ناقش المفوض العام "لأونروا" بيير كراينبول مع ممثلين عن اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ومسؤولين حكوميين وموظفي "أونروا"، أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، والحاجة لاتخاذ خطوات مستمرة من أجل ضمان أمنهم وحمايتهم.
جاء ذلك خلال زيارة كراينبول إلى سوريا في الفترة من 26 إلى 31 آذار/مارس الماضي، التقى خلالها عددًا من اللاجئين الفلسطينيين وموظفي "أونروا"، وكبار المسؤولين الحكوميين.
وتوجه كراينبول إلى مدينة حلب تعرف خلال زيارته بالتفصيل على اعتبارات الحماية والاحتياجات لدى حوالي 25,000 لاجئ فلسطيني ممن بقوا في هذه المدينة والمنطقة في شمال سوريا التي عانت من المعارك، وتعرضت لندوب عميقة على مدار السنوات الست الماضية.
وزار مخيم عين التل الذي اضطر اللاجئون الفلسطينيون على إخلائه على يد الجماعات المسلحة في نيسان/إبريل 2013 وقد أصبح الآن أطلالًا، والتقى مع ممثلين عن النازحين عن عين التل، والذين عاش العديدون منهم في مراكز إيواء شديدة الاكتظاظ وغير مستقرة لمدة تكاد تصل إلى أربع سنوات.
وقال كراينبول "بكلماتهم سمعت ألم جيل آخر من الفلسطينيين يعاني من صدمة الفقدان والدمار، كانت مطالبهم متواضعة، ولكن محنتهم كانت شديدة".
كما زار مخيم النيرب، الذي يقيم فيه حوالي 16,000 لاجئ فلسطيني، فقد تحدث ممثلو المجتمع المحلي عن مخاوف شديدة بشأن مستقبلهم على المدى العاجل والبعيد، معبرين عن تقديرهم العميق للعمل الذي نفذه أعضاء فريق "" في حلب، والذين بقوا في المنطقة وقدموا الخدمات طوال فترة النزاع.
وأعرب الممثلون عن الأمل في أن تزيد الوكالة بعض برامجها، ولا سيما المساعدات النقدية والغذائية والخدمات الصحية.
وأثناء الزيارة، التقى المفوض العام مع العديد من الطلبة وأعضاء البرلمانات المدرسية وممثلي الشباب، وقال "مرة أخرى تأثرت بعمق بالتجارب المروعة التي مر بها العديدون من هؤلاء الأطفال، فمنهم من فقد والديه، ومنهم من عانى من إصابات، ومنهم من تعرض في بعض الأوقات إلى صدمات نفسية قاسية".
وأوضح أن شهادات هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين الشباب هي بمثابة تذكير لا فكاك منه بالتكلفة الرهيبة التي يجرها النزاع على الأطفال، وما من شيء يمكنه أن يستجيب لاحتياجاتهم الأساسية أكثر من إيجاد حل سياسي للنزاع الحالي.
وتابع "وفي الأثناء، لابد من تحسين احترام قواعد القانون الإنساني الدولي بقدر كبير، ومواصلة تقديم المساعدة لهذه المجتمعات وزيادتها حيثما أمكن".
وفي السياق، عقد كراينبول لقاءات مع موظفي "أونروا" في حلب ومخيم النيرب، وذلك للتعبير عن احترامه العميق وتقديره لما أبدوه من عزيمة وشجاعة فائقة على مدار جميع هذه السنوات من النزاع.
وقال "في الوقت الذي كنتم فيه تشعرون بالقلق كل يوم على عائلاتكم وسلامتهم، كنتم تبدون هذا التصميم في الوقوف إلى جانب اللاجئين الفلسطينيين، لقد أردت أن أحضر شخصيًا لكي أقول لكم شكرًا".
وفي دمشق، اجتمع كراينبول مع كل من نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل مقداد، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل وريما القادري، وزير الإدارة المحلية والبيئة حسين مخلوف، والمدير العام للهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب علي مصطفى.
وأتاحت هذه الاجتماعات فرصة مهمة لمناقشة وضع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، والحاجة لاتخاذ خطوات مستمرة من أجل ضمان أمنهم وحمايتهم، إلى جانب الوصول إلى بعض المناطق الحرجة، حيث يوجد لاجئون فلسطينيون، مثل اليرموك وخان الشيح ودرعا وحلب.
وأشار كراينبول إلى تلقي المصادقة على تجديد الوصول إلى يلدا وبابيلا وبيت سحم وخان الشيح، وقد نظمت في 30 مارس أول إرسالية إلى خان الشيح منذ كانون الأول/ديسمبر 2016، حيث قامت بإيصال مستلزمات طبية، وغيرها من اللوازم الأخرى التي تشتد الحاجة لها.
وناشد لتوفير الحماية المستمرة والاحترام لموظفي "أونروا" الذين يواجهون مخاطر جمة في أنشطتهم اليومية، مضيفًا أن لهذه المسألة أهمية قصوى، حيث نفذت "أونروا" ذاتها عدة مبادرات لتقوية قدرتها على دعم الموظفين الذين يواجهون عددًا متنوعة من المخاوف الأمنية.
