رغم تعيين نحو 140 موظّف أمن تابعين لبلدية الخليل في أحياء البلدة القديمة بالمدينة جنوب الضّفة الغربية المحتلة، إلّا أنّ كثيرين يرون تعدّيات تتكرر من جانب خارجين عن القانون على السياح والوافدين للبلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي.
ويرى كثيرون أن ذلك يمسّ بالسياحة المحلّية والأجنبية لهذه المنطقة، الخاضعة لإجراءات التفريغ من جانب الاحتلال لصالح المخططات الاستيطانية.
وبينما تتضاعف أعداد المرتادين للبلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي في رمضان من كلّ عام، تسود مطالبات باستدامة هذا الحراك، حتّى يتمكن التّجار وأصحاب المنازل من العيش حياة طبيعية في مواقعهم المختلفة، خاصّة وأنّ حالة فراغ تعيشه المنطقة طيلة شهور العام، يستفرد فيها الاحتلال ومستوطنوه بالسّكان وأصحاب المتاجر، ما يتركها شبه فارغة، وهو عامل يراه الجميع يدفع عجلة العملية الاستيطانية بالمنطقة.
يقول النّاشط في لجنة الدّفاع عن الخليل هشام الشرباتي لوكالة "صفا" إنّ المطلوب تعزيز الأمن في البلدة القديمة، لافتا إلى أنّ الكثير من مظاهر السرقة وحتّى الابتزاز أو البيع بالإكراه والعديد من المظاهر الخارجة عن القانون يجري ممارستها في أكثر من مكان داخل البلدة القديمة.
ويشير إلى أنّ الكثير من الأحداث وقعت مؤخرا، وعدد من الشكاوى وصلته من أجانب، حذّروا من استمرار الواقع الأمني في المكان، وانعكاساته على منع بعض الرحلات من جانبهم من الوصول إلى مدينة الخليل.
ويلفت الشرباتي إلى أنّ البلدة القديمة بمدينة الخليل هي المنطقة السياحية الوحيدة في المحافظة، وأنّ الاعتداءات لا تتوقف عند الأجانب، بل تطال حتّى المواطنين المحليين، من خلال تكرار تحطيم زجاج المركبات وسرقة ما بداخلها.
ويشدد على أنّ المنطقة تتطلب تعزيزا للأمن الداخلي، وتعزيز التواجد في كلّ المناطق، إضافة إلى الحاجة إلى الخدمات والنظافة، حتّى تكون المنطقة مهيّأة أكثر لاستقطاب السياح.
ورغم هذه المعضلة، إلّا أنّ أسواق البلدة القديمة في مدينة الخليل، تعتبر عامرة بالمتسوقين، فيما يؤدّي آلاف المصلين الصلوات بأوقاتها المختلفة داخل المسجد الإبراهيمي، رغم ما تحيط به من إجراءات عسكرية إسرائيلية، عبر الحواجز العسكرية ونقاط الاحتجاز المنتشرة على أبوابه.
لكنّ الأمن ليس المطلب الوحيد الذي يطالب به التجار، بل يعرب المواطن محمد سدر صاحب معمل للراحة (الحلقوم) في البلدة القديمة، عن أمله في أن يتكرر الحراك الرمضاني ولو ليوم واحد بالأسبوع أو الشّهر، باعتباره عامل دعم للتجار، ويبدّد حالة الرّكود التي تسود المنطقة طيلة العام.
ويقول: "السلطة الفلسطينية كانت تدفع لكلّ صاحب محلّ ما يقرب من (130) دولار شهريا، لتشجيعهم على الصّمود في أراضيهم"، لكنّه يرى أنّها انقطعت منذ ما يزيد عن عامين، مؤكّدا في الوقت ذاته أنّ هناك دعما للمياه والكهرباء بنسب محدّدة.
أمّا المواطن بشير المحتسب، يرى أنّ مطلب التجار في المنطقة، يكمن في الدّفع بعجلة الحراك السياحي، وتعزيز تواجد السيّاح للمنطقة، وإعداد خطط لضمان تدفع الرّحلات المدرسية إلى المنطقة، لضمان استمرار الحراك التجاري للسّكان.
