سننشر وثيقة سياسية خلال أسابيع

مشعل: تداول السلطة عميق الجذور في حماس

غزة - متابعة صفا

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" خالد مشعل، اليوم الأربعاء، أن تداول السلطة قد يبدو غريبًا على الساحة الفلسطينية لكنه عميق الجذور في حماس.

وقال مشعل خلال كلمة له في المؤتمر الذي ينظمه مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات بعنوان "قراءة نقدية في التجربة الوطنية الفلسطينية ودور حماس فيها، وآفاقها المحتملة"، إن تداول السلطة لدى حماس شيء طبيعي.. فالشعب أكبر من الحركات والحركات أكبر من القيادات".

واعتبر تولي الأسير المحرر يحيى السنوار قيادة حماس في غزة دليلًا جديًدا على الديمقراطية الحمساوية التي نعتز بها وبما لا يعني اقصاء سابقه إسماعيل هنية الذي وفق نظم ولوائح الحركة لا يحق له أن يرأس الحركة في غزة لمرتين.

وأشار رئيس المكتب السياسي لحماس إلى أن ما حدث كان انتخابًا طبيعيًا لا يشترك فيه هنية، وأن ما جرى هو جزء من الحيوية الداخلية لحماس التي تدفع برجالاتها إلى القيادة من خلال عملية شورية.

ودعا إلى عدم الاكتراث أو الالتفات إلى التحليلات التي تقول إن هناك تغيرًا في سياسات حماس أو وسائلها في المقاومة فهي ثابتة لا تتبدل أو تتغير، مضيفًا: "لا تغير في استراتيجية المقاومة بل هو في الشخصيات التي لا تغير في استراتيجيات حماس التي هي نابعة من مؤسساتها القيادية".

وثيقة سياسية لحماس

وفي سياق آخر، كشف مشعل عن وثيقة سياسية ستنشرها حركته خلال الأسابيع القليلة القادمة استمر إعدادها على مدار أكثر من عام تحمل فكرها وموروثها السياسي الذي تراكم خلال الـ 30 سنة الماضية.

وأوضح أنها في لمساتها الأخيرة وستقدمها كتعبير عن هذه التجربة والخبرة المتراكمة والمتطورة لتجربة حماس، لا لأن تكون بعيدة عن جذورها واستراتيجيتها بل لتصب في ذات الهدف وتسهم في إنجاز المشروع الوطني.

الانقسام

وحول الانقسام الداخلي، شدد مشعل على أن العوامل الخارجية كانت العائق الأساسي لكن العامل الداخلي في الوقت الراهن هو الأهم في إبقاء هذا الانقسام عبر افشال كل محاولات المصالحة.

وأشار إلى أن صناع القرار في فلسطين لم يتقبلوا فكرة وجود حماس كشريك في صناعة القرار، لكنهم اعتادوا الشركاء الاخرين من خلال صياغة فيها الحزب الحاكم والاخرون شركاء من خلال كوتات وادوار محسوبة ومرسومة.

وذكر مشعل أنه كان ينبغي البناء خطوات نحو المصالحة بعد الأجواء الإيجابية التي توفرت بعد المؤتمر السابع وتعامل حماس مع الشرعية الفتحاوية والتواصل معهم وتمهيد كل الظروف لنجاحه.

وبين أن الجميع تفاجأ بقرار الدعوة لانعقاد اللجنة التحضيرية لمنظمة التحرير في بيروت ورغم كل ما جرى وافقنا على المشاركة وطلبنا أن يفتح الحديث عن برنامجها.

وجدد التأكيد على أنه آن الأوان لضخ دماء جديدة في منظمة التحرير ومؤسساتها بما يستعيد فاعليتها، لكنه استدرك بالقول: "واضح أن هناك قرار دولي بعدم ضخ الدماء فيها".

تركيا وقطر

وفي صعيد العلاقة بين تركيا وقطر، أشار مشعل إلى أنه من حق الجميع أن يختلف معهم أو يقف معها لكن لي الحقائق واعتساف الأمور وإظهار انهما ضد المصلحة يعتبر سيرًا في عكس الاتجاه والواقع الذي يقول غير ذلك.

وقال: "تركيا وقطر من أكثر الدول المنفتحة على الرئيس محمود عباس وفتح وحماس.. ليسوا مع طرف ضد آخر ولم يتدخلوا لا في السابق أو الحالي في القضية ومن حقنا ان نختلف معهم لكن لا ننكر فضلهم وذلك نطبقه مع الجميع ".

إنجازات حماس

وفي سياق آخر، عدد مشعل إنجازات تحسب لحماس منذ انطلاقتها منها أنها حققت اسهامًا كبيرًا إلى جانب غيرها بإعادة مشروع المقاومة إلى الواجهة مع تطوير أدواته وتشكيل جيش وطني، وكذلك بقاء سياسات ومبادئ الحركة ثابتة رغم الضغوط والابتزاز والملاحقة.

ويحسب لها أيضًا –وفق مشعل- أنها سعت وحرصت على التوافق على برنامج مشترك والانخراط في البرنامج الوطني ومؤسساته فيما صدت الأبواب بوجهها، وأن انهماكها في المقاومة لم يشغلها عن خدمة شعبها عبر بناء مؤسساته تخدمه، وتجنب اذابة نفسها في السلطة.

وقال إنها لم تهمل الخارج الفلسطيني وظلت موجودة في كل محافله ودورها الكبير في حشد جماهير الأمة وحول مدينة القدس المحتلة ورمزية المسجد الأقصى المبارك ودعم صمود الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وظلت مكانة القضية عميقة في وجدان الامة.

وأشار إلى تقديمها نموذج في المحافظة على تماسكها ورسوخ الشورى في مؤسساتها رغم ظروفها الصعبة وتوزعها كادرها والتوزان بين دور المؤسسة والرموز.

أولويات للمستقبل

وحدد مشعل 4 أولويات كأفاق للمستقبل كان أولها ترتيب البيت الفلسطيني والأوراق الداخلية بما يشمل إنهاء الانقسام وتجديد المؤسسات في الداخل والخارج ودمقرطتها، وضخ دماء جديدة وإعادة بناء منظمة التحرير ومؤسساتها وتفعيل دور الخارج على كل الصعد على حد سواء بما يضمن تحرك الشعب الفلسطيني بكل طاقاته.

وقال إن ثانيها إعادة تعريف المشروع الوطني الفلسطيني وإعادة الاعتبار له واستعادته روحه وأبعاده وجوهره بالتوافق بين كل القوى والخروج من التفاصيل كافة التي اغرقنا بها الاحتلال لنبرز قضيتنا الفلسطينية.

وأشار إلى أن الأولوية الثالثة هي التوافق الوطني على تبني استراتيجية وطنية مشتركة قادرة على مواجهة الاحتلال والتوافق على حشد جميع عوامل القوة والمقاومة والتوافق على كيفية ادارتها بكل وسائلها وتكتيكاتها.

وفق مشعل فإن الألوية الرابعة تتمثل في إدارة القرار والتحرك السياسي والدبلوماسي إدارة وطنية مشتركة متوافقة مع الأهداف والوسائل والتكتيكات في الاستراتيجية السابقة وضبط ايقاعها مع الفعل المقاوم والميداني بحيث يجعلنا أقدر على تحقيق اهدافنا والتعامل مع المتغيرات الدولية المضطربة.

/ تعليق عبر الفيس بوك