تدور اشتباكات مسلحة بين عناصر من حركة "فتح" ومجموعات "الشباب المسلم" في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان منذ أربعة أيام، الأمر الذي تسبب بمقتل طفل وإصابة آخرين.
وتحوّل المخيم بفعل الاشتباكات إلى "ساحة حرب" استخدمت فيها القذائف الصاروخية، والأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وتعد الاشتباكات استمرارًا لحالة الصراع القائمة منذ فترة طويلة بين الجانبين، والتي شهدت اغتيالات وإلقاء قنابل.
وتجمع "الشباب المسلم" يتشكل من عدد من المجموعات متعددة الأفكار والانتماء والهيكلية، لكل واحدة منها مسئول، وليس إطارًا تنظيميًا واحدًا.
وأدت الاشتباكات المستمرة إلى تهجير بعض العائلات الفلسطينية من المناطق، وإغلاق الطرقات والمداخل والعيادات والمدارس، بالإضافة إلى إغلاق مدارس وجامعات لبنانية في محيط المخيم خوفًا على حياة الطلاب.
ومخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين يقع ضمن مدينة صيدا الساحلية في جنوب لبنان، وتبلغ مساحته نحو كيلومتر مربع واحد، وعدد سكانه نحو 80 ألف نسمة، ويعد أكبر مخيم في لبنان من حيث عدد السكان.
جهود التهدئة
وتجري جهود مكثفة لنزع فتيل التوتر، والعودة إلى حالة الهدوء في المخيم، مع توقعات بإعلان وقف لإطلاق النار مساء اليوم.
وقال المسؤول الإعلامي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في لبنان رأفت مرة إن تحالف القوى الفلسطينية (يضم 8 فصائل) اجتماع صباح اليوم، لمحاولة وقف الفلتان الأمني، ثم أعقبه اجتماع لجميع الفصائل الفلسطينية لنفس الغرض.
وأضاف "عُقدت عدة لقاءات اليوم من أجل تعزيز التفاهم الفلسطيني ووقف إطلاق النار وسحب المسلحين من الشوارع، وهناك اتصالات كثيرة مع جهات لبنانية لتحصين الموقف الفلسطيني وتجنيب الفلسطينيين واللبنانيين الصراع، ونتوقع إعلانًا لوقف إطلاق النار اليوم".
ورأى مرة، في تصريح خاص لوكالة "صفا" أن حالة الفلتان في المخيم تهدد مصالح الفلسطينيين وتعرض وجودهم في لبنان إلى الخطر.
وأكد أن الحل يكمن في تمكين القيادة السياسية المشتركة واللجنة الأمنية العليا والقوة الأمنية لمخيم عين الحلوة لضبط الأوضاع.
وذكر أن حماس ترفض اللجوء للعنف داخل المجتمع الفلسطيني، وضد استخدامه في حل الخلافات، داعيًا للتمسك بالأمن والاستقرار.
ودعا لتفعيل القيادة السياسية المشتركة وبناء قوة أمينة فاعلة لضبط الأوضاع في المخيم، ورفع الغطاء عن أي شخص يخل بالأمن، والتحقيق مع كل المتورطين بأحداث العنف، وتسليم المطلوبين للجنة الأمنية العليا والاحتكام للمصلحة الفلسطينية العليا.
وأعلن المسئول الإعلامي لحماس في لبنان رفض حركته أي شكل من أشكال العمل المنفرد من جميع الأطراف، ورفضها "الحسم العسكري" داخل المخيمات، لأنه يأخذ الفلسطينيين إلى "أمور لا تحمد عقباها".
دخول الجيش للمخيمات
وفي سياق متصل، قال مُرّة إن حركته لم تُبلغ من أي جهة فلسطينية أو لبنانية بطرح دخول الجيش اللبناني إلى المخيمات الفلسطينية لحفظ الأمن داخله.
وأضاف "لا يمكن التأكد من مدى صحة هذا العرض".
وكانت كشفت مصادر إعلامية لبنانية عن عرضٍ قدمه الرئيس الفلسطيني محمود عباس للرئيس اللبناني ميشال عون للسماح للجيش اللبناني بالدخول لجميع المخيمات الفلسطينية في لبنان، وتولي مسؤولية الأمن فيها.
