تحذير من تداعيات كارثية

شلل بأسواق غزة بعد الخصم من رواتب موظفي السلطة

غزة- فضل مطر - صفا

خيّم شلل شبه تام على الأسواق والمحال التجارية في قطاع غزة؛ عقب إقدام السلطة الفلسطينية على خصم 30% من رواتب موظفيها في قطاع غزة بذريعة الأزمة المالية.

وانعكست حالة الركود غضبًا على وجه التجار وأصحاب البسطات؛ لعدم قدرة موظفي السلطة على سداد ديونهم التي تراكمت عليهم خلال شهر مارس الماضي.

وكانت الحكومة قررت خصم 30% من قيمة رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة.

"سوق ميت"

ويقول بسام مقداد صاحب بسطة خضار بسوق مخيم الشاطئ إن وضع السوق "أشبه بالميت"؛ وذلك لعدم إقبال الموظفين وأسرهم على البضائع، علاوة على عدم استطاعتهم سداد مديونياتهم.

 

ويضيف لمراسل "صفا" بحسرة، "ننتظر رواتب الموظفين بفارغ الصبر لإحداث حركة نشطة بالسوق؛ وليسددوا ما عليهم من ديون خلال الشهر الماضي؛ لكننا أصبحنا مديونين للتجار ولم نبع شيئًا كما المعتاد".

ولم يختلف الحال كثيرًا لدى المواطن سعيد نجم صاحب محل للحوم الطازجة والمجمدات بسوق الشاطئ؛ إذ هو الآخر بات ملاحقًا من التجار لعدم تحصيله ديون موظفي السلطة التي تراكمت عليهم.

ويقول في حديثه لمراسل "صفا": "حركة السوق ميتة تمامًا، والبائعون أكثر من الزبائن، والسوق دون الموظفين لا حركة فيه".

ويشير إلى أن الموظف كان يسدد في الأشهر الماضية ما متوسطه 300 شيكل (80 دولار) لديه، "لكن لم يأت أحد منهم للسداد هذا الشهر، لذلك سأتوقف عن البيع بالدين لهم".

وتشابهت أوضاع أصحاب المحال التجارية في شارع الرمال وسط مدينة غزة مع أحوال الأسواق الأخرى، إذا لم يتجاوز إقبال موظفي السلطة على محالهم 10%، وفق تجار.

ويقول التاجر محمد الشوا صاحب محل للملابس، لمراسل "صفا"، إن بيعه مع استلام موظفي السلطة لرواتبهم لم يتجاوز 200 شيكل (55 دولار)، في وقت كانت تصل مبيعاته إلى 1200 شيكل في مثل هذا الوقت من الشهر.

وحثّ الشوا المسؤولين على تدارك الأزمة بأسرع وقت ممكن؛ "لأن التجار ينتظرون الرواتب بفارغ الصبر كموسم للاسترزاق".

ويتفق التاجر محمد البياري صاحب محل أجهزة كهربائية مع سابقه، وقال: "الحال أصبح لا يطاق، لم أبع شيئًا، وكذلك لم يأت أي موظف لسداد التزاماته".

وأضاف لمراسل "صفا"، "مع الأيام الثلاثة الأولى لاستلام موظفي السلطة رواتبهم تنشط حركة الزبائن، ويبدأون بسداد أقساطهم الشهرية؛ لكنهم اليوم باتوا عاجزين".

وعلى صعيد محال الصرافة، لم تغب حركة الجمود عنهم؛ إذ تأثروا أيضًا من خصم الحكومة لرواتب موظفي السلطة بغزة.

ويوضح "أبو صلاح غزالي" صاحب محل للصرافة أن حركة الموظفين ضعيفة جدًا هذا الشهر مقارنة بالأشهر السابقة.

ويضيف لمراسل "صفا"، "مع استلام الرواتب كان يأتينا الموظفين لتصريف العملات إما لسداد أقساط لمؤسسات وجمعيات خيرية أو لسداد الإيجار؛ لكن هذا الشهر النسبة ضعيفة جدًا مقارنة بالشهر الماضي".

ويشير الغزالي إلى أن 10 زبائن فقط جاؤوا إلى محله منذ بداية الشهر من موظفي السلطة، بينما كان يزوره نحو مائة منهم خلال الأشهر الماضية في نفس الفترة.

 

وضع كارثي

ومن شأن الخصم من رواتب الموظفين تشكيل تداعيات خطيرة على كافة مناحي الحياة في قطاع غزة، وفق الخبير الاقتصادي ماهر الطباع.

 

ويلفت الطباع، في حديثه لمراسل "صفا"، إلى أن الجزء الأكبر من موظفي السلطة مديون للبنوك، ومجمل ما يتقاضاه شهريا لا يتجاوز 40% من إجمالي راتبه في أحسن الأحوال.

وقال: "بعد خصم 30% من الراتب لم يتبق للموظف أي مال يعتاش منه".

ويضيف "كل هذا سوف يتسبب في خلل كبير في حركة دوران السيولة النقدية ونقصها من الأسواق، وسيفاقم الأوضاع الاقتصادية ويتسبب بمزيد من الركود التجاري وارتفاع معدلات البطالة والفقر".

وبحسب تقارير اقتصادية فإن معدلات البطالة في قطاع غزة وصلت إلى 41% ومعدلات الفقر إلى 65%، في حين أن نحو مليون شخص يتلقون مساعدات من وكالة الغوث ومؤسسات إغاثية أخرى.

لمتابعة حسابات وكالة "صفا" عبر المواقع الاجتماعية:

تلجرام| http://telegram.me/safaps

تويتر| http://twitter.com/SafaPs

فيسبوك| http://facebook.com/safaps

انستغرام| http://instagram.com/safappa

يوتيوب| http://youtube.com/user/safappa

/ تعليق عبر الفيس بوك