للمرة الثانية خلال أسبوع واحد، أحبطت الولايات المتحدة الأمريكية إصدار بيان من مجلس الأمن الدولي يدين "إسرائيل" على جرائمها بحق الفلسطينيين المتظاهرين سلميًا على الحدود الشرقية لقطاع غزة، ويدعو إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة بشأن ذلك.
وكانت الكويت العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن وزعت الجمعة، مشروع بيان صحفي جديد على أعضاء المجلس يدعو لوقف استهداف إسرائيل" للمتظاهرين السلميين، وذلك بحسب ما أعلن مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي.
وبالرغم من أن مشروع بيان الجمعة الماضية حظي بموافقة 14 دولة عضو بمجلس الأمن، إلا أن الولايات المتحدة رفضت حتى مجرد الانخراط ومناقشة محتوى البيان، ما أدى لتعطيل صدوره.
وأعرب مشروع البيان الذي جرى إحباطه عن قلق مجلس الأمن البالغ إزاء الوضع على حدود غزة، وفقد أرواح الفلسطينيين الأبرياء، مؤكدًا على حق الاحتجاج السلمي، داعيًا إلى إجراء تحقيق في أحداث مسيرة العودة.
ويتطلب إصدار البيانات الصحفية أو الرئاسية-وهي أضعف ما تصدره الهيئة الأممية، حيث إنها غير ملزمة بالمرة-من مجلس الأمن موافقة جماعية لكل أعضاء المجلس (15 دولة)، وتملك أي دولة عضو إمكانية تعطيل صدور هذه البيانات بمجرد إعلان اعتراضها.
وانطلقت في 30 نيسان/إبريل الجاري "مسيرة العودة الكبرى" على الحدود الشرقية للقطاع، بمشاركة عشرات آلاف الفلسطينيين، تزامنًا مع ذكرى "يوم الأرض"، والتي ستستمر حتى ذكرى النكبة في 15 أيا/مايو، وذلك للمطالبة بتفعيل "حق العودة" للاجئين الفلسطينيين ورفع الحصار الإسرائيلي عن غزة.
ورغم سلمية المسيرة، إلا أن قوات الاحتلال ارتكبت مجزرة بحق المتظاهرين واستخدمت "القوة المفرطة"، ما أدى لاستشهاد 29 فلسطينيًا وإصابة 2850 بجروح مختلفة.
تواطؤ أمريكي
وتعقيبًا على إحباط واشنطن قرار بمجلس الأمن حول غزة، يؤكد المختص في الشأن الأمريكي وليد المدلل في تصريح لوكالة "صفا" أن الولايات المتحدة مارست أكثر من مرة ولا تزال نوعًا من الحماية للاحتلال الإسرائيلي.
ويدلل إحباط واشنطن لإصدار بيان يدين "إسرائيل" ويطالب بإجراء تحقيق مستقل بأحداث غزة للمرة الثانية، على أنها "متواطئة مع الاحتلال في ممارساته وجرائمه ضد الشعب الفلسطيني، والتي تم تجريمها أكثر من مرة من قبل المؤسسات الدولية، سواء في مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة". يقول المدلل
ويعتقد أنه" لولا هذا الغطاء الأمريكي لما تمكنت إسرائيل من ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، ولكان أُجبرت على الاستجابة والالتزام بالقوانين الدولية".
وبحسب المدلل، فإن هناك عشرات القرارات بشأن القضية الفلسطينية، تم إجهاضها من قبل الولايات المتحدة في مجلس الأمن، وتم توفير الغطاء الأمريكي لـ "إسرائيل"، وحالت دون تبنى قرارات دولية بشأن إنقاذ الفلسطينيين وتجريم الاحتلال، والضغط عليه لوقفه جرائمه في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويضيف "لا شك في أن وقوف الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية إلى جانب إسرائيل واستخدامها الفيتو عدة مرات، وعدم ممارسة أي ضغط حقيقي عليها وإلزامها بتطبيق القوانين الدولية، يمنعها من العقاب والملاحقة، ويدفعها لارتكاب مزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين، إلا أن هناك مؤسسات دولية عديدة أدانت الاحتلال وجرمته".
والمطلوب فلسطينيًا بعد فشل مجلس الامن في تبنى قرار حول غزة، يقول المدلل "التوجه للكثير من المؤسسات الدولية من أجل تجريم إسرائيل وملاحقتها ومحاكمتها، أولًا الجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم أن قرارتها غير ملزمة، إلا أنه يمكن أن تتحول إلى شكل إلزامي حال تم التصويت على القرار بأغلبية مطلقة".
ثانيًا "التوجه أيضًا للمحكمة الجنائية الدولية بشكل فعلي وجدي، ورفع كافة الملفات الفلسطينية الخاصة بإدانة إسرائيل، مثل الاستيطان، ومصادرة أراضي وممتلكات الفلسطينيين وجرائم القتل، وفرض الحصار على غزة وغيرها، فهناك ملفات عديدة تدين الاحتلال وتحاكمه".
وثالثًا، يتابع المدلل "كذلك التوجه إلى مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ومنظمة اليونسكو، ورفع قضايا في المحاكم الدولية سواء فرديًا أو جماعيًا، ومحاولة العمل على تجريم إسرائيل بالمحافل الدولية والضغط عليها من قبل البرلمانات العربية والإسلامية".
ويؤكد ضرورة دعم حركة المقاطعة الدولية، والتي لعبت دورًا كبيرًا في حشر "إسرائيل" بالزاوية، وعملت على تجريمها، بالإضافة إلى تفعيل سبل مواجهة الاحتلال والتصدي لانتهاكاته.
إحباط عشرات القرارات
ولم يكن هذا القرار الوحيد الذي أحبطته الولايات المتحدة بشأن غزة، فتاريخها حافل باستخدام حق النقض "الفيتو"، ورفض عشرات مشاريع القرارات التي تدين "إسرائيل" بشأن جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، وتطالبها بوقفها وبالانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 1967.
ومن أبرز القرارات التي أحبطتها أمريكا في مجلس الأمن:
29/6/ 1976: أسقطت الولايات المتحدة تقريرًا تقدمت به لجنة مهمتها إعداد برنامج تنفيذي لتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المعترف بها في القرار رقم 3236 الصادر عن الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة.
وأعيد تقديم تقرير اللجنة إلى مجلس الأمن أربع مرات في الفترة 1976-1980، وواجه المصير نفسه بعد استخدام أميركا حق النقض.
30/4/ 1980: أحبطت الولايات المتحدة باستخدام "الفيتو" مشروع قرار تقدمت به تونس ينص على ممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.
13/9/ 1985: واشنطن تستخدم "الفيتو" لإعاقة مشروع قرار أمام مجلس الأمن يدين الممارسات الإسرائيلية القمعية ضد الفلسطينيين.
20/2/1987: الولايات المتحدة تعترض "بالفيتو" على قرار يستنكر سياسة "القبضة الحديدية وسياسة تكسير عظام الأطفال الذين يرمون الحجارة خلال الانتفاضة الأولى".
1/2/1989: أوقفت الولايات المتحدة باستخدامها "الفيتو" جهود مجلس الأمن لإصدار بيان يرفض ممارسات "إسرائيل" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويدعوها إلى الالتزام باتفاقية جنيف الخاصة بحقوق المدنيين في زمن الحرب.
18/2/1989: فيتو أمريكي ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بإدانة "إسرائيل"، لانتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.
1989/6/9: الولايات المتحدة تستخدم "الفيتو" ضد مشروع قرار لدول عدم الانحياز يدين "إسرائيل" لسياستها القمعية في الأراضي المحتلة.
1990/6/1 : أحبطت واشنطن باستخدام "الفيتو" مشروع قرار في مجلس الأمن تقدمت به دول عدم الانحياز بإرسال لجنة دولية إلى الأراضي المحتلة لتقصي الحقائق حول الممارسات القمعية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
17/ 3/ 1995: استخدمت "الفيتو" ضد مشروع قرار يطالب "إسرائيل" بوقف قرار مصادرة أراضٍ في شرقي القدس المحتلة.
15 /12/ 2001: استخدمت واشنطن حق الفيتو ضد قرار أعدته المجموعة العربية يدعو لنشر مراقبين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
2001/12/15: واشنطن تجهض مشروع قرار يطالب بانسحاب "إسرائيل" من الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية ويدين التعرض للمدنيين.
25/3/ 2004: صوتت الولايات لإسقاط مشروع قرار يدين "إسرائيل" لاغتيالها مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين.
2014/10/5: واشنطن تسقط مشروع قرار يطالب "إسرائيل" بوقف عدوانها على شمال قطاع غزة والانسحاب من المنطقة.
7/13/ 2006: مجلس الأمن يفشل في تبني قرار يطالب بوقف الحصار والتوغل الإسرائيلي في قطاع غزة، وذلك بسبب تصويت الولايات المتحدة ضد القرار.
2017/12/18: استخدام "الفيتو" ضد مشروع قدمته مصر يطالب بإلغاء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاعتراف بالقدس عاصمة لـ "إسرائيل"، ونقل السفارة الأميركية من "تل أبيب" إليها، حيث حاز على تأييد 14 دولة من أصل 15.
2018/3/31: فشل مجلس الأمن في التوافق على بيان يدين قمع قوات الاحتلال للحراك الفلسطيني على حدود قطاع غزة، في ذكرى يوم الأرض، وذلك بعد اعتراض الولايات المتحدة.
7/4/2018: أجهضت الولايات المتحدة للمرة الثانية إصدار بيان من مجلس الأمن يدعو إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في أحداث غزة.
