوع من الصراع، يجب احترام عطاء الأخوة في الأطر السياسية الذين بذلوا خلال 20 عاما ما يستطيعون وقاموا بأدوارهم بشكل مشهود لهم، لكن طبيعة الأمور أن تنشأ أجيال جديدة للحركة وبالتالي يجب أن نتعامل مع "حكمة الشيوخ وحماسة الشباب" وهذا ليس بالخطأ ولا بالخطيئة.
منع أعضاء غزة
- هل سيناقش مؤتمر فتح موضوع "استعادة غزة" بعد عامين على سيطرة حركة حماس عليها، خاصة في ظل غياب قيادات القطاع؟
دعونا ننتظر ما سيقرر المؤتمر، لكن برأي إن منع قيادات فتح في قطاع غزة من حضور فتح هو بالمعنى الحقيقي وقف الحوار للأبد هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى هذا يلزم فتح والفصائل الأخرى بالتفكير بالأساليب المثلى لاستعادة الوحدة الوطنية لأننا ببساطة بدون هذه الوحدة ليس هناك مشروع وطني ولا دولة فلسطينية.
- إذاً هل نتوقع بعد المؤتمر موقفا نهائيا من فتح بشأن استمرار الحوار مع حركة حماس أو إعلان وقفه؟
أيضا دعونا ننتظر لنرى. من السابق لأوانه الحديث بهذا الشأن.
- هل سيناقش المؤتمر اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات واتهامات السيد فاروق القدومي الأخيرة للرئيس محمود عباس وقيادات في الحركة بالتورط في اغتياله؟
المؤتمر هو سيد نفسه، ليس لدي معلومات حول ما إذا كان سيناقش تصريحات أبو اللطف أو لا، أما قضية اغتيال "أبو عمار" وهو قضية أساسية لكل فلسطيني وليس لأبناء حركة فتح فقط، سنبحث الموضوع مع عدم إغفال أن اللجنة المكلفة بالتحقيق في ذلك لا تزال تبحث برئاسة الأخ ناصر القدوة، وبالتالي هذا الموضوع لم يقفل ولن يقفل، لكن من المعروف لدينا جميعا أن "إسرائيل" وراء هذا الاغتيال.
- أخيرا.. هل سينجح المؤتمر في فصل حركة فتح برؤيتها الجديدة وقياداتها وهيئاتها المنتخبة الجديدة أيضا عن السلطة، وهو الأمر الذي التصق بها طويلا؟
هذا موضوع جاد ومهم ويجب أن يبحث كي لا نكون وجهان لعملة واحدة في السلطة وفتح، وهو أمر سيناقش وستتخذ بشأنه إجراءات وقرارات حاسمة.
