عاد مهرجان "الجذور ال24"، الذي أقامته جمعية الثقافة والفكر الحر بمحافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، على مدار يومين بالتراث الفلسطيني القديم من جذوره عبر التجسيد الواقعي والحي من خلال الصور والمُجسمات وما تبقى من الماضي.
وضم المهرجان الكثير من الزوايا التي والمعالم جسدت التراث الفلسطيني والماضي العريق الذي يُمثل الطابو لملكية الفلسطينيين لأرضهم المحتلة.
والداخل للمهرجان لا بُد أن يم عبر سُرادق مُغطى بالقماش على مدخل كُتب "القدس على بعد 64كم"، وعلى جدرانه كُتب أسماء المُدن والأحياء والبلدات الفلسطينية المُحتلة ومنها : "يافا، حيفا، الفالوجا، صفد، أسدود.."، وما إن تخرج منه يخطف نظر يمينًا أطفال يقوموا برسم الحياة قديمًا بالفسيفساء.
أما في الناحية اليُسرى، انشغل عشرات الفنانين برسم الحقب الزمنية التي مرت بها فلسطين وصولاً لحالة الحصار التي يعيشها شعبنا، من خلال رسم المعابر المُغلقة والمطار المُدمر بعدها يشد انتباهك ذاك السور القُماشي الكبير الذي أقيم على شاكلة حجارة قديمة تميل للصُفرة.
داخل ذاك الصورة بُعثت الحياة قديمة من جديد حياةً، فيقع نظرك فورًا على باب العمود أحد أعمدة المسجد الأقصى وقبة الصخرة، ومن حوله سوقًا قديما ارتدى معظم المتواجدين بداخله ملابس تراثية قديمة، وضمن المحال التجارية القديمة التي كانت في كل سوق وما زال بعضها حتى يومنا.
كمحال بيع العطارة والأعشاب، وبجواره محل لبيع دُمى العرائس، وقرب منه انشغلت نسوة في تجهيز مشغولات يدوية مطرزة على النمط الفلسطيني القديم، وهكذا لدى العديد من المحال، وأخرى تبيع السيوف والخناجر، وعرض بعضًا منها توارثته الأجيال، وبجواره صانع أواني فخارية من الطين.
كما برز البيت الأسود المُطرز "بيت الشعر" الذي أقيم على أعمدة خشبية وبداخله مجموعة من الشباب يرتدون الملابس التراثية، وأمامه النوق وبجواره بائعي اللبن والجبن والحليب ويؤدي من بداخله فقرات تراثيه قديمًا كانت تُمارس في الأفراح والمناسبات مثل الدحية، والدبكة، واليرغول، والسامر.
ونهاية الجولة داخل المهرجان، يمر الزائر للتطيب من أيادي تلك السيدات من كبار السن اللواتي طهنّ أكلة السماقية المشهورة قديمًا والمفتول والكشك والرمانية وحلوى الدونات والمعجنات المُختلفة، والمشاريب كالخروب والقهوة والقرفة.
الحفاظ على التراث
وتقول مديرة جمعية الثقافة والفكر الحر مريم زقوت لمراسل "صفا" إن رسالة المهرجان التراثي أننا كشعب يستحق دولة ومن حقه أن يُقرر مصيره وأن تكون له عاصمة هذه الدولة القدس لأن فلسطين لها هوية وتاريخ وتراث، ولن يستطيع الاحتلال.
وتشدد زقوت على أنه الاحتلال مها قتل ودمر وسرق لن يستطيع سلخنا عن تراثنا وهويتنا التراث يؤكد أننا أصحاب حق ويجب أن ندافع عنه، وأن الأوان أن يعترف العالم أن قضية فلسطين وعدالتها ولا مجال لأن يساوم أحدا عليها.
ولفتت إلى أن مسؤولية الحفاظ على التراث مسؤولية جماعية، لا تقتصر على إقامة الاحتفالات والمهرجانات إنما إدماجه في الحياة اليومية والمناهج لمواكبة متطلبات الحداثة والتقدم من ناحية، والحفاظ على متطلبات الأصالة من ناحية أخرى وهو ما يعبر عنه شعار المهرجان.
معلم تراثي مهم
لأن مهنة العطارة أحد أهم المعالم القديمة في التراث الفلسطيني، يعرض العطار أحمد القصاص عددًا من الأعشاب الطبيعية والزيوت المستخرجة من النباتات التي تنمو في التربة الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية المحتلة، وبعض أنواع العلاج والكريمات المُستخرج كذلك من الأعشاب.
ويقول القصاص "نُقدم اليوم أعشاب التراث الفلسطيني فيما يعرف بالعطارة؛ لأن العطار من أهم معالم التراث الفلسطيني، والكل كان يلجأ للعطار في علاج مختلف الأمراض، ونحن نُشارك سنويًا في المعارض التراثية لعرض هذا المعلم المهم من التراث".
وأكد أن "هنة العطارة تُعتبر من أهم معالم التراث الفلسطيني لأجل ذلك نحن متمسكون بها وكل سنة نطور فيها، لذلك أحرص على التمسك بهذه المهنة في سوق خان يونس القديم والمُشاركة في المعارض باستمرار فضلاً عن السعي لاكتشاف جديد تلك الأعشاب وما يمكن استخدامه في العلاج الطبيعي".
أما حسين زُقماط الزائر للمهرجان، فأبدى إعجابه الكبير بالمهرجان التراثي لما ضمه من زوايا عادت بهم للماضي وأطلعتهم عليه، خاصة الأشياء التي كانوا يسمعون عنها دون معاصرتها، داعيًا لمزيدًا منه لما لها من أهمية كبيرة.
