أبدى مشتركون في خدمات شركات الاتصال والانترنت في قطاع غزة استياءهم من إعادة فرض الرئيس محمود عباس لضريبة القيمة المضافة، لكونه سيتسبب برفع أسعار الفواتير الخاصة بهم.
ومن المقرر أن ترفع الضريبة قيمة الفواتير بنسبة 16% (حسب القيمة التي تفرضها الحكومة)، في ظل معاناة اقتصادية شديدة يعيشها قطاع غزة منذ سنوات الحصار الإسرائيلي المفروض في منتصف عام 2007.
ووفق مصادر لـ "صفا" ستُضاف الضريبة على شركات الاتصال كافة في غزة (الاتصالات-جوال-الوطنية-خدمات الانترنت) ابتداءً من الشهر الجاري، وفي الأمثلة التالية توضح لآلية حساب قيمة فاتورتك:
أمثلة:
إذا كانت قيمة فاتورتك الشهرية تبلغ 99 شيكل، فإنها ستكون مع بدء فرض قانون الضريبة الجديد التي تبلغ قيمتها 16% بمعدل 15.84 شيكل، ليكون الإجمالي (114.84) وفقًا للعملية الحسابية التالية: (99× 16÷100).
إذا كانت قيمة فاتورتك الشهرية تبلغ 229 شيكل، فإنها ستكون مع بدء فرض قانون الضريبة الجديد التي تبلغ قيمتها 16 % بمعدل 36.64 شيكل، ليكون الإجمالي (265.64) وفقًا للعملية الحسابية التالية: (99× 16÷100).
وتُعد هذه الضريبة "ضريبة غير مباشرة"، ويُشار إليها كنوع من أنواع ضريبة الاستهلاك، وتفرض على توريدات السلع والخدمات التي يتم شراؤها وبيعها، أي أن المستهلك النهائي هو من يتحمل تكلفتها.
وبدأ العمل في تطبيقها بنسبة 1% إلى أن أصبحت 16%، بينما حسب بروتوكول باريس الاقتصادي المُكبّل للاقتصاد الفلسطيني لا يجب أن تقل هذه النسبة عن 2% عما هو معمول به في داخل "إسرائيل".
ويعاني قطاع غزة من أوضاع معيشية صعبة تفاقمت حدتها منذ فرض الرئيس عباس مطلع أبريل الماضي سلسلة إجراءات عقابية أبرزها خصم 30 بالمائة من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية وإحالة ألاف منهم للتقاعد المبكر.
وفي حينه اشترط عباس حل اللجنة الإدارية التي كانت تشكلها حركة "حماس" لإدارة قطاع غزة بديلا عن تولى حكومة الوفاق الوطني مسئولياتها في القطاع.
ورغم إعلان "حماس" منتصف أيلول/سبتمبر الماضي حل لجنتها الإدارية ومن ثم توقيعها اتفاقا مع حركة "فتح" لتمكين حكومة الوفاق من تولى مسئولياتها في قطاع غزة فإن عباس لم يتراجع عن إجراءاته.
وتسلمت حكومة الوفاق الوزارات والمعابر في غزة عقب توقيع اتفاق مصالحة برعاية مصرية في 12 أكتوبر 2017 وفق اتفاق 2011 للمصالحة الفلسطينية.
وحسب تقرير اقتصادي فإن هذا النوع من الضرائب يُدر على السلطة ما يوازي 845 مليون دولار سنوياً، وبنسبة تقارب 31% من مجمل الضرائب والجمارك والمكوس التي تجبيها.
ويعتبر الارتفاع المتكرر لضريبة القيمة المضافة ارتفاعًا تلقائيًا لأسعار السلع الأساسية والكمالية ما سيقابله انخفاض في القدرة الشرائية، والمواطن العادي هو من سيتحمل عبء ذلك الارتفاع.
وتصادف الكشف عن فرض ضريبة القيمة المضافة بقرار من الرئيس عباس مع إضراب تجاري شامل ساد قطاع غزة يوم أمس الاثنين احتجاجا على التدهور الاقتصادي الحاد وللمطالبة بإعفاء القطاع من الضرائب.
وتقول مؤسسات مختصة إن المؤشرات الاقتصادية في قطاع غزة وصلت لمستوى غير مسبوق من التدني وأبرزها ارتفاع معدلات البطالة إلى 46%, وارتفاع معدلات الفقر لتتجاوز 65%.
كما تحذر تلك المؤسسات من ارتفاع نسبة انعدام الأمن الغذائي لدي الأسر في قطاع غزة إلى 50%، وانعدام القدرة الشرائية في كافة القطاعات الاقتصادية ما أدي إلى نقص في السيولة النقدية الموجودة في القطاع إلى أدنى مستوى خلال عقود.
