web site counter

قانون "أراضي إسرائيل" سد منيع أمام حق العودة

بعد مخاض عسير استمر لعدة أشهر، ولد يوم الاثنين القانون الإسرائيلي الذي يقضي بخصخصة أراضي اللاجئين الفلسطينيين وبدأ يشق طريقه نحو سد الطريق في وجه عودتهم. 

وبأغلبية ساحقة وبتأييد أعضاء الكنيست أقر القانون الذي ينص على إدخال الإصلاحات على " دائرة أراضي إسرائيل" وخصخصة 800 ألف دونم من أراضي فلسطين المحتلة عام 1948 .
 
القانون الذي طرحه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على خصخصة الأملاك والأراضي في القرى والمدن، بما فيها المناطق السكنية والمناطق الصناعية والتجارية وتسويق الأراضي الواقعة في مسطحات المدن والقرى المختلفة.
 
ويغير القانون الواقع الحالي حيث إن 94% من الأراضي هي أراضي دولة، يجري تأجيرها لفترات طويلة (49 أو 99 عاماً ولليهود فقط) والباقي أراضي خاصة 3% لمواطنين عرب و3% لمواطنين يهود.
 
وعقب إقرار القانون الذي كافح نتنياهو لأجله عدة أسابيع، عمم الأخير بياناً على وسائل الإعلام عبر فيه عن ارتياحه الشديد، معرباً عن أمله في أن يساعد القانون في تحسين ظروف الحياة في الدولة العبرية.
 
اغتصاب الحقوق
ويقول رئيس لجنة المتابعة العليا لشؤون فلسطينيي48 محمد زيدان:" كان من المتوقع أن تتم عملية المصادقة على هذا القانون الجائر، لأن العديد من الأحزاب الإسرائيلية كانت تؤيده".
 
وأشار إلى أن القانون غير المنصف جعل الأمور في وضع قانوني جديد حيث إن الأراضي المصادرة عام النكبة (1948) أصبحت الآن تحت تصرف "دائرة أراضي إسرائيل أو ما يسمى بـ "الصندوق القومي اليهودي".
زيدان: سنتوجه لهيئات دولية لمواجهة القانون (صفا)
 
وأوضح زيدان في تصريح خاص لوكالة "صفا" أن "الصندوق القومي الإسرائيلي ووفقا لقوانينه الداخلية يمنع بيع الأراضي للسكان العرب، وبهذا لا يستطيع العربي شراء أي قطعة ارض وتصبح الأراضي ملكا لليهود فقط".
 
ويسمح القانون المذكور بضم جميع الأراضي التي تم مصادرتها خلال السنوات الماضية من فلسطينيي48 بحجة استعمالها بمشاريع عامة إلى "دائرة أراضي إسرائيل".
 
وأضاف رئيس لجنة المتابعة "إذا كانت المؤسسة الإسرائيلية قد صادرت أراضي المواطنين العرب بحجة التطوير والمشاريع العامة فقد سقط القناع عن هذه الحجة الآن، حيث تم ضم تلك الأراضي المصادرة إلى الحكومة الإسرائيلية ويسمح بيعها منذ الآن لأي يهودي إسرائيلي".
 
وحدة فلسطينيي 48
وقال زيدان:" الآن وبعد المصادقة على هذا القانون بدأت تظهر قضية الظلم المتبعة ضد العرب في " إسرائيل"، ويبدو جليا أن هذا القانون ما هو إلا التفاف على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وأرضهم".
نجيدات دعا فلسطيني 48 لمواجهة القرار متحدين (صفا)
 
وأشار زيدان إلى أن لجنة المتابعة العليا لشؤون فلسطيني48 سوف تقوم بفحص جميع الإمكانيات القانونية والتوجه للهيئات الدولية للحفاظ على أرضنا، وسننفذ عدة خطوات احتجاجية.
 
من جهته، نددت الحركة الإسلامية بالقرار، وقال الناطق باسمها زاهي نجيدات لـ"صفا" إن هدف القانون جعل مسألة الأرض مسألة يهودية صرفة دون الاكتراث للحاضر الفلسطيني وحقه في هذه الأرض سواءً في الداخل الفلسطيني أو في الشتات".
 
ودعا نجيدات فلسطيني 48 لمواجهة القانون متحدين عبر لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية.
 
قانون عنصري
بدوره، قال عضو الكنيست جمال زحالقة: إن "القانون يعني بيع أملاك اللاجئين والأراضي التي صودرت من فلسطينيي الداخل، في محاولة لقطع العلاقة بين المالك الأصلي وملكه، بعد تحويله إلى ملك خاص لمواطن أو طرف يهودي، وهذا أمر سيكون له تأثير في أي تسوية سياسية مستقبلية، إنّ حصلت".
 
وأشار إلى أنه قد نتج عن القانون صفقة بين الدولة اليهودية والصندوق القومي اليهودي (الكيرن كييمت)، يتم بموجبها نقل حوالي 70 ألف دونم للصندق الذي يمنع بتاتاً بيع أو تأجير الأراضي المسيطرة عليها.
النائب العربي بالكنيست الإسرائيلي جمال زحالقة (صفا)
 
وكان زحالقة قدم للكنيست تلخيصاً لموقف فلسطيني48 من هذا القانون، حيث جاء في التلخيص: إن الأحزاب العربية ولجنة المتابعة لا تعترف بهذا القانون وتعتبره غير شرعي وان كل صفقة لبيع أراضي أو أملاك صودرت من العرب من قبل هي باطلة من الأساس ولا تلغي حق العرب بالمطالبة بأملاكهم المصادرة إليهم.
 
وطالب زحالقة في وثيقته بتفكيك الصندوق القومي الإسرائيلي باعتباره منظمة عنصرية، مشيراً إلى أن نقل الأراضي إليها هو خطوة غير شرعية.
 
وأضاف " نحن لا نتعرف بشرعية بيع أملاك اللاجئين الفلسطينيين، لأن هذه الأملاك تابعة للاجئي حرب وبيعها يتناقض والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ولن نعترف أو نلتزم ببيع أملاك الشعب الفلسطيني بأي تسوية سياسية مستقبلية".
 
وجاء في الوثيقة أيضاً:" نحن لا نعترف بسريان مفعول هذا القانون على الأراضي والأملاك في القدس المحتلة وفي الجولان المحتل، وكل الدول والمؤسسات الدولية تعتبر هاتين المنطقتين تحت الاحتلال ويسري عليها القانون الدولي لا القانون الإسرائيلي".
 
هل من عودة؟
وكان مركز "عدالة" المعني بشؤون القانون وحقوق الإنسان كشف عن العشرات من المناقصات التي نشرتها "دائرة أراضي إسرائيل" الحكومية منذ عام 2007 بغية بيع أراض للاجئين فلسطينيين في عدة مدن عربية تاريخية بينها "حيفا ويافا وعكا وبيسان".
 
وعلى إثر ذلك عقد المركز مؤتمرا قبل نحو أسبوعين في مدينة القدس المحتلة، بين من خلاله أن" بيع الأملاك يعني عمليًا مصادرة نهائية لحق اللاجئين الفلسطينيين على أملاكهم، وذلك رغم المكانة الخاصة لهذه الأملاك من الناحية القانونيّة والتاريخية والسياسية".
 
ويبقى اللاجئون الفلسطينيون يعانون من بعدهم عن ديارهم وقسوة العيش المريرة في مخيمات اللاجئين في الدول العربية والمهجر ويطالبون بحقهم الطبيعي بعودتهم إلى مدنهم وقراهم الفلسطينية التي يحاول الاحتلال بيعها في هذه الأثناء.

/ تعليق عبر الفيس بوك