رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس المحتلة الثلاثاء الاستئناف الذي قدمته عائلة الشهيد المقدسي محمد أبو خضير لهدم منازل ثلاثة إرهابيين إسرائيليين أدينوا باختطاف وحرق ابنهم حيًا.
وأصدرت المحكمة العليا برئاسة القاضي الياكيم روبنشتاين قرارها برفض الالتماس الذي تقدم به المحامي مهند جبارة في أيار من العام الماضي، بعد تداولات أمام المحكمة استمرت على مدار أكثر من سنة.
وجاء الالتماس إلى المحكمة العليا بعد أن رفض وزير الداخلية الإسرائيلي هدم منازل الإسرائيليين الثلاثة بعد إدانتهم باختطاف وقتل أبو خضير في عملية صنفتها الحكومة الإسرائيلية رسميًا بأنها "إرهابية".
ولكن القاضي روبنشتاين حاول تبرير قراره بأن ثمة فترة زمنية طويلة ما بين تنفيذ عملية القتل وبين طلب هدم المنازل.
وأوضح المحامي جبارة في رده على قرار المحكمة العليا أن عائلة الشهيد أبو خضير لم تعول الكثير على الجهاز القضائي الإسرائيلي في إنصافها وإنصاف حق ابنها الشهيد، ولم تتوقع أصلًا أن تأمر المحكمة بهدم بيوت قتلة الشهيد محمد من اليهود.
وأضاف أن التقدم من قبل عائلة الشهيد أبو خضير بهذا الالتماس كان يهدف أساسًا إلى أمرين اثنين الذي برأيه نجحت عائلة الشهيد أبو خضير بإنجازهم وإثباتهم أمام العيان : الأول يتعلق بفضح التمييز والعنصرية التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية في هدمها لبيوت الفلسطينيين الذين ينفذون العمليات الاستشهادية وامتناعها من هدم بيوت القتلة اليهود الذين ينفذون عمليات إرهابية بحق الفلسطينيين.
والثاني: يتعلق بإحراج الجهاز القضائي الإسرائيلي من خلال هذا القرار المتوقع بحيث أن فضح عدم مصادقة المحكمة العليا الإسرائيلية على هدم بيوت القتلة اليهود قد يلزمهم بالامتناع أصلًا مستقبلًا من إقرار عمليات الهدم لمنفذي العمليات الاستشهادية من الفلسطينيين.
ويلاحظ أن القاضي روبنشتاين في نهاية قراره في الالتماس اعترف أن الصلاحية المعطاة لوزير الجيش الإسرائيلي بهدم البيوت لمنفذي العمليات العدائية هي ممكنة بحق اليهود والفلسطينيين، ولكن بموجب الظرف لكل حاله إلا أنه أوضح أنه يأمل بعدم استعمال هذه الصلاحية مستقبلًا لا ضد اليهود ولا ضد الفلسطينيين.
بدوره، اعتبر والد الشهيد أبو خضير رفض المحكمة لهدم منازل القتلة بأنه تعبير واضح عن عنصرية المحكمة واتجاه "إسرائيل" نحو نظام الفصل العنصري "الأبارتايد".
وقال إن قرار المحكمة عنصري يثبت للعالم أجمع أن هذه الدولة عنصرية لا صلة لها على الإطلاق بالديمقراطية، مشيرًا إلى أن العائلة ستستأنف على هذا القرار، وستتوجه الى المحاكم الدولية لمحاكمة حكومة الاحتلال وشرطتها على جريمة قتل محمد.
وأضاف أن رفض هدم منازل القتلة الذين خطفوا محمد من أمام منزله وعذبوه وحرقوه، يعري الاحتلال ويؤكد تعامل القضاء الاسرائيلي بشكل مختلف بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن المحكمة العليا كما النيابة، اعتبرت أن هناك اختلافًا كبيرًا بين قتلة الفتى أبو خضير وبين منفذي الهجمات من الفلسطينيين ضد الإسرائيليين، وأن عمليات الهدم التي ينفذها الجيش ضد منفذي العمليات هدفها الردع ووقف تلك الهجمات.
وكانت وزارة الجيش الإسرائيلي رفضت التماس عائلة أبو خضير بهدم بيوت الإرهابيين الذين قتلوا ابنها، وادعت أن تأثير هدم بيوت منفذي العمليات الفلسطينيين أكبر من تأثير هدم بيوت إرهابيين يهود، وأن "لا حاجة لردع الجانب اليهودي ولذلك لا حاجة لهدم البيوت".
وزعمت المحكمة العليا أن "اليهود لا ينفذون هجمات مماثلة وبذات القدر الكبير، وتردعهم الإجراءات القضائية المتخذة ضدهم، ومن قام بقتل أبو خضير هم قلة ولا يمثلون المجتمع الإسرائيلي"، بحسب تبريرات العليا.
وأوضح المحامي جبارة أنه قدم الالتماس للمحكمة العليا باسم العائلة بعد رفض وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان طلب هدم منازل القتلة الثلاثة، بحجة أن" الإرهاب يختلف عن الإرهاب العربي'، وهدم البيوت للقتلة هدف 'ردعي وليس عقابيا'، ولا داعي ولا حاجة لهدم منازل قتلة أبو خضير الثلاثة.
وحينها بين أن قرارات الإدانة والحكم التي صدرت بحق قتلة أبو خضير أكدت أن عملية القتل تمت من منطلق أيديولوجي بحت فقط لكون الشهيد أبو خضير عربياً فلسطينياً.
وأكد أن هذه العملية الإجرامية لا مفر من تصنيفها كعمل إرهابي بموجب البند 1(أ) من القانون الإسرائيلي لمنع تمويل الإرهاب لسنة 2005 الشيء الذي يخول وزيري الداخلية والدفاع بالعمل فورًا على سحب الجنسية الإسرائيلية وهدم بيوت هؤلاء القتلة.
