أثار حادث وفاة سبعة شبان كانوا يعملون في نفق أرضي على الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر دفعة واحدة السخط في صفوف السكان والمراكز الحقوقية ومسؤولين فلسطينيين.
وهذا الحادث من أسوأ الحوادث المعروفة في شبكة أنفاق غزة التي تزايدت أعدادها بشكل مطرد بعد تشديد دولة الاحتلال الإسرائيلي الحصار على قطاع غزة الذي يقطنه 1.5 مليون نسمة.
وما جرى خلال اليومين الماضيين في "نفق الموت" كما أطلق عليه السكان كان مؤلماً لأهالي الضحايا الذين توافدوا بحالة "هستيرية" إلى الشريط الحدودي للتعرف على مصير أبنائهم.
![]() |
| مواطنون يودعون أحد الضحايا الثمانية (صفا) |
وانتشل عاملون في قنوات التهريب بمساندة رجال من الدفاع المدني الفلسطيني جثث الفلسطينيين السبعة على دفعات.
وانتشل رجال إسعاف صباح الثلاثاء جثة ضحية جديدة لشاب أبعدته "إسرائيل" من الضفة الغربية المحتلة إلى غزة بعد اعتقاله في السجون الإسرائيلية.
وحمل ذوو الضحايا أبنائهم على أكتافهم وساروا مسافة 2000 متر تمهيداً لدفنهم في مقبرة الشهداء شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
وانهمرت الدموع على وجنتي إبراهيم قشطة شقيق أحد الضحايا عندما هال أقربائه التراب على جثة شقيقه الذي لقي حتفه الاثنين.
وقال إبراهيم بصوت متحشرج من شدة البكاء لوكالة "صفا": شقيقي لم يجد عمل سوى الأنفاق .. كان يساعد والدي في الأعباء المالية الكبيرة لأسرتنا.....".
وقال سكان قرب مقبرة رفح إنهم "ناقمون على ظاهرة الأنفاق..."، وطالب بعضهم بالعمل على تدميرها لإجبار العالم على فك حصار قطاع غزة.
![]() |
| جنازة أحد الضحايا الثمانية في رفح (صفا) |
ودقت مؤسسات حقوق الإنسان في غزة ناقوس الخطر بعد تزايد أعداد ضحايا الأنفاق بشكل مطرد خلال العام الجاري.
ولقى نحو 100 فلسطيني على الأقل مصرعهم سحقاً بالرمال أو في انفجارات منذ صيف العام 2007، وخلال العام الجاري قتل 39 فلسطينياً بحسب إحصائية حديثة صادرة عن مركز الميزان لحقوق الإنسان.
ويقول مراقبون محليون: إن "مزيداً من الضحايا الفقراء سيسقطون إذا لم تنتهي ظاهرة الأنفاق".
وناشد رئيس تحرير صحيفة "فلسطين" الصادرة من غزة مصطفي الصواف حكومة غزة أن "تقف وقفة حاسمة وتضع حداً للموت الجديد الذي يأتي من الأنفاق العشوائية غير المراقبة وغير المؤهلة".
![]() |
| عامل يقوم بأعمال ترميم في أحد الأنفاق (صفا) |
ويقدر عاملون في قنوات التهريب أعداد الأنفاق المشيدة أسفل الشريط الحدودي البالغ طوله 13 كيلو متر بالمئات، وبعضهم يقولون: "يوجد أكثر من ثلاثة ألاف نفق".
وانتقد القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل المجدلاوي من وصفهم بـ"أثرياء الحصار والأنفاق"، مشيرا إلى أنهم يتحملون المسؤولية عن سقوط الضحايا.
وقال النائب المجدلاوي في بيان صحفي له: "دعونا مراراً وتكراراً إلى ضرورة ترشيد هذه العملية وتنظيمها، بحيث تستجيب لضرورات الشعب وصموده ومقاومته، لا أن تتحول إلى غول يبتلع أرواح الناس وأموالهم لصالح بعض الجشعين".
![]() |
| المجدلاوي دعا للتصدي لأثريا الأنفاق (صفا) |
ودعا المجدلاوي في بيانه إلى أنه "ينبغي على حماس وسلطتها وبلديتها في رفح أن تحفظ لهذه العملية أعلى درجات الأمن والأمان والسلامة وسرعة الإنقاذ، لا أن تكون مهمتها جمع الرسوم والجبايات والمداخيل".
وكانت الحكومة الفلسطينية ألزمت في خريف العام الماضي أصحاب الأنفاق بتوفير ضمانات السلامة للعاملين فيها، لكن حوادث الوفاة ما زالت مستمرة.
وتتهم "إسرائيل" التي شنت سلسلة غارات مدمرة على الأنفاق في شتاء هذا العام الفصائل الفلسطينية باستخدام الأنفاق في تهريب الأسلحة والأموال إلى قطاع غزة.
ويؤكد مالكو أنفاق في غزة أن الإجراءات المصرية صعبت من عمليات التهريب، لكنهم قالوا: "إنهم يتغلبون على تلك الإجراءات بوسائل خاصة دون أن يفصحوا عنها".
![]() |
| شاحنة تحمل الوقود القادم عبر الأنفاق (صفا) |
وتقوم السلطات المصرية بمكافحة الأنفاق باعتبار أنها ضد القانون بمساعدة الجيش الأمريكي. ويضغط الاحتلال الإسرائيلي على مصر لمكافحة الأنفاق بدعوى أنها تهرب السلاح للمقاومة بغزة.



.jpg)

