كشفت مصادر رسمية في وزارة الخارجية المصرية معلومات عن تفاصيل جديدة بشأن المشاورات المصرية-الإسرائيلية بشأن عودة سفير دولة الاحتلال إلى القاهرة وإعادة فتح السفارة.
وأوضحت المصادر، في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، أن عودة السفير باتت وشيكة، بعد موافقة الأجهزة الأمنية والسيادية المصرية على مجموعة من المطالب الإسرائيلية.
وبينت المصادر أنه في مقدمة هذه المطالب، تخصيص قطعة أرض في شارع 11 بمنطقة المعادي جنوب القاهرة لتكون مقرًا للسفارة وإقامة السفير والبعثة الدبلوماسية، مع التمسّك بقيام أجهزة إسرائيلية بالإشراف على بنائها ووضع الرسوم الهندسية لها.
وكشفت المصادر أن الجانب الإسرائيلي رفض خلال اجتماع عُقِد بالقاهرة منذ أسبوعين، بحضور مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى من الجانب المصري مقترح القاهرة بتخصيص مقر للسفارة ومنزل للسفير في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة.
وبرر الجانب المصري اقتراحه بأن هذا المكان يسهل على الأجهزة الأمنية المصرية تأمينه لكونه في منطقة بعيدة عن الازدحام السكاني.
ولفتت المصادر إلى أن الجانب الإسرائيلي تمسّك خلال اللقاء بضرورة مشاركة الأجهزة الأمنية التابعة لدولة الاحتلال في وضع خطط تأمين البعثة الدبلوماسية ومقر السفارة، وتبادل المعلومات عبر آلية دائمة لذلك.
وكانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قد أكدت، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين في 14 فبراير الماضي، وجود قرار بسحب "تل أبيب" سفيرها، ديفيد جوفرين، من القاهرة بسبب ما وصفته بوجود مخاوف على أمنه الشخصي وسلامته.
وأوضحت الصحيفة أن السفير الإسرائيلي يمارس مهام عمله من القدس المحتلة لحين عودته مرة أخرى إلى القاهرة.
وأغلقت السفارة الإسرائيلية في العاصمة المصرية، في نوفمبر الماضي، في أعقاب ما وصفته وسائل إعلام إسرائيلية حينها بتقارير أمنية أوضحت وجود خطورة على حياة السفير وطاقم السفارة.
وأشارت المصادر إلى أن المشاورات بشأن إعادة فتح السفارة الإسرائيلية للعمل من القاهرة وعودة السفير، جاءت بناءً على طلب إسرائيلي في ظل رغبة دوائر مصرية بمؤسسة الرئاسة، في بقاء الوضع على ما هو عليه ظاهرياً، أي استمرار العلاقات والتنسيق بعيدًا عن الأضواء.
ولفتت إلى أن العلاقات بين الجانبين شهدت توسعًا كبيراً منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكم، لكن ذلك يتم في إطار الدوائر والمؤسسات السيادية التي تُشرف على ملف العلاقات الثنائية بعيداً عن الإعلام، إذ لا يزال الرأي العام المصري يرى في إسرائيل العدو المباشر.
وفي هذا السياق، أكدت المصادر أن الاتصالات على المستوى الشخصي بين السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كانت حاضرة بشكل قوي، خلال الفترة الماضية، بشأن تبادل وجهات النظر فيما يخص قضايا المنطقة.
وطالب السفير الإسرائيلي الأسبق في القاهرة، إسحاق لفانون، مؤخرًا نتنياهو بضرورة التحدث مع السيسي، وإرسال مبعوثه الخاص إلى القاهرة من أجل التوصل إلى تسوية تامّة فيما يتعلق بعودة السفير وطاقمه إلى مصر واختيار مبنى للسفارة وإزالة القيود التي فُرضت في الماضي.
وأكد أنه لا ينبغي الاكتفاء بما هو أقل من هذا، وبشرط أن تسعى "إسرائيل" إلى العمل على هذه الخطوات سريعاً، وفق تعبيره.
وحذّر لفانون في حوار مع موقع "المصدر" الإسرائيلي، من تركيز "إسرائيل" ومصر على الاحتياجات والمصالح الأمنية المشتركة بين الدولتين فقط، موضحًا أنه يجب تعزيزها بعلاقات "اقتصادية ثقافية وأخلاقية"، وفق وصفه.
وأوضح أن معاهدة السلام مع مصر تشكل مصلحة استراتيجية مهمة بالنسبة للمصريين والإسرائيليين وسيكون البديل أسوأ، بحسب قوله. وأشار إلى أن "إسرائيل" استجابت للمطالب المصرية لإدخال قوات عسكرية ومعدّات إلى سيناء.
