web site counter

انحسار شعورالإسرائيليين بالرفاه والأمن الاجتماعي في 2008

صدر حديثًا عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) في رام الله العدد رقم 49 من سلسلة "أوراق إسرائيلية" بعنوان "إسرائيل 2008- انحسار الشعور بالرفاه والأمن الاجتماعي".
 
 وتضم هذه الأوراق ثلاثة تقارير جديدة عن صورة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية صادرة عن مركزين إسرائيليين متخصصين في دراسة السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
 
ويسلط التقرير الأول الضوء على "صورة الأوضاع الاجتماعية في الكيان الإسرائيلي خلال العقد بين 1998- 2007"؛ فيما يحمل التقرير الثاني عنوان: "ثمن الاحتلال...عبء النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني"؛  ويهتم التقرير الثالث بمعطيات تحت عنوان "الاستطلاع الاجتماعي في إسرائيل- 2008".
 
وتؤكد هذه التقارير أن أعوام العقد المنصرم شهدت المزيد من التدهور والانكفاء في كل ما يتعلق بالمساواة والعدالة الاجتماعية في الكيان الإسرائيلي.
 
وتبيّن أن تعمق "اللامساواة" وانعدام العدالة في توزيع الموارد وفي تقاسم ثمار النمو الاقتصادي طاولا المجالات الاجتماعية الأساسية كلها، ومنها التعليم والخدمات الصحية والسكن، علاوة على الأجور والاستثمارات ومخصصات الإعانة والضمان الاجتماعي.
 
وجاء ذلك نتيجة سياسة التقليصات والخصخصة التي انتهجتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، والتي ألحقت أشد الضرر والإفقار بالطبقات والمجموعات الاجتماعية الضعيفة في الكيان الإسرائيلي، وفي طليعتها اليهود الشرقيون والعرب.
 
وتحذّر التقارير من أن استمرار التوجهات، التي وسمت ولا تزال السياسات الاجتماعية والاقتصادية الإسرائيلية المنتهجة منذ عقد ونيف، سيلقي بظلال سلبية خطرة على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في الأعوام المقبلة أيضاً، وربما إلى جهة دق المسمار الأخير في نعش ما تعرف بـ"دولة الرفاه الإسرائيلية".
 
وثمة تنويه في هذه التقارير إلى أن مصير الاقتصاد في "إسرائيل" غير مرهون فقط بحالات الصعود والهبوط في الاقتصاد العالمي، وإنما أيضاً بمستوى الاستقرار السياسي في المنطقة، وبالأساس في الساحة الإسرائيلية- الفلسطينية.
 
وفي هذا الشأن هناك إشارة إلى أن اتفاقاً سياسياً منصفاً مع الفلسطينيين، لا ينطوي على مصلحة سياسية لـ"إسرائيل" فحسب، وإنما أيضاً على مصلحة اقتصادية واجتماعية، وفق التقرير.
 
ويتساءل الباحث في الشؤون الاسرائيلي أنطوان شلحت وهو صاحب التقديم لهذه الأوراق مجتمعة، عن "السرّ" الكامن وراء عدم انطلاق حملة احتجاج جماهيرية واسعة النطاق ترفع راية النضال الاجتماعي، وعن الأسباب التي تقف وراء عدم اصطفاف قوى إسرائيلية داخلية قادرة على تغيير الأوضاع السائدة.
 
وفي سعيه للإجابة على هذه التساؤلات، يعيد عالم الاجتماع الإسرائيلي البروفسور شلومو سبيرسكي إلى الأذهان مقولة رسخها وزير الجيش الإسرائيلي موشيه ديان في حرب 1967 وفي السنوات الأولى التي أعقبتها.
 
المقولة التي أطلقها ديان أثناء حرب الاستنزاف مع مصر، مفادها أن "إسرائيل" لا تستطيع أن ترفع في الوقت نفسه رايتين- الراية الأمنية والراية الاجتماعية.
 
ويؤكد سبيركي هنا أنه على الرغم من أن "إسرائي"ل في العام 2007 هي مجتمع مختلف عن المجتمع الذي كان في العام 1967، إلا أن مفعول مقولة ديان هذه ما زال على ما يبدو ساريًا حتى الآن.
 
وبناء على ذلك فإن النتيجة المطلوب استخلاصها هي أن الاحتجاج الاجتماعي في "إسرائيل" هو واحد من النضالات المؤجلة وأن أوان استحقاقه لا بدّ أن يحين عاجلاً أم آجلاً.
 
وهذا ما حدا بالباحث الإسرائيلي النقدوي سامي شالوم شطريت لأن يؤكد أن "كل إنسان عاقل يدرك أنه في اليوم الذي ينتهي فيه الاحتلال والقمع ضد الفلسطينيين فسوف تنفجر الأسئلة الاجتماعية والمدنية في "إسرائيل"، وسوف تندفع نحو مركز الأجندة السياسية الإسرائيلية".

/ تعليق عبر الفيس بوك