اعتاد الشاب محمد بيومي كل ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك قرع الطبول وترديد عبارات تراثية في أزقة مخيم رفح لإيقاظ السكان لتناول طعام السحور خلال الشهر الفضيل.
ويتنقل بيومي من حارة إلى حارة مشيًا على قدميه دون كلل أو ملل وهو يحمل "طبلة" صغيرة بين يديه، ويرتدي ثوبًا (جلابية) فوقه عباءة، وعلى رأسه قبعة حمراء (طربوش)، ويردد بصوته الجهور "اصحي يا نايم وحد الدايم.. قوموا إلى السحور يرحمكم الرب الغفور".
وينادي بيومي (26عامًا) أحيانًا على بعض الجيران بأسمائهم، ويتوقف أمام بعض النوافذ والأبواب لينادي حتى يستفيق سكان المنزل، وهكذا طيلة أيام شهر رمضان للعام الثالث على التوالي.
وتلقى مهنة "المسحراتي" الموسمية استحسان المواطنين الذين يصافحونه ويلتقطون صورًا معه في وقت متأخر من الليل.![]()
ويحاول رواد هذه المهنة القديمة المحافظة على مكانتها في قطاع غزة في ظل تراجعها في السنوات الأخيرة بسبب اعتماد الصائمين على الساعات المنبهة أو الهواتف المحمولة للاستيقاظ وقت السحور.
ويتولى "المسحراتي" إيقاظ الصائمين يوميًا من أجل تناول وجبة السحور وأداء صلاة الفجر، واشتهر لدى المسلمين منذ القِدم باعتباره الوسيلة الوحيدة لإيقاظ الناس بسبب عدم وجود ساعات تنبيه أو مكبرات صوت في المساجد، فيما يختلف الحال اليوم بعد التقدم الكبير في التكنولوجيا.
ويقول بيومي لمراسل وكالة "صفا" الذي رافقه في جولته: "للعام الثالث أقوم بهذا العمل. أشعر بسعادة كبيرة، وأكثر من يشجعني هم أبناء حيي (حي أسدود في مخيم الشابورة للاجئين) الذين يزينون الأزقة والجدران من الأعلى استقبالاً لشهر رمضان".
تفاعل المواطنين
ويضيف "أشعر بسعادة كبيرة وأنا أيقظ الناس للسحور وهم يتفاعلون معي رغم أنني أجد بعضهم مستفيقًا بسبب الجلوس خارج منازل المخيم الضيقة في ظل انقطاع الكهرباء وارتفاع درجة الحرارة داخلها".
ويشعر بيومي بكثير من السعادة حينما يستوقفه بعض الشبان والفتية لالتقاط الصور معه وهو يقوم بعمله اليومي، عدا عن التقاط البعض مقاطع فيديو له من نوافذ المنازل، ويقول إن تلك المظاهر تدفعه للاستمرار رغم غياب معظم مظاهر الشهر الفضيل بفعل الظروف الاقتصادية المتردية.
ويؤكد المسحراتي الشاب أنه لا يبتغي أجرًا مقابل عمله "فهو لوجه الله"، بالإضافة إلى الحفاظ على المهنة التراثية التي تصارع لأجل البقاء بفعل الوسائل التكنولوجية.
ويقول: "عندما كنت صغيرًا كان المسحراتي يتواجد في كل حي وحارة، وكانت أجواء رمضان مختلفة كثيرًا عن اليوم، لكن يبدو أن التكنولوجيا والظروف المعيشية الصعبة أدت إلى تراجع كثير من المظاهر".
ويتمنى بيومي أن تعود مهنة المسحراتي التراثية بقوة في كل أماكن القطاع "الذي هو أحوج ما يكون لأي شيء يدخل الفرحة على قلوب أهله بعد منغصات الحياة بفعل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وقطع الكهرباء".
لمتابعة حسابات وكالة "صفا" عبر المواقع الاجتماعية:
تلجرام| http://telegram.me/safaps
تويتر| http://twitter.com/SafaPs
فيسبوك| http://facebook.com/safaps
انستغرام| http://instagram.com/safappa
يوتيوب| http://youtube.com/user/safappa
