web site counter

بيوت من الحصى تجسد "شكيم" الكنعانية

نابلس - خــاص صفا

أمام رقعة شبه دائرية تقف مهندسة الديكور نورا جردانة يوميًا تضع حصاة فوق أخرى، لتعيد بناء "شيكمو" أو "شكيم" المدينة الكنعانية التي مضى على بنائها الأول 5500 عام.

داخل أحد المباني العريقة في البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، بدأت جردانة الموظفة بمركز تنمية موارد المجتمع التابع لبلدية نابلس، مشروعها الثاني من نوعه أواخر العام الماضي، وها هي تضع اللمسات الأخيرة عليه.

تقول جردانة لوكالة "صفا" إن المشروع هو الثاني ضمن سلسلة مجسمات تعكف على بنائها تباعًا، بهدف تجسيد المراحل التاريخية والحضارات المتعددة التي مرت على المدينة عبر العصور المختلفة ابتداء من الكنعانيين.

وقبل شروعها ببناء مدينة "شكيم" أو ما يعرف حاليا بـ "تل بلاطة"، كانت جردانة انتهت لتوها من بناء مجسم مماثل للبلدة القديمة، استغرق بناؤه قرابة عام كامل.

وجاءت فكرة بناء المجسمات من مشروع المسار السياحي التعليمي داخل البلدة القديمة، بالتعاون ما بين بلديتي نابلس وليل الفرنسية، والذي يتم من خلاله تعريف فئة الأطفال بتاريخ مدينتهم.

ويمثل المجسم الأول حارات البلدة القديمة الست، وقد لقي تفاعلا كبيرا من زوار المركز، إذ سهّل عليهم زيارة البلدة القديمة والتجول فيها، وتقول جردانة إن المجسم يمنح الزائر متعة لا يجدها في تتبّع الخرائط الصماء.

وتخطط جردانة بعد الانتهاء من مجسم "شكيم" إلى الشروع بمجسم يمثل مدينة نابلس في العصر الروماني.

ويمثل المشروع الثالث تحديًا كبيرًا بالنسبة لها، خاصة في ظل ندرة المراجع العلمية التي توفر مادة متكاملة يمكن الاستناد إليها في بناء المجسم.

موقع أثري مهم

ويعد تل بلاطة حاليًا أحد أهم المواقع الأثرية المكتشفة في فلسطين، ورغم اندثار جزء كبير من حجارته واستخدام الرومان لقسم منها في بناء مدينة نابلس لاحقًا، إلا أن الموقع لا زال يحتفظ ببعض أجزائه، ومنها بقايا سور المدينة والبوابة والمعبد.

وتقول جردانة إنها أمضت عدة أشهر في عمليات البحث وجمع المعلومات قبل البدء ببناء مجسم "شكيم"، واستعانت بأبحاث البعثات الألمانية والأمريكية وأبحاث حديثة مشتركة مع اليونسكو، وكان أكثر ما ساعدها في ذلك خريطة ثلاثية الأبعاد تحاكي مباني "شكيم".

وتستخدم جردانة مواد بسيطة وقليلة التكلفة في بناء مجسماتها، لكنها تحتاج إلى قدرات فنية عالية لتركيبها.

ويقوم مجسم "شكيم" على قاعدة خشبية بطول 250 سم وعرض 210 سم، واستخدمت الكرتون في بناء المباني قبل أن تكسوها بالحصمة.

وتقول إن مدينة نابلس وبحكم كونها جبلية فإن كل مبانيها كانت من الحجر، وعلى مر العصور كانت أحجام الحجارة المستخدمة بالبناء تميل للصغر، ولهذا استخدمت في مجسم "شكيم" حصى بأحجام أكبر من تلك التي استخدمتها في مجسم البلدة القديمة.

ويُبرز مجسم "شكيم" المدينة الكنعانية في أوج قوتها وعنفوانها، وتبين جردانة أن المدينة مرت بمراحل متعددة حتى وصلت إلى هذا الشكل، إذ بدأت بمرحلة حياة البداوة، ثم تحولت إلى قرية، وأخيرًا كانت مدينة.

وكانت "شكيم" تحتل موقعًا استراتيجيًا ولعبت دورًا مهمًا في التبادل التجاري مع مدن المنطقة، وهذا ما جعلها هدفًا للحروب والهجمات الخارجية، ومع اتساع المدينة ونزوعها للاستقلال عن الحكم الفرعوني، أحيطت المدينة بسور حصين له بوابتان وقلاع للحماية.

تطبيق عملي

وتشير جردانة إلى أن دراستها لهندسة الديكور ساعدها كثيرًا في بناء مجسمات البيوت والمباني، لكنها تجد في بناء المجسمات التاريخية فرصة أكبر للإبداع.

وتضيف أن بناء مجسمات المباني التاريخية يحتاج إلى دقة في اختيار الخامات المناسبة، من أجل إبراز الجانب التاريخي للمباني.

وواجهت بعض الصعوبات مع بدئها بناء المجسم الأول، أهمها صعوبة في التعامل مع الخامات وفي توفير المواد اللاصقة المناسبة، لكن مع الوقت استطاعت التعامل مع الخامات وتوظيف خامات جديدة.

وسيمكث المجسمان داخل أروقة مركز تنمية موارد المجتمع إلى حين إنشاء متحف داخل البلدة القديمة، وسينقل المجسمان والمجسمات اللاحقة إليه لتكون متاحة أمام زوار المدينة، وسيوفر المتحف فرصة الاطلاع على الحضارات التي مرت على المدينة.

ولتسهيل نقل المجسمات إلى أي مكان، تلجأ جردانة إلى تقسيم كل مجسم إلى عدة أقسام، فتم تقسيم مجسم البلدة القديمة إلى ست أقسام تمثل حاراتها الست، فيما تم تقسيم مجسم "شكيم" إلى أربعة أقسام.

تفاعل واهتمام

وبرزت أهمية هذه المجسمات بعد إنجاز المشروع الأول، فقد أصبح هناك تفاعل وزاد الشعور بالانتماء للبلدة القديمة، وتشجع الزوار على زيارتها والتجول فيها واسترجاع ذكريات الماضي، وولّد لديهم حب التعرف على تاريخ المدينة.

وحاليًا هناك تشوق وفضول لدى الكثيرين لرؤية مجسم المدينة الرومانية.

وتقول جردانة: "نحاول أن نوظف الفن في خدمة التاريخ، وهذه المجسمات تمثل سابقة وطريقة إبداعية، خاصة وأن الناس يجدون صعوبة في هضم المعلومات التاريخية".

وتشير إلى أن هذا يندرج ضمن اهتمام المركز ببناء وخلق بيئة ثقافية وتعريفية بالبلدة القديمة وتاريخ وتراث نابلس.

وتبين أن معلومات الناس عن تل بلاطة شحيحة، ويشوبها الكثير من الالتباس، حيث يتم الخلط بينه وبين مخيم بلاطة أو قرية بلاطة البلد المجاورين للموقع الأثري.

لمتابعة حسابات وكالة "صفا" عبر المواقع الاجتماعية:

تلجرام| http://telegram.me/safaps

تويتر| http://twitter.com/SafaPs

فيسبوك| http://facebook.com/safaps

انستغرام| http://instagram.com/safappa

يوتيوب| http://youtube.com/user/safappa

/ تعليق عبر الفيس بوك