web site counter

كيف مارس الإعلام الغربي التضليل في مسيرة العودة؟

لوس أنجلس - صفا

انتقد بروفسور أمريكي متخصص بالأدب الإنجليزي كيفية تناول وسائل إعلام عالمية حول مسيرة العودة الكبرى، واستعمالها صياغات لغوية مضللة، مؤكدًا أن الحقائق الواضحة على الأرض عن المسيرة صحيحة.

 

ويتحدث البروفيسور ساري مقدسي من جامعة كاليفورنيا عن التغطية الإعلامية للمذبحة التي اقترفتها "إسرائيل" في الجمعة الأولى من المسيرة فيقول إنها: "قدمت أمثلة كتابية لأسلوب صياغة الجُمل والمفردات، بل وحتى لطرق التشويه في تصوير الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

 

ويضيف: حتى لو حددت الحقائق بدقة، فإن طرق بناء الجُمل والتفاصيل في سياقها يمكن أن تضلل القراء. ويضرب أمثلة على طرق بعض وسائل الإعلام في استعمال عبارات مضللة أو حقائق مجتزأة لنقل الوقائع على الأرض في غزة.

 

ويعتزم الفلسطينيون في قطاع غزة الاستمرار بالخروج في أيام جُمع متتالية حتى 15 مايو المقبل في ذكرى النكبة السبعين لاحتلال فلسطين، وتتزامن مع عزم الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى القدس المحتلة.

 

صياغات مضللة

ويقول مقدسي إن صحيفة ذي غارديان البريطانية كتبت في أحد عناوينها المبكرة أنه "يموت ما لا يقل عن 15 فلسطينيا بينما ترد إسرائيل على الاحتجاج"، وأنها كتبت في عنوان آخر على صفحتها الأولى "15 قتيلا في مظاهرات غزة"، وإن صحيفة نيويورك تايمز الأميركية كان لها صياغة مماثلة، حيث كتبت "المواجهات عند سياج غزة تسفر عن 15 قتيلا".

ويرى الكاتب أن هذه الصياغة مضللة للحقائق الواضحة، فالفلسطينيون لم يسقطوا قتلى، بل لقد أطلق النار عليهم عن عمد، وحذف الفاعل أو فصله عن الفعل قد يؤدي إلى حجب أو إخفاء من قام به وتحت أي ظروف كان قد تم.

ووفق مقدسي فإن الأصل أن تبادر وسائل الإعلام إلى القول إن "القوات الإسرائيلية تقتل 15 فلسطينيا في احتجاجات غزة"، موضحًا أن هذه الجملة تخبر عن قصة مختلفة، وأنه قد تكون لها استجابة مختلفة من جانب القراء.

 

ويمكن أن يقال هذا مع استخدام كلمات مثل "الصدامات" و"المواجهات" في وصف ما حدث، فصحيفة لوس أنجلوس تايمز بدأت إحدى القصص بهذا السياق في اليوم التالي بقولها "يوم من الاشتباكات بين الجنود الإسرائيليين والمتظاهرين يخلف 16 قتيلا فلسطينيا".

سحق ومقاومة

ويوضح الكاتب أن كلمة "اشتباك" تعني التكافؤ والمساواة بين ما يقوم به الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، أو المساواة بين مسيرة سلمية من 30 ألف متظاهر وجنود إسرائيليين مدججين بالسلاح يديرون مواقع محصنة، فضلا عن قناصة للجيش يختارون أهدافهم من مسافة مريحة.

والأدهى أن جيش الاحتلال والشعب الواقع عليه الاحتلال لا "يتصادمان"، لكن الجيش هو الذي يحاول أن يسحق، بينما الطرف الآخر يحاول أن يقاوم، أو يحاول أن يظل ثابتا على أقل تقدير.

وكان هناك الكثير من الإشارات إلى "الحدود" بين "إسرائيل" وغزة، مما يشير إلى أن ما حدث وكأنه على الحدود بين دولتين، لافتًا إلى أن "إسرائيل" ترفض إعلان حدودها، وغزة ليست دولة بل هي أرض محتلة.

ويشير الكاتب إلى أن الكاتب الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد سبق أن قال إن الحقائق لا تتحدث عن نفسها، بل إنها تتطلب رواية من أجل استيعابها وإدامتها.

ويقول مقدسي إن المفقود في معظم التغطية الإعلامية السائدة لم يكن الوقائع بحد ذاتها، ولكن الرواية الفلسطينية بشأن النفي القسري وإزاء النضال من أجل العودة، التي تجعل هذه الحقائق مفهومة سياسيا وعاطفيا.

ويرى أن الفلسطينيين ليسوا مجرد مجموعة من اللاجئين، بل إن جيش الاحتلال هو الذي شردهم وأجبرهم على الخروج من أرضهم وديارهم.

المصدر: الجزيرة

/ تعليق عبر الفيس بوك