في غزة.. لا يعدم الشعب الفلسطيني الاستفادة من ركام المباني التي دمرها الاحتلال في حربه الأخيرة، ولا يتم البحث هنا عن سبل التخلص منه وإزالته بقدر ما يجري العمل من قبل جهات حكومية وأهلية على استخدام هذا الركام كمادة خام أساسية لبناء وإعادة إعمار واستصلاح منشآت وطرقات أتت عليها صواريخ وقذائف الاحتلال.
وتخصص المؤسسات العاملة على إزالة ركام القصف بغزة أماكن لتجميعه، ومن ثم العمل على فرزه وتكسيره لاستخدامه في إعادة استصلاح العديد من الأماكن والطرق، برز من بينها مشروع كبير لتدعيم شاطئ بحر غزة تعزم على تنفيذه وزارة الأشغال العامة والإسكان.
وتشرف الوزارة على عملية نقل الركام إلى محررة "جانور" في محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، والتي تم تخصيص مساحة منها لتجميعه، باعتباره مكان مناسب بيئياً وصحياً وهندسياً، وفق وكيل الوزارة إبراهيم رضوان.
وذكر رضوان خلال حديث لـ"صفا" أن المكان مجهز بآليات وعمال لفرز وتنظيف وتكسير الركام، لافتاً إلى أن الوزارة استطاعت رصف طرق زراعية وإعادة استصلاح طرق دمرتها آليات الحرب من خلال الحصمة والخرسانة التي يتم استخراجها من هذا الركام.
وأضاف "إن محافظة رفح استفادت بشكل كبير من هذا الركام المعاد استخدامه، من خلال استصلاح أراضي كبيرة هناك ورصفها"، لافتا إلى أنه يمكن الاستفادة من هذا الركام أيضا لعمل خراسانات وصناعة البلاط والبلوك.
مشروع تدعيم الشاطئ
وأكد وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان أن لدى وزارته نية لاستخدام الركام الكبير الحجم في تدعيم شاطئ بحر غزة والسيطرة على مشكلة الانجراف التي أصابت شمال ميناء غزة والتي أدت إلى ملامسة البحر للطريق العام.
وأوضح رضوان أنه سيتم البدء بتنفيذ هذا المشروع قريبا، منوها إلى أنه يتم حالياً تجميع وفرز الركام الكبير الحجم ووضعه في معسكر الشاطئ قبالة المشتل، لاستخدامه في إعادة تدعيم الشاطئ.
وكانت العديد من الجمعيات والمؤسسات الأهلية حذرت من مشكلة الانجراف التي يتعرض لها ميناء غزة، وطالبت بالعمل على إعادة إعمار ما دمره الاحتلال داخل الميناء ومنع تحوله إلى رمال بسبب تكدس الرمال تحت مياهه ب6 أمتار.
رقابة وحماية
عمليات نقل وتجميع وفرز الركام يتبع لرقابة من قبل الجهات المعنية، لمنع تسرب غباره إلى الأماكن السكنية المجاورة، التي بالإمكان أن تسبب أمراضا للأهالي، حسب سلطة البيئة.
وقال مسئول إدارة سلطة البيئة بغزة يوسف غريز: "إن عمليات فرز وتكسير ونقل الركام داخل المحررة تتبع لرقابة من قبل سلطة البيئة بالتنسيق مع الجهات المعنية"، مؤكداً أن كافة عمليات حماية البيئة والسكان من غبار الركام تم وضعها بعين الاعتبار.
ولفت غريز في حديث لـ"صفا" إلى أن سلطته اتخذت الإجراءات اللازمة لمنع تسرب أي من المواد الناتجة عن الركام خاصة مادة "الاسبست" السامة، مشيرا إلى أنه يتم تعبئتها في أكياس ورشها بالماء لمنع وصولها للسكان المجاورين.
وأوضح أنه يتم فرش المكان بطبقة بلاستيكية وبالكركار، حتى لا يتسرب الرخام والتراب المكسر إلى أماكن المياه الجوفية في فصل الشتاء، إضافة إلى عمل سواتر ترابية عالية حول المكان لمنع وصوله إلى السكان والأشجار.
وتواجه الجهات القائمة على عمليات نقل الركام العديد من المعيقات التي يسببها الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، من بينها قلة الآليات المستخدمة في عمليات النقل والتكسير والفرز.
وأكده رضوان هذا الأمر، حيث أشار إلى أن الآليات غير كافية من حيث العدد والقدرة نظراً لكبر العمليات وإغلاق المعابر الذي يحول دون دخول قطع غيار للآليات.
ومن بين المؤسسات التي تقوم على استخدام الركام في إعادة استصلاح بعض المنشآت والطرقات وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" ومؤسسة الـundp.
