web site counter

معاقو غزة يتناسون إعاقتهم مع دخولهم قفص الزوجية

"هل ترغب في الزواج من كفيفة؟"، هكذا فاجأ سامح صديقه الكفيف محمود الزربة (20 عاماً) عندما سأله إذا كان يود الارتباط بفتاة تقربه سناً وتماثله بصيرةً عله ينسيه فقدان كلتا عينيه.
 
يقول محمود في حديثه لـ "صفـا" وهو يتحسس عجلات مقعده المتحرك :"إن الحالة المادية الصعبة التي يعاني منها والدي وغلاء المهور، أصبحت حائلاً بيني وبين الارتباط بفتاة أُكمِل معها حياتي".
 
ويتابع:"بعد أن أصبت خلال انتفاضة الأقصى وبترت إحدى ساقاي وخسرت عيناي في قصف إسرائيلي لحي الصبرة شرق المدينة، صرت أبعد عن نفسي مجرد التفكير بأن تكون لي زوجة أبصرها وترضى بحالتي، حتى جاء ذلك اليوم".
 
ويؤكد محمود أنه لا زال حتى اللحظة يدين لصديقه سامح بالشكر لأنه دلًه كيف يخرج من صمته وينطلق ليعيش كما المبصرين، مضيفاً: "زوجتي أنستني إعاقتي وأنا سعيد معها بفضل الله".
 
أما نور حسنين (26 عاماً)، فقد خالفت المثل القائل "وللمرء من اسمه نصيب"، فشاء الله أن تفقد بصرها لحظة ولادتها، وتؤكد أنها "فازت بزوج مبصر" على حد وصفها.
 
وتشير نور التي تزوجت خلال حفل جماعي نظمته "جمعية التيسير للزواج" بمدينة غزة في يوليو/تموز الماضي إلى أنها تعيش يومها كما تعيشه أخواتها وسلفاتها المتزوجات بشكل طبيعي. وتضيف: "دائماً ما أناقش سلفاتي وأخواتي تفاصيل الحياة الزوجية وواجباتي المنزلية ويؤكدون لي صحة ما أنجزه في أغلب الأحيان".
 
وحول التحديات التي تواجهها نور، تؤكد أنها جزء من معاناة النساء الفلسطينيات على كافة الأصعدة، فحتى إعاقتها الخلقية لم تمنعها من التمتع بحياة طبيعية ملؤها الحب والسعادة.    
 
أما الجريح هشام السكني (26 عاماً) فيؤكد لـ"صفا" أن المجتمع الفلسطيني لا ينظر إليهم على أنهم عاجزون عن ممارسة حياتهم الطبيعية، بل ينظر إليهم نظرة اعتزاز وفخر كونهم ضحوا وأصيبوا في الدفاع عن وطنهم.
 
وهذا ما يؤكده "حمى" هشام، الحاج منير (53 عاماً) الذي لم يمانع أن تكون عقيلته زوجةً لأحد الجرحى، قائلاً: "لم أفكر كثيراً في كون من تقدم لخطبة ابنتي مصاباً، فموافقتي على زواجه بها أقل ما يمكن تقديمه من شكر تجاه تضحيته".
 
وأوضح الحاج منير أنه حين طرح موضوع الزواج على ابنته من شاب جريح بساقٍ واحدة حتى وافقت وأبدت فرحتها بذلك رغم أنها قد تحظى بزوجٍ بساقين اثنتين.
 
وقال رئيس مجلس إدارة جمعية تيسير للزواج وائل الزرد "إن هناك تخوف في المجتمع الفلسطيني من تزايد نسبة العنوسة وإن كانت بشكل غير ظاهر، مشيراً إلى أنه ورغم تساوي عدد الذكور والإناث في قطاع غزة إلا أن عدد غير المتزوجات أكبر بكثير من غير المتزوجين".
 
وحول تزايد أعداد الأعراس المقامة في غزة إقبالاً على الزواج، أكد الزرد أن الكثيرين يملكون إرادة الحياة، فلن تتوقف رغم الدمار والحصار، مشيراً إلى توجه الكثير من الأهالي لتقليص حجم المهور.
 
في المقابل، لم يستبعد حدوث بعض الخلافات العائلية جراء ضيق المسكن وعودة بعض الأزواج للسكن في بيت العائلة الكبير في ظل الحصار وجمود مشاريع الإعمار بغزة.
 
وعما توفره جمعيته للعرسان، أوضح الزرد أن مؤسسته تقدم نحو 2100 دولار أمريكي لإتمام حفل الزفاف. ورغم قلة المبلغ وفقاً للظروف الاقتصادية الصعبة كما يقر الزرد، إلا أنه يؤكد أن مؤسسته تستطيع فقط توفير هذا المبلغ الذي تتبرع به مؤسسات عربية وأخرى محلية.
 
وكانت جمعية التيسير للزواج بمدينة غزة نظمت الأحد مهرجاناً بعنوان "حفل المكفوفين الأول" بحضور 38 كفيفاً ومكفوفة كانت الجمعية تكفلت بمساعدتهم مالياً وإيجاد شركاء حياتهم.
 
كما أنجزت الصيف الماضي مشروع تزويج ألف شاب من الجرحى والمعاقين والأسرى المحررين وذوي الاحتياجات بقطاع غزة.
 
وتلقى الجمعية إقبالاً واسعاً من قبل العشرات من الشباب، حيث تقوم بتزويج نحو 40 إلى 60 شاباً وفتاة سنوياً.
 
وما أن يحل الظلام إيذاناً بانتهاء زغاريد أفراح صيف الفلسطينيين في قطاع غزة، حتى تنير علامات الاستفهام حول ما تخفيه الأيام القادمة من ظلمة حوار وطني تعمي بصيرةً أو اعتداءات إسرائيلية تعمي أبصاراً.

/ تعليق عبر الفيس بوك