web site counter

لماذا يُوسع الاحتلال دائرة استهدافه لطلبة "بيرزيت"؟

جنود من جيش الاحتلال خلال اقتحام جامعة بيرزيت (أرشيف)
رام الله - خاص صفا

التوتر والإرباك اليومي هما السمتان الغالبتان التي يعيشها طلاب في جامعة بيرزيت شمال مدينة رام الله، بسبب المداهمات المتكررة التي يشنها الجيش الإسرائيلي لاعتقال زملائهم.

ويطغى الحديث عن الحالة الأمنية على أحاديث الطلبة داخل الجامعة، وتعدى الأمر ذلك إلى إحجام بعضهم عن الخروج من بوابتها خوفًا من اختطافه من وحدات "المستعربين" الخاصة، ويسهر بعضهم ليله خشية الاقتحامات الليلية المباغتة.

ويشن الاحتلال هذه الأيام حملات اقتحامات متكررة غير مسبوقة خلال ساعات الليل والنهار، تستهدف اعتقال طلاب من الجامعة وتخريب السكنات ومداهمة منازلهم وتفتيشها ومصادرة الحواسيب.

أحد نشطاء الكتلة الإسلامية في الجامعة يروي لوكالة "صفا" جانبًا من الحياة اليومية التي يعيشها عددا من الطلاب، خشية اعتقالهم، وكيف أصبح الاحتلال يطارد أحلامهم بالتخرج ونيل الشهادة الجامعية.

وعن ذلك يقول: "عادة ما يشن الاحتلال والأجهزة الأمنية الفلسطينية حملات اعتقالات واستهداف في مثل هذه الأيام، كضربة استباقية لعرقلة الكتلة عن خوض الانتخابات وتغييب قادتها ونشطائها في السجون، لتعطيل عملها في الجامعة ووقف خدماتها ونشاطها النقابي".

ويضيف: "قبل أيام اقتحم الاحتلال بلدة بيرزيت ثلاث مرات متتالية خلال أربع ساعات واعتقل طالبين وفتش السكنات وخربها بعد أن حقق مع الطلاب، الأمر الذي جعل هم الطالب ينصب على متابعة ومراقبة ما يجري وإهمال الدراسة".

ووفق الناشط، فقد بات الطلاب يخشون التحدث مع ذويهم هاتفيًا مساءً ويحرصون على التواجد بعيدًا عن الأنظار في ساعات النهار، وأصبحت الدراسة مدعاةً للقلق والإحباط.

ويتوقع الناشط ارتفاع وتيرة الملاحقات والاعتقالات مع اقتراب الانتخابات التي ستجري الشهر المقبل، بحيث يستغل الاحتلال ظهور قيادات طلابية جديدة مع بداية التحضير للانتخابات، ويسعى من خلال الاعتقالات لزرع حالة اليأس والإحباط في نفوس النشطاء الجدد.

ويرى أن جامعته لا تزال المحرك لسلسلة من الأحداث الحالية، مستشهدا بالدور الذي لعبته في مطلع انتفاضة القدس من إحياء للشارع وإبقاء الانتفاضة مشتعلة.

ويتطرق إلى اعتقال الطلاب من خلال استخدام الوحدات الخاصة "المستعربين" وإشعار الطلاب أنهم في ساحة قتال، الأمر الذي أرق الأهالي إلى حد كبير.

ويلفت إلى حالة الخوف والقلق التي انتابت الطلاب، ووضعهم في أجواء بعيدة عن الحياة الأكاديمية، وأن الاحتلال فرض حالة أمنية بات الطلاب يحسبون لها حساب في نومهم وتنقلاتهم، وأن عدداً منهم أصبح شبه مطارد.

الجسم المتحرك

قبل أيام اعتقل الاحتلال عضو اتحاد مجلس الطلبة في الجامعة الطالبة إستبرق يحيى التميمي، بعد أن اقتحموا سكناً للطالبات بصورة مفاجئة وفجروا أبوابه الخارجية دون إشعار.

ويرى الناشط في مجال الأسرى الحقوقي فؤاد الخفش أن الاحتلال يشرع باستهداف واضح ومنظم ضد الحركة الطلابية، من أجل إخراس الصوت والحراك الطلابي وجعله مشلولاً بعيدًا عن ساحة الأحداث.

وبالعودة إلى السنوات العشر الماضية، يتحدث الخفش عن أن الاحتلال أدرج الكتلة الإسلامية في جامعات الضفة لائحة الاستهداف الأولى، لما تمثله من ديناميكية وحيوية في أي انتفاضة وحراك قد يحدث.

ويؤكد الخفش أن جامعة بيرزيت كان لها بصمة واضحة في تصدر الأحداث ولها موقف وحضور في كل القضايا الوطنية، ما صوب أعين الاحتلال تجاه طلبتها ونشطائها.

وفي معرض حديثه عن الاعتقالات التي يشنها الاحتلال قبيل الانتخابات، يقول:" يظن الاحتلال وغير الاحتلال أن اعتقال النشطاء قبل الانتخابات تضعف الكتلة الإسلامية، ولكن بالعكس لم يكن للانتخابات دور كبير في هذا الاتجاه، بل تجد الآخرين يتعاطفون مع من يستهدفهم الاحتلال، كما أن  الحركة الطلابية تستطيع سد الفراغ الذي يحصل بفعل الاعتقال مع أنها تستنزف الموارد لهؤلاء الطلاب خصوصاً إذا طال الاعتقال".

أسلوب فاشل

بدوره، يرى مسؤول الإعلام في الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى عصام بكر أن الاعتقالات التي يشنها الاحتلال بحق الطلبة تستهدف قتل جذوة النضال والكفاح لدى الجيل الشاب، وخاصة الجيل الذي عاش بعد الانتفاضة الثانية.

ويقول بكر في حديث لوكالة "صفا" أن انخراط عدد كبير من طلاب الجامعات في الأعمال الكفاحية الفردية أو الجماعية يؤكد على مشاركتهم كباقي فئات المجتمع لتحقيق الحقوق الفلسطينية كاملة غير منقوصة.

ويستشهد بكر في حديثه إلى وصول عدد المعتقلين في شهر شباط الماضي 447 معتقل، عدد كبير منهم من طلاب الجامعات والشبان، وذلك لغاية استبعاد المؤبدات في حال حدوث صفقة مع المقاومة هذا العام.

لكن بكر يشدد أن أساليب اعتقال طلاب الجامعات فشلت في المرات السابقة وستفشل هذه المرة، لإصرار الشبان المصمم على الخلاص من الاحتلال، وعدم خوفهم من مواصلة العمل والكفاح الوطني والمشروع.

/ تعليق عبر الفيس بوك