قبل أيام، أعلن وزير الحكم المحلي حسين الأعرج عن اعتزام وزارته عقد ثلاث ورش عمل لمناقشة تعديل النظام الانتخابي للمجالس المحلية، من نظام القائمة النسبية المغلقة إلى القائمة النسبية المفتوحة.
نظام القائمة النسبية المغلقة أقر بقانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية رقم (10) لسنة 2005، والذي أجريت على أساسه المرحلتان الأخيرتان من الانتخابات المحلية بذلك العام، وانتخابات عام 2012 التي جرت بالضفة الغربية المحتلة فقط.
وأبرز ما جاء في هذا القانون أنه غيّر النظام الانتخابي من نظام الأغلبية (الدوائر) إلى النظام النسبي (القوائم)، ونص على "كوتا" للمرأة في مقاعد المجالس المحلية.
ووفقا للنظام المعمول به حاليًا، والذي كان سيطبق في الانتخابات التي كانت مقررة في الثامن من أكتوبر الماضي، تعتبر القائمة الانتخابية مغلقة من حيث ترتيب الأسماء، وتوزع المقاعد التي تفوز بها كل قائمة على مرشحيها وفقاً لتسلسل أسمائهم فيها.
أما نظام القائمة المفتوحة، فهو مشابه للنظام الحالي، لكن الناخب سيختار مرشحاً واحدًا من إحدى القوائم، ولا يحق له التنقل بين القوائم للاختيار منها، ويتم تحديد موقع كل مرشح داخل قائمته بناء على ما يجمعه من أصوات.
كما يعتبر التصويت لأحد مرشحي القائمة تصويتًا للقائمة ذاتها، وبناءً على ذلك تحصل القائمة على عدد من المقاعد يتناسب مع نسبة الأصوات التي حصلت عليها.
ضرورات التعديل
النظام الانتخابي الحالي ظلّ على الدوام مثار جدل واسع بين مؤيد ومعارض، نظرًا لما يحويه من إيجابيات وسلبيات.
وكانت أهم سلبياته هو إجبار الناخب على اختيار قائمة واحدة رغم اعتراضه على بعض مرشحيها وترتيبهم فيها، وكذلك حرمانه من اختيار مرشحين يرى فيهم الكفاءة من قوائم أخرى.
ووجد الإعلان عن السعي لتعديل النظام ترحيبًا من بعض القوى والأطراف، ورفضًا وتحفظًا من أطراف وقوى أخرى.
حركة حماس رفضت من جانبها أي تعديلات على القانون، مشددة على ضرورة احترام القانون الذي جرت الانتخابات على أساسه.
ودعا المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري في تصريح صحفي، الحكومة إلى التوقف عما وصفه بالتلاعب بالقوانين الانتخابية ومحاولة تفصيلها حسب مقاسات حركة فتح.
فكرة قديمة
ولا تقتصر التعديلات المقترحة على طريقة التصويت، بل تشمل المادة التي تتعلق بشطب القائمة في حال سقط أحد مرشحيها، إضافة إلى تشكيل محكمة مختصة بالانتخابات.
الوزير الأعرج قال خلال ندوة في مدينة نابلس مؤخراً إن فكرة تعديل النظام ليست جديدة، وإنما طرحتها الوزارة قبل تحديد موعد الانتخابات في أكتوبر الماضي، وذلك بناء على اقتراحات ومطالب من المواطنين والمؤسسات والأحزاب.
وأوضح أن الوقت لم يكن كافيًا لإجراء هذه التعديلات قبل الانتخابات، فتم تأجيل بحثها إلى ما بعد الانتخابات.
وبعد قرار الحكومة تأجيل الانتخابات مدة أربعة أشهر، كُلّفت الوزارة بفتح حوار من أجل تعديل النظام الانتخابي واعتماد القائمة النسبية المفتوحة.
وأكد أن الحوارات ستكون مفتوحة أمام الجميع من دون إقصاء أحد، وقال: "ذهبنا في الحوار أولا إلى من يمثل شرائح وفصائل المجتمع في المجلس التشريعي المنتخب، من دون وضع "فيتو" على أي طرف، وقد حضر من حضر".
ضرورة التوافق
ورغم بدء الحوارات بشأن التعديلات إلا أن خبراء يشككون بإمكانية استكمال الحوارات والتوصل إلى صيغة توافقية قبل موعد الانتخابات القادمة.
النائب بالمجلس التشريعي عن الجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم أبدى ترحيبه بهذه الحوارات، لكنه أكد أولوية إجراء الانتخابات في الضفة وغزة معًا، كي تساعد في التمهيد لإجراء انتخابات عامة تسهم بإنهاء الانقسام.
وقال عبد الكريم لوكالة "صفا" إن الأولوية هي لإجراء تعديلات تزيل العقبات و"الألغام" التي نسفت المحاولة الانتخابية، بما في ذلك المحكمة المختصة، وتصويب أوضاع القوائم.
وأضاف "نحن مع بحث أي تعديلات أخرى بشرط مشاركة جميع القوى والمجتمع المدني بما في ذلك حماس والجهاد، وأن تحظى أي تعديلات بتوافق وطني شامل".
من جانبه، رأى النائب عن كتلة التغيير والإصلاح عبد الرحمن زيدان في محاولات تعديل النظام الانتخابي تلاعبًا يخدم أجندات لا تريد خيرًا للمجالس المحلية.
وأشار زيدان في حديثه لوكالة "صفا" إلى أنه شخصيًا دعا سابقًا لتعديل النظام الحالي الذي وصفه بالفاشل، لأنه يشجع على كل أنواع التفرقة الناتجة عن عملية الترشح.
لكنه اعتبر أن النظام المقترح هو التفاف على حق المواطن بالاختيار الحر، ويجبره على اختيار قائمة واحدة، مع إعطائه الحق باختيار أحد مرشحيها.
ودعا لاعتماد نظام القائمة الفردية، وأن يتم انتخاب رؤساء المجالس بشكل مباشر، لكنه أكد ضرورة أن يتم التعديل بشكل توافقي، "وأي محاولة لفرضه بمرسوم هو إمعان بالتفرد الذي أدى لتأجيل الانتخابات".
سلبيات وشكوك
الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أيد تعديل النظام، لكنه تساءل في حديثه لوكالة "صفا" عن مدى جدية الرغبة بالتغيير، في ظل عدم بحث هذه التعديلات طيلة السنوات الأربع الماضية، والزج بها في مدة زمنية قصيرة.
وأضاف أن التعديلات المقترحة ستأخذ طابع "السلق" والاستعجال، وبدل أن تصبح قفزة للأمام ستصبح عودة للخلف.
وعبر عن خشيته من أن يكون عدم القدرة على إجراء التعديلات ذريعة لتأجيل الانتخابات مرةً أخرى، معتبرًا أن إجراء الانتخابات له أولوية على التعديل.
كما رأى أن إقرار التعديلات في عجالة ودون انعقاد رسمي للمجلس التشريعي، والاكتفاء باستشارة رؤساء الكتل البرلمانية، يفقد هذه التعديلات الدعم والمساندة التشريعية والشعبية، ويفتح المجال لقانونيين أو جهات مختلفة للطعن بقانونيتها.
ولفت إلى أن النظام المقترح قد يؤدي لتنامي العائلية والعشائرية، وقد يحول الأمر لصراع داخل القائمة نفسها ونشوء تكتلات وتحالفات فيها.
ويتفق الخبير في مجال الانتخابات عوض طالب مع عنبتاوي في الكثير من سلبيات النظام المقترح والحوارات الجارية حوله.
وأوضح طالب لوكالة "صفا" أن الوقت المتاح قبل موعد الانتخابات قصير، وأن التعديلات بحاجة إلى بحث وجهد أكبر.
ورأى أن النظام المقترح سيؤدي لنقل الصراع إلى داخل القائمة الواحدة، وسيترك أثرًا كبيرًا على شكل التحالفات التي تشكلت سابقًا، وسيكون التصويت بناءً على اعتبارات عائلية وعشائرية بدل أن يكون على البرنامج الانتخابي.
وأضاف أن القائمة المفتوحة تضعف العلاقة بين المرشحين، حيث سيعمل كل مرشح منفردًا للحصول على مواقع متقدمة بقائمته.
لمتابعة حسابات وكالة الصحافة الفلسطينية "صفا" عبر منصات التواصل الاجتماعي:
تلجرام| http://telegram.me/safaps
تويتر| http://twitter.com/SafaPs
فيسبوك| http://facebook.com/safaps
انستغرام| http://instagram.com/safappa
يوتيوب| http://youtube.com/user/safappa
