شهدت عواصم أوروبية فعاليات منددة بقمع قوات الاحتلال الإسرائيلي لمسيرة العودة الكبرى بغزة الجمعة الماضي بذكرى يوم الأرض والذي أدى لاستشهاد 15 مواطنًا وإصابة 1500 أخرين، فيما استمرت ردود الفعل المستنكرة لجريمة الاحتلال والمحذرة من تبعاتها على تدهور الأوضاع بكافة الأراضي الفلسطينية.
ولليوم الرابع على التوالي يتجمع عشرات الفلسطينيين قرب السياج الفاصل بين غزة والأراضي المحتلة عام الـ48، في إطار مشاركتهم بمسيرات العودة السلمية لإحياء الذكرى الـ(42) ليوم الأرض.
وشارك العشرات من المتضامنين في العاصمة البريطانية لندن في وقفة لإحياء يوم الأرض، ودعمًا لمسيرة العودة الكبرى، رافعين الأعلام الفلسطينية ولافتات تدعم الحق الفلسطيني، وتندد بقمع الاحتلال لمسيرة العودة الكبرى.
كما شارك العشرات في وقفة شعبية أقيمت بساحة "الدام" في العاصمة الهولندية أمستردام الليلة قبل الماضية وذلك بمناسبة ذكرى يوم الأرض، ودعمًا لمسيرة العودة الكبرى، بدعوة من البيت الفلسطيني والجالية في هولندا.
ورفع المتظاهرون من أبناء الجالية الفلسطينية والمتضامنين الهولنديين الأعلام الفلسطينية، وصورا لشهداء مسيرة العودة الكبرى في قطاع غزة.
وأكدوا على تمسكهم بحق العودة إلى فلسطين، ودفاعهم عن الحقوق الفلسطينية، ودعمهم صمود الفلسطينيين في الداخل، كما طالبوا برفع الحصار عن غزة، مشددين على أن القدس عاصمة الدولة الفلسطينية.
وتظاهر ناشطون أمام السفارة الإسرائيلية في العاصمة اليونانية أثينا؛ لدعم مسيرة العودة الكبرى التي انطلقت من قطاع غزة، وتنديدًا بانتهاكات الاحتلال بحقها.
ورفع جمهور نادي سيلتك الاسكتلندي الأعلام الفلسطينية داخل المدرجات، وذلك تضامناً مع شهداء مسيرة العودة الكبرى، مرددين شعارات تدعم حقوق الشعب الفلسطيني.
وقال المتحدث باسم المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج زياد العالول: "إن الرسالة من سلسلة الفعاليات التي انطلقت في معظم دول أوروبا هي لإظهار التضامن مع الشعب الفلسطيني ومع مسيرة العودة وكذلك مع أهالي الشهداء والجرحى".
وأضاف أن "فعالية يوم الأرض هي جزء من أنشطة سبعينية النكبة التي أطلقناها منذ أسبوعين، وهي تعبر عن نبض الشارع الشعبي الغربي المؤيد للقضية الفلسطينية".
ولفت إلى أنه سيكون هناك حراك على مستوى القارة الأوروبية وخارجها في يوم الأسير، وكذلك فعاليات يوم النكبة، وكذلك سيكون هناك احتجاج على نقل السفارة الأمريكية منتصف أيار/ مايو القادم.
وحول مسيرة العودة الكبرى، أوضح العالول أن الشبان في غزة صنعوا معجزة وتاريخًا جديدًا وأعطوا روحا ليوم الأرض بطعم العودة، فقد تميز يوم الأرض هذا العام عن غيره وأعطى خيارات جديدة لمقاومة الاحتلال.
في وفي السياق، عبّر مؤتمر فلسطينيي أوروبا عن إدانته الشديدة لاعتداءات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة منذ الجمعة، والتي راح ضحيتها 15 شهيدًا ومئات الجرحى من المدنيين السلميين، الذين خرجوا ليطالبوا بحقهم بالعودة إلى ديارهم، والذي ضمنته لهم القوانين والقرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 194.
واعتبر المؤتمر في بيان صحفي الاستهداف جريمة مكتملة الأركان، محملاً قادة الاحتلال مسؤولية التورط المباشر في هذا الانتهاك الواضح، والذي تم بوضح النهار وأمام عدسات الكاميرات.
وطالب بضرورة التحرك القانوني من قبل كافة المؤسسات والجهات المحلية والعربية والإسلامية والدولية لمحاسبة المجرمين، وتقديمهم للعدالة الدولية، داعيًا المؤسسات ومناصري حقوق الإنسان في مختلف بلدان العالم للضغط على حكوماتهم من أجل التحرك الفوري لإيقاف استهداف المدنيين الفلسطينيين.
هذا وتظاهر ناشطون في العاصمة الايرلندية دبلن دعمًا لمسيرة العودة الكبرى وإحياءً ليوم الأرض الفلسطيني، ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ولافتات تؤيد مطالب حقوق الفلسطينيين لا سيما في حقهم بالعودة.
ورددوا المتظاهرون بهتافات تندد بممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المتظاهرين السلميين بغزة.
كما خرج ناشطون في مدينة بلفاست شمالي أيرلندا في وقفة مماثلة رافعين الأعلام الفلسطينية، واللافتات الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني والمنددة بالاحتلال.
وفي السياق، تستمر ردود الفعل الرسمية المنددة بمجزرة الاحتلال التي ارتكبها بمسيرة العودة الكبرى بغزة، حيث حذر مسئولين وقادة أوروبيين وعرب من أن هذه المجزرة ستون مقدمة لتدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية بشكل عام.
وأعربت وزارة الخارجية الفرنسية عن قلقها العميق إزاء استشهاد 15 فلسطينيًا على يد قوات الاحتلال على حدود غزة، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية أغنيس فون دير مول في بيان صحفي، إن "فرنسا ذكّرت السلطات الإسرائيلية بضرورة حماية المدنيين".
وأشارت إلى أن الشعب الفلسطيني لديه الحق في التظاهر بأمان، داعية إلى رفع الحصار الإسرائيلي (المفروض منذ 2006)، وإلغاء القيود من أجل إنهاء الأزمة الإنسانية في قطاع غزّة.
من جانبه، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، إن "العنف الذي تفجر ضد الفلسطينيين، مؤشر خطر على أننا أمام مرحلة ربما ستكون أكثر صعوبة".
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقد بالقاهرة عقب لقاء ثنائي مغلق بين الصفدي ووزير خارجية مصر سامح شكري، لإجراء مباحثات حول عدة قضايا بينها الوضع الفلسطيني.
وأدان الصفدي أن "ما يمارس من عنف ضد الأبرياء الفلسطينيين الذي خرجوا من أجل حقهم السلمي في التظاهر".
وأكد أن "العنف الذي تفجر ضد الفلسطينين مؤشر خطر على أننا أمام مرحلة ربما ستكون أكثر صعوبة إن لم نعمل جميعاً على إيجاد أفق سياسي يضعنا على الطريق باتجاه الحل الذي نريده لهذه الأزمة وحل الدولتين".
ووصف السيناتور الأمريكي عن ولاية فريمونت "بيرني ساندرز" في لقاء متلفز ، استهداف "إسرائيل" الفلسطينيين المشاركين في مظاهرات سلميّة بأنه "رد فعلٍ مبالغ فيه".
ويوم الأرض تسمية تُطلق على أحداث جرت في 30 مارس/ آذار 1976، استشهد فيها 6 فلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 1948 (إسرائيل)، خلال احتجاجات على مصادرة سلطات الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي.
