web site counter

محللون: حركة فتح ماضية في عقد مؤتمرها السادس

رأى محللون سياسيون أنه لا خيار أمام حركة "فتح" سوى المضي في عقد مؤتمرها السادس المقرر في الرابع من آب/أغسطس القادم، بدون مشاركة أعضاء المؤتمر من قطاع غزة.
 
وحذر المحللون في اتصالات منفصلة مع "صفا" من تداعيات منع حركة حماس لأعضاء فتح في غزة من المغادرة إلى الضفة الغربية للمشاركة في المؤتمر.
 
وتشهد الساحة الفتحاوية انقساماً شديداً قبيل انطلاق المؤتمر السادس بسبب منع حركة حماس التي تسيطر على القطاع، أعضاء غزة من المشاركة في المؤتمر قبل الإفراج عن معتقليها في سجون الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية.
 
وقال الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل:"إن الخيار أمام حركة فتح هو المضي قدماً باتجاه عقد المؤتمر، وإيجاد طريقة تضمن مشاركة أعضاءها الذين لم يتمكنوا من المشاركة، وخاصة من قطاع غزة".
 
وأضاف عوكل أن تأجيل المؤتمر أمر صعب، خاصة أنه جاء بعد انتظار دام عشرين عاماً وسط ترتيبات وتجهيزات ضخمة على المستويات التنظيمية في حركة فتح.
 
وأشار إلى أن غياب عدد من كوادر الحركة أمر مؤثر ومهم، مستدركاً: "لكن إذا تم تأجيل المؤتمر حالياً، من سيضمن في وقت لاحق إذا عقد أن يتمكن جميع الأعضاء من المشاركة، خاصة وأن الوضع الفلسطيني له خصوصية، وقد تتعقد الظروف في أية لحظة".
 
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة د. مخيمر أبو سعدة: "أعتقد أن فتح ذاهبة باتجاه عقد المؤتمر، سواء حضر وفد فتح من غزة أم لم يحضر، ولا مجال للتأجيل في ظل أنه تفصلنا ثلاثة أيام فقط عن انطلاق المؤتمر، فيما الوفود بدأت تأتي منذ أيام من الداخل والخارج".
 
وأضاف أبو سعدة " وما زلنا نشهد وساطات من أجل حل ملف مشاركة أعضاء غزة في المؤتمر وإقناع حماس بالعدول عن قرارها"، متوقعاً أن تبحث فتح في هذه الفترة عن صيغة تتمكن من خلالها إلى تمثيل أو سماع صوت القطاع.
 
وتابع:"هذا المؤتمر تأجل عشرين عاماً والكل ينتظر ما سيتخذ من قرارات على المستوى التنظيمي والفصائلي والوطني، وتأجيله لأي سبب الآن قد يضع حركة فتح أمام المجهول".
 
وفي تعليقه على الموضوع، قال أستاذ العلوم السياسية د. ناجي شراب إن "مسألة عقد المؤتمر باتت مسألة محسومة، لكن عدم حضور الأعضاء من غزة لا شك أنه سيؤثر على فعالية القرارات التي تتخذ في المؤتمر".
 
وأضاف: "قوة غزة ليست فقط بعدد ممثليها في المؤتمر بل بدورها السياسي الهام وتأثيرها على القرار في حركة فتح وما سينتج عن مؤتمرها العام".
 
أزمة معمقة
وحول منع حركة حماس لأعضاء فتح في غزة من المشاركة، أشار عوكل إلى أن العلاقات بين فتح وحماس تتجه نحو تعميق الانقسام وتعميق أزمة الثقة بينهما.
 
ولفت إلى أن تأثير قرار المنع لن يتوقف عند هذا الحال، "بل إن الاحتمال الأسوأ يتمثل بحدوث ردود أفعال هنا أو هناك تؤدي إلى تدهور العلاقات الفلسطينية الداخلية وخاصة بين الفصيلين".
 
وذكر أن الشارع الفلسطيني في هذه الحالة "مغلوب على أمره" وهو ينظر إلى كل هذه الإجراءات في إطار الانقسام وبأنها تتم على حساب القضية والشعب، "فالمواطن مصاب بإحباط بسبب ذلك وستتعمق الحالة أكثر فأكثر في ظل استمرار الانقسام".
 
واتفق أبو سعدة مع هذا الرأي بقوله: "من الواضح أن العلاقات الداخلية وصلت إلى حد الأزمة العميقة، فنرى منع حماس لأعضاء غزة من السفر للمشاركة في المؤتمر، فضلاً عن التحريض الإعلامي وتصاعد اللهجة بين الطرفين، هناك أشياء سلبية كثيرة".
 
وأضاف: "إذا استمر الحال وتصاعدت الحدة بين الحركتين، فإن العلاقات بينهما ستكون أسوأ مما هي عليه الآن، خاصة في ظل وجود الانقسام كحالة شبه مستديمة".
 
من ناحيته، أعرب شراب عن أمله بمشاركة أعضاء فتح في غزة، وأنه كان من الأفضل أن تسمح حماس لهم بالسفر، لأن ذلك سيكون في صالحها وفي صالح التنظيمات الفلسطينية ويخدم المصلحة الوطنية.
 
وبيّن أن ذلك لم يحصل حتى اللحظة، "فهناك مشاكل وخلافات مستمرة بين الحركتين، وأصبحت مشاركة أعضاء غزة في المؤتمر جزءًا من هذه القضايا الخلافية التي تحتاج لحل".
 
وأوضح أن هذه القضية دخلت في حسابات الحركتين مثل قضية المعتقلين السياسيين، قائلاً :"إن هذا سيوسع فجوة الخلاف بينهما، رغم أن أولوية المصالحة والاتفاق يجب أن تسبق أية أولوية أخرى".
 
زيادة الأعضاء
وبالنسبة لزيادة أعضاء المؤتمر، قال عوكل :" إن هذا الأمر كان مقترحاً لتمثيل أكبر قدر ممكن من الأقاليم مع تمدد الحركة، مع الأخذ بأنه في أحيان كثيرة تؤخذ خصوصية بعض الأقاليم عند تحديد عدد مقاعد العضوية وإعطاءها حصة أكبر.
 
وضرب مثلاً لذلك في حالة القدس المحتلة أو الأسرى في سجون الاحتلال أو غزة، التي جاء الاقتراح بزيادة مقاعدها مع توقع أن العدد المسجل في القطاع لن يتمكن من المشاركة بسبب الظروف الراهنة ومنع حماس للأعضاء من المغادرة.
 
ورأى أبو سعدة أن زيادة عدد الأعضاء مسألة كانت وما زالت مثار جدل داخل حركة فتح، وهناك مطالبات ومقترحات من بعض الأقاليم بالسماح بالزيادة.
 
وقال:"يبدو أن التوسيع له علاقة بالتشنجات داخل الحركة، وما زال هذا الموضع خلافياً حتى اللحظة"، موضحاً أن اللجنة التحضيرية للمؤتمر في مقابل ذلك عملت على التقليص.
 
من جهته، شدد شراب على أن زيادة الأعضاء له جوانب إيجابية، حيث يزيد من المناقشات والوصول إلى قرارات أكثر تمثيلاً وقوة.
 
وأشار إلى أن مقدار المشاركة يؤثر على الفعالية، منوهاً إلى تداعيات التأثير السلبي الذي سيحدثه عدم حضور أعضاء غزة في المؤتمر من ناحية تشكيلهم نسبة كبيرة من العضوية، وخاصة فيما يتعلق بالقرارات التي سيتم التوصل إليها.

/ تعليق عبر الفيس بوك