web site counter

جسدت عنوان الوحدة الوطنية

مسيرة العودة نجحت بإيصال رسائلها للاحتلال والمجتمع الدولي

غزة - رنا شمعة صفا

بالرغم من تهديدات الاحتلال الإسرائيلي واستخدامه للقوة المفرطة في قمع مسيرة العودة الكبرى، إلا أنها تمكنت من تحقيق أهدافها وانجازاتها، وإيصال رسائلها للاحتلال وللمجتمع الدولي عبر التأكيد على حق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى أراضيه التي هُجر منها عام 1948، ورفضه لكافة مشاريع تصفية القضية الفلسطينية. بحسب ما يرى محللان سياسيان.

ويقول المحللان في تصريحات منفصلة لوكالة "صفا" السبت إن مسيرة العودة كانت إيجابية وناجحة بامتياز، وجسدت عنوان الوحدة الوطنية، وأكدت على الحقوق الوطنية الفلسطينية، وضرورة إنهاء الاحتلال، والمعاناة الإنسانية التي يمر بها قطاع غزة نتيجة الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 11 عامًا.

وشارك عشرات آلاف الفلسطينيين في القطاع الجمعة باليوم الأول لمسيرات العودة التي انطلقت في خمس نقاط على الحدود الشرقية للقطاع، وسط دعوات لأبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس والداخل المحتل عام 1948 والشتات للمزيد من الانتفاض والمواجهة في وجه الاحتلال.

ورغم سلمية مسيرة العودة، إلا أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت 15 فلسطينيًا وجرحت أكثر من ألف جراء قمعها للمسيرة، في "يوم الأرض" الخالد.

ساعة الصفر

ويرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن مسيرة العودة كانت ناجحة بامتياز، وقد حققت ما تسعى إليه، عبر التأكد على حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى دياره بشكل لا يقبل التأويل، وأكدت على بطلان صفقة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وكل مشاريع تصفية القضية الفلسطينية.

ويضيف "المسيرة أكدت أن سلاح الشعب الفلسطيني أقوى من أي سلاح آخر، وأن الفلسطينيين كان لديهم قرار، وقد بدأوا بتنفيذه فعليًا عبر انطلاق مسيرة العودة أمس، والتي ستنتهي عندما يًعلن لحظة الصفر والدخول إلى أراضيه التي هجر منها".

وبحسب الصواف، فإن التفاعل مع المسيرة بدأ على عدة مستويات وأصعدة، وحاول الاحتلال من خلال تهديداته واستخدامه القوة ضد المشاركين بالمسيرة كسر إرادة أبناء الشعب الفلسطيني وثنيهم عن المشاركة فيها، إلا أنه فشل في ذلك، وكان القرار بالمضي قدمًا، وهذا جزء من المعادلة التي بدأت تتغير من قبل الفلسطينيين.

وعلى الصعيد العربي، يعتقد المحلل السياسي أن قرار مسيرة العودة بحد ذاته قد لقي ردود أفعال إيجابية في الشارع العربي، والذي سيتيقن أن الشعب الفلسطيني سيحقق أهدافه بالعودة، ومن المتوقع أن يشهد الشارع العربي تفاعلًا أكبر مع هذا القرار.

ودانت دول عربية وإسلامية وأوروبية قمع قوات الاحتلال للمشاركين في مسيرات العودة على حدود قطاع غزة الجمعة، وشهدت العدد من الدول مسيرات تضامنية مع مسيرات العودة، وتنديدًا بمهاجمة الاحتلال لها.

وأما على الصعيد الدولي، فيرى الصواف أن" هناك انحيازًا دوليًا للاحتلال الإسرائيلي، ورفضًا لمسيرة العودة، وكانت هناك تساؤلات حول مدى نجاح الشعب الفلسطيني في التحشيد لمسيرة العودة، وهل سيصل الحدود، وهنا أعتقد أن الرسالة وصلت لهم".

وعلى المستوى الفلسطيني، فإن "المسيرة حملت عنوان الوحدة الوطنية، وجسدت رسالة لكافة المنقسمين أن وحدة الشعب الفلسطيني أقوى من أي شيء".

والمطلوب فلسطينيًا-وفق الصواف-الالتزام الفعلي بتعليمات اللجنة المشرفة على مسيرة العودة وبما تقرره مستقبلًا، لأن القرار والموقف الموحدين مهم جدًا، وعلى الجميع التقيد بذلك، لأنه فيه خير لنا.

عدة رسائل

المحلل السياسي مخيمر أبو سعدة يرى أن الحشود التي خرجت بالمسيرة كانت أكثر من المتوقع، بحيث قدرت أعدادها بعشرات الآلاف، التي انطلقت باتجاه كافة مخيمات العودة الخمسة على حدود قطاع غزة.

ويضيف أن ارتقاء العدد الكبير من الشهداء والإصابات في صفوف المتظاهرين، واستخدام القوة المفرطة بحقهم، إنما ينم على وحشية الاحتلال الذي دائمًا ما يبرر إطلاق النار بقتل متظاهرين سلميين لا يحملون سوى الأعلام الفلسطينية، وكذلك عدم احترامه للقوانين الدولية.

وحول إنجازات المسيرة ومدى ما حققته، يقول أبو سعدة إن خروج الجماهير بهذا العدد غير المتوقع أوصل عدة رسائل، أولًا: رسالة غضب للاحتلال وما يفرضه من حصار على غزة منذ نحو 11 عامًا، وثانيًا: رسالة للمجتمع الدولي لتجاهله الحقوق الوطنية الفلسطينية، وللاستيطان والتهويد والمعاناة الإنسانية في القطاع.

والرسالة الثالثة، للرئيس محمود عباس الذي شاهد كيف انتفض الشعب الفلسطيني بغزة في وجه الاحتلال، وللمطالبة بحقوقه العادلة، في المقابل فإن مسيرات الضفة بيوم الأرض كانت ضعيفة مقارنةً بغزة التي تعاني وضعًا كارثيًا وغير مقبول ولا يمكن السكوت عليه.

"أعتقد أن المسيرة حققت أهدافها، من خلال التأكيد على التمسك بحق العودة، وأنه لابد من التوصل إلى حل سلمي وعادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وأنه لابد من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة، وإنهاء الاستيطان". يضيف أبو سعدة.

وهذه ليست نهاية المسيرة، كما يوضح أبو سعدة، بل هي المحطة الأولى وعمل مُصغر لما سيحدث في ذكرى النكبة بـ 15 مايو المقبل، فنحن أمام محطة قد تكون أكثر قوة وحشد لما حدث بالأمس.

ويشير إلى أن شعار العودة مرفوع منذ النكبة "أي قبل 70 عامًا"، وسيبقى حتى عودة اللاجئين إلى أراضيهم وديارهم.

الحدث الأضخم

وعن توقعاته للمرحلة المقبلة، يؤكد أبو سعدة أن المظاهرات والحشودات الجماهيرية، بما فيها التخييم، ستتواصل على حدود القطاع خلال الأيام القادمة، لكن حدتها ستتصاعد تحديدًا أيام الجمع، وصولًا ليوم النكبة، الذي سيشهد الحدث الأضخم ومشاركة جماهيرية أكثر قوة.

ويبين أن مسيرة العودة وما حدث بالأمس شهد تفاعلًا دوليًا وعربيًا، وشاهدنا مناقشة مجلس الأمن الدولي للوضع في غزة، رغم امتناع أمريكا عن إدانة "إسرائيل"، بالإضافة إلى مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بلجنة تحقيق مستقلة وشفافة.

وكان متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قال في بيان إن "غوتيريش دعا إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف في عمليات القتل والإصابات التي وقعت بغزة يوم الجمعة".

وفشل مجلس الأمن في التوافق على بيان يدين قمع قوات الاحتلال للحراك الفلسطيني في ذكرى يوم الأرض، بسبب اعتراض أميركا.

وعلى الصعيد العربي، يرى أبو سعدة أن هذا التفاعل تجسد بإدانة الكثير من الدول العربية وشجبها لاستخدام "إسرائيل" القوة المميتة ضد المتظاهرين رغم سلمية المسيرة.

/ تعليق عبر الفيس بوك