أظهرت معدّات صادرتها القوى الأمنية اللبنانية بحوزة شبكات عملاء تم القبض عليهم مؤخرا استخدام الكيان الإسرائيلي تقنيات حديثة جداً في التجسس على الدول العربية، كاميرات فوتوغرافية وفيديو متطورة جداً تتولى التصوير والنقل عبر الأقمار الصناعية مباشرة.
وكشفت التحقيقات الأمنية تنوُّع وسائل الاتصال بحوزة هذه الشبكات، كان أبرزها الهاتف الخلوي، أجهزة مموّهة ومتطورة للإرسال والاستقبال عبر الأقمار الاصطناعية، الإنترنت (بريد الكتروني سري)، أجهزة اتصال يدوية بدائية، أجهزة مشفرة، خطوط هاتفية دولية، أجهزة "حواسيب نقالة" مزودة بأنظمة أمان: بعضها مزود أيضا بـ"ناقلات بيانات إلكترونية" للتواصل عبر البريد الالكتروني السري.
كما عثر على برامج توفر لعدد من العملاء تحديداً دقيقاً للأماكن التي يرصدونها، كأن يحددوا شقة أو شارعاً أو منزلا أو سيارة في أحد الشوارع أو في أي منطقة أو قرية أو بلدة "توضع إشارات على الخرائط مع إحداثيات عسكرية دقيقة للأهداف".
وكان الإسرائيلي يتولى إدارة الشبكات عبر طرائق عدة أبرزها عبر الحدود بواسطة خطوط خلوية لبنانية، وعبر عدد من العواصم الأوروبية، تبعاً لنوع العميل وهويته الطائفية ومكانتهالاجتماعية، وثالثاً من داخل فلسطين المحتلة حيث كان يجري تأمين انتقالهم بطرائق مختلفة.
وأكد مرجع أمني لبناني على أن المجتمع الأهلي والسياسي في لبنان معني بتوفير الحصانة الوطنية بالدرجة الأولى، لافتا إلى أن التحصين العام يكون بصيانة الوحدة الوطنية والابتعاد عن عناصر الشقاق الوطني.
وأضاف المرجع الأمني في سياق مقابلة مع صحيفة "السفير" اللبنانية نشرت السبت: "إذا أخذنا عيّنة ممن تمّ تجنيدهم، نجد بينهم كل الاختصاصات والبيئات والمناطق والطوائف، وإذا كان الواقع الاجتماعي الصعب لا يستثني أحداً، فإن ما ينتظر هؤلاء العملاء وغيرهم يجب أن يتحول إلى عبرة".
وحذّر من عدم حصول تنسيق بين أجهزة الدولة العسكرية والأمنية، منوهاً إلى أن التجربة تقضي بأن تكون كل أجهزة البلد يدا واحدة، لأن ذلك يشكل أحد أبرز دعائم الاستقرارالأمني في البلاد.
ونوّه إلى أن التجربة تقول إن "إسرائيل" ومنذ تاريخ نشوء كيانها حاولت تجنيد لبنانيين، ممن ساهموا مساهمات كبيرة سواء في بيع وشراء الأراضي داخل فلسطين المحتلة لمصلحة المجموعات اليهودية، أو بتسهيل مرور اليهود الآتين من دول عربية أو أوروبية باتجاه فلسطين عبر الحدود اللبنانية - الفلسطينية.
ويمكن القول، وفق المرجع الأمني، إن محاولات الاختراق الإسرائيلية، لم تستثن حزباً أو مؤسسة أو بيئة طائفية أو مناطقية أو اجتماعية، لا بل بلغت حد اختراق معظم المؤسسات الأمنية اللبنانية من جيش وقوى أمن وأمن عام.
وكان لافتاً للانتباه، أن طرائق التجنيد كانت تحصل إما عن طريق عملاء لجئوا إلى فلسطين المحتلة في العام ألفين، أو عبر ضباط إسرائيليين اتصلوا مباشرة بمن جنّدوهم سواء عن طريق خطوط دولية أو بلقاءات مباشرة في لبنان أم عن طريق عملاء حاليين مباشرة.
كما أن الاعترافات تشير إلى أن الأهداف كانت متنوعة ولو أن معظمها كان يتمحور ضمن بيئةالمقاومة، أو إلحاق الأذى بها.
واستناداً إلى اعترافات عدد كبير من الموقوفين، كان يتمّ تنظيم اللقاءات بين العملاء وبين الضباط الإسرائيليين في أماكن متعددة، منها الشريط الحدودي أو «البوابات الحدودية» أو في الداخل الفلسطيني المحتل قبل التحرير وبعده، وفي نقاط حدودية.
