web site counter

حاجز برطعة.. المرض المزمن لأهالي جنين

تمثل الحواجز العسكرية الإسرائيلية الستمائة المنتشرة في أرجاء الضفة الغربية المحتلة كوابح تجمح سير الحياة الطبيعية للناس، وسرطاناً طال الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتنموية، بل حتى الإنسانية.
 
وتختلف أنواع الحواجز، فمنها ما هو "طيار" مفاجئ، ومنها ما هو دائم، ولكن أسوأها تلك التي أقيمت على جدار الفصل العنصري، وتحولت إلى "معابر دولية" بل أسوأ
 
ويشار إلى حاجز برطعة الشرقية بالقرب من محافظة جنين كمثالٍ صارخ على وقوف الحواجز سداً أمام حياة الناس، فهذه القرية الصغيرة ضمها جدار الفصل العنصري عام 2003، فأصبحت لا هي ضمن الأراضي المحتلة عام 1948، ولا هي ضمن جنين.
 
مرض مزمن
ويقول المواطن محمد قبها من سكان القرية:"يشكل الحاجز مرضاً مزمناً لأهالي القرية، وما زاد من معاناة الأهالي تسليم إدارة الحاجز إلى شركة أمنية إسرائيلية خاصة بتاريخ 16-5-2007".
 
ومنذ ذلك التاريخ، تحول اسم الحاجز إلى معبر "برطعة"، والمعابر لا تطلق إلا على الحدود بين الدول، ويضيف قبها: "انقلبت الأمور في هذا اليوم، وتحولت حياة الناس إلى جحيم لا يطاق".
 
وشهدت البلدة جراء هذا الأمر حالات وفاة لمرضى، منها حالة الحاجة كاملة قبها (75عاماً) التي توفيت على الحاجز أمام الجنود الذين رفضوا السماح لابنها بنقلها إلى سيارة الإسعاف التي كانت تنتظر في الجهة الأخرى.
 
وتُشكِل المعاملة السيئة للنساء على الحاجز هاجساً كبيراً للأهالي، فالجنود لا يفرقون بين رجل وامرأة وتعددت الحالات التي حاول فيها الجنود التحرش بنساء القرية.
 
ويروي قبها قصة مواطن اعتقل وهو يدافع عن شرف زوجته على الحاجز، قائلاً:"وقعت تلك الحادثة في 10-7-2009 حين كان رمزي قبها (30 عاماً) عائداً إلى منزله في القرية برفقة زوجته من حفل تخريجها من الجامعة العربية الأمريكية".
 
ويضيف:"عند وصول رمزي للحاجز المذكور طلب منه الجنود الدخول في ماكينة الفحص الإلكتروني، التي أحدثت صفيراً لدى مرور زوجته عليها، وعادة ما يحدث هذا الصفير نتيجة وجود معدن على الملابس".
 
ويتابع:"في تلك اللحظات طلب الجنود من الزوجة أن تخلع قميصها وأصروا على ذلك، فتدخل زوجها وحدثت مشاجرة بينه وبين ستة من الجنود المتواجدين على الحاجز، فتم اعتقاله وزوجته وصهره، وفي وقت متأخر من الليل أفرجت قوات الاحتلال عنهم".
 
ويشير قبها إلى أن جنود الاحتلال لا يراعون الاختلاط بين الذكور والإناث والحالات المرضية وكبار السن فالكل في معبر برطعة سواسية في الذل والإهانة.
 
ويوضح أن الجنود لا يتورعون عن الطلب من الفتيات نزع حزام البنطال أمام الشباب على المعبر وكأن الأمر مقصود لإذلال الناس.
 
بدون براغي
وتعد طريقة عبور السيارات وخروجها من البلدة وجهاً آخر للمعاناة، تتجلى فيها مظاهر بعضها مضحك ولكن باطنها مبكي، فجميع سيارات "برطعة" التي تتنقل بين البلدة وجنين تخلو مقاعدها من "البراغي"!.
 
وتعود العلة في ذلك إلى أن جنود الاحتلال يقومون بتفكيك كل سيارة لدى مرورها على الحاجز حتى ولو كانت تمر في اليوم الواحد عدة مرات.
 
ويقول السائق مصطفى محمد :"تستغرق عملية التفتيش على الأقل ربع ساعة تستخدم فيها الكلاب البوليسية والفحص الإلكتروني والفحص اليدوي، وتتعقد الأمور حين تكون السيارة محملة بالبضائع، حيث يتطلب الفحص إنزال الحمولة وتستغرق العملية ساعة على الأقل".
 
ويضيف:" اعتاد الركاب على السيارات بدون "براغي"، فذلك يقلل فترة المكوث على الحاجز حين يقوم الجنود بتفكيك المقاعد من أجل التفتيش".
 
ويتابع: "لكن المشكلة لا تكمن فقط في الربع ساعة التي تقضيها السيارة في التفتيش، بل في انتظار الركاب الذين يقضون ما بين ساعة إلى ثلاث ساعات للعبور من خلال مرورهم في أكثر من محطة تفتيش على الحاجز.
 
ويشير محمد إلى وجود سيارات تنقُل إلى الحاجز وأخرى بعد الحاجز مما يعني عناءً مضاعفاً للمواطن.
 
هذه الظروف تجعل مواطني القرية في حيرة من أمرهم، ولسان حالهم يقول: "هل نقطن في قرية برطعة أم في سجن برطعة؟ هل نسكن في محافظة جنين أم في سجن جنين؟ هل نعيش في الضفة الغربية أم في سجن الضفة الغربية؟".

/ تعليق عبر الفيس بوك