web site counter

بحاجة لاحتضان رسمي وفصائلي

انتفاضة القدس بـ 2016.. تنوع الوسائل وكسب رهان الاستمرار

غزة - رشا بركة - خــاص صفا

ارتدت انتفاضة القدس عام 2016 ثيابًا عديدة ما بين المقاومة الشعبية والعسكرية، وفاجأت الاحتلال الاسرائيلي، بمحطات بطولية، بعد أن راهن على عدم استمرارها.

وشكلّ مطلع 2016 ذروة انتفاضة القدس، التي انطلقت في أكتوبر 2015، واستمرت بأكثر من وتيرة خلاله، وبالرغم من أنها وفي الأشهر الأخيرة هدأت "لعوامل كثيرة"، إلا أنه لا يمكن لأحد القول إنها انتهت، وفق ما يجزم به مراقبون ومختصون.

واستشهد خلال انتفاضة القدس التي انطلقت في الأول من أكتوبر/ تشرين أول 2015 الماضي، 271 شهيداً، كان أخرهم الطفل فارس زياد البايض (15 عاماً) متأثراً بإصابته قبل نحو شهرين، حسب دراسة إحصائية أعدها مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني بـ23 ديسمبر 2016.

مرت بـ3 مراحل

ويقول مدير مركز القدس علاء الريماوي لوكالة "صفا"، إن انتفاضة القدس مرت في ثلاث مراحل، الأولى انطلاقتها عبر حالة شعبية شملت مواجهات ومناطق احتكاك امتدت لمعظم الأراضي الفلسطينية.

ويضيف أن المرحلة الثانية للانتفاضة هي مرحلة العمليات الشعبية التي تمددت لمدة ثمانية أشهر، ويقصد بها انتقال الانتفاضة إلى مرحلة أقوى "عمليات طعن ودهس وإطلاق نار وغيرها".

أما المرحلة الثالثة لانتفاضة القدس، فهي تلك التي تراجع فيها المد الثوري، لأسباب، وضع الريماوي على رأسها، أن الفصائل الفلسطينية لم تستطع أن تحتضن الحالة الشعبية الثائرة، والموقف السلبي للسلطة الفلسطينية منها.

ويقول: "إن موقف السلطة السلبي تسبب بتراجعها، وذلك من خلال تجفيف منابع الاحتكاك، ومنع وصول المد الثوري إلى مناطق المواجهة".

ويشير مدير مركز القدس إلى بعد ثالث تسبب بتراجع الانتفاضة في الأشهر الأربعة الأخيرة من عام 2016، وهو الحالة الإحباطية لموقف السلطة والفصائل والعلاقة بينهم.

وتميزت الانتفاضة في بداية عام 2016 بتنفيذ 3 عمليات يوميًا، بينما تراجع ذلك إلى وجود 6 أو 5 نقاط احتكاك يومية أو أحداث أمنية، كما يذهب إليه الريماوي.

وبحسب الدراسة التي اطلعت عليها وكالة "صفا، فإن محافظة الخليل تصدرت قائمة المحافظات التي قدمت شهداء خلال الانتفاضة، حيث ارتقى على أرضها 78 شهيداً، تليها القدس بـ59 شهيداً، ثم رام الله بارتقاء 27 شهيداً.

وارتقى في جنين بهذه الانتفاضة 21 شهيداً، ثم نابلس بـ 19 شهيداً، ثم بيت لحم التي سجلت ارتقاء 15 شهيداً، ثم طولكرم التي سجلت 5 شهداء، يليها محافظة سلفيت بـ 4 شهيداً، وقلقيلية بـ 4 شهداء، والداخل المحتل بشهيدين وآخريْن يحملون جنسيات عربية، فيما سجلت محافظات قطاع غزة ارتقاء 34 شهيداً.

ومن بين الشهداء 125 استشهدوا منذ بداية العام الجاري 2016.

تميزت عن سابقاتها

ومن وجهة نظر الريماوي، فإن النمط العام لانتفاضة القدس مختلف عما كانت عليه الانتفاضتين السابقتين، موضحًا أنها عبرت عن منهج للمدود الثورية، "فكانت تشتد أحيانًا وتهدأ أحيانًا، ثم تأخذ طابعًا شعبيًا عسكريًا، ثم تهدأ، ثم تعاود الاشتداد".

"إلا أن ما يميز انتفاضة القدس الأخيرة هو الكشف عن مكامن قوة شعبنا، وأكدت أن لدينا شباب لا تهمه وسائل الانفتاح من حوله، وهو جيل قادر على مفاجأة الفصائل والقيادة، والاحتلال، ولاسيما أن هذا الجيل لم يشهد الانتفاضتين السابقتين".

وعن هدوء الانتفاضة في هذا المرحلة، يشير الريماوي إلى انخفاضها بالبعد الرقمي، "إلا أن حالة المواجهة مع الاحتلال لا تزال مستمرة، ولن يوقفها شيء أو عامل".

وبلغ عدد النساء اللواتي استشهدن في انتفاضة القدس، 24 شهيدة، بينهنّ 12 شهيدات قاصرات أعمارهن لا تتجاوز الثامنة عشر عاما.

ويؤكد الريماوي ضرورة أن يكون هناك تبني رسمي وفصائلي للنضال، "لأن حالة النكران من السلطة سيضع الجميع في حالة أزمة سياسية".

وأحصى جهاز المخابرات الإسرائيلي "الشاباك" إحباطه أكثر من 400 عملية كبيرة عام 2016، وذلك قبل أقل من أسبوع على نهاية العام.

بدّلت أثوابًا للمقاومة

ومن وجهة نظر المحلل السياسي والمختص بالشأن الاسرائيلي أنطوان شلحت، فإن الانتفاضة كانت بذروة قوتها بداية 2016، وذلك استمرارًا لانطلاقتها نهاية العام السابق، إلا أن انشغال العالم عن القضية الفلسطينية كان من أسباب تراجعها.

ويقول لوكالة "صفا": "إن المنطقة شهدت تطورات وهزات صرفت النظر عن الوضع الفلسطيني، بالإضافة إلى وضع العالم العربي المتفكك، وبالتالي فإن الشعب الفلسطيني غير قادر على الاتكاء على هذه الانتفاضة وحده، لرفع صرخة الظلم عنه".

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع الفلسطيني الداخلي الذي "يُرثى له"، والسياسية الإسرائيلية الخبيثة في التعامل مع الانتفاضة، أدى لتراجعها، وفق المحلل السياسي.

ويوضح شلحت أن "إسرائيل تعاملت مع الانتفاضة بخبث، أي بسياسة العصا والجزر، خاصة في أوقات اشتدادها، ولكن هذا لا يعني أنها لم تستخدم ذات السياسة في الأراضي الفلسطينية عامة".

"وكان يُفترض أن يكون أداء الفصائل الفلسطينية في هذه الانتفاضة أفضل بكثير، إلا أننا لا نستطيع القول بأن الانتفاضة انتهت"، وفق اعتقاد شلحت.

ويعلل تأكيده بالقول: "لأنه كلما جاء شعور لدى الإسرائيليين بانتهائها تأتي عملية أو اكتشاف أسلحة أو ورش لتصنيعها أو ما شابه".

ويلفت إلى أن "الانتفاضة خلعت ثيابًا للمقاومة وارتدت أخرى وهي لا تزال كذلك، وعوامل استمرارها موجودة، وعلى رأس هذه العوامل استمرار الاحتلال والاستيطان، بالإضافة لانعدام أي أفق سياسي لحل القضية الفلسطينية".

ويختتم شلحت بالقول "إن الانتفاضة مستمرة، وحتى لو وقعت عملية واحدة في الشهر أو اكتشفت خلية تخطط لعملية، فإن ذلك يبدد وهم اسرائيل، ويضع حدًا لإمكان استمرار الوضع القائم بظل الاحتلال".

أما الريماوي، فاستشّهد هو الأخر باستمرارية الانتفاضة، باعتقال قوات الاحتلال المستمر لمجموعات كانت تخطط لعمليات، والتي كان أخرها اعتقال مجموعة من 15 شخصا من حماس، كانت تخطط لعمليات، "وهذا ما يدلل على أن الحالة العامة الفلسطينية ستفاجئ الاحتلال في أي وقت وفي أي مكان".

/ تعليق عبر الفيس بوك