web site counter

جني الزيتون بسلفيت.. عذاب وطقوس

سلفيت - خاص صفا

"مدينة الزيتون"، أو كما يحب أهل سلفيت تسميتها، فتراب هذه المدينة الصغيرة الواقعة شمال الضفة الغربية يحتضن نحو 60 ألف شجرة زيتون.

ولموسم حصاد الزيتون طقسُ خاص يعشقه أهل المدينة، ويمثل لهم رمزًا للثروة المادية، حيث تنتج سلفيت وحدها نحو 12% من زيت الزيتون على مستوى البلاد.

لكن المار من بين بساتين الزيتون الكثيفة، سرعان ما يلمح آلافًا من الأسقف القرميدية لمنازل المستوطنين على نحو بضع مئات الأمتار فقط، فيما يزداد عدد تلك المنازل الاستيطانية شيئًا فشيئًا على حساب أراضي سلفيت.

وعلى الرغم من غنى هذه المدينة بأشجارها الزيتونية، إلا أن وصول المزارعين إليها ليس أمرًا سهلاً؛ فالحواجز التابعة لجيش الاحتلال تتحكم في توقيت فتح البوابات الشائكة الفاصلة بين المزارعين وأراضيهم لينغص عليهم قطاف أي موسم زراعي بحجة حماية المستوطنات المتاخمة.

ومع بدء موسم جني الزيتون وعصر ثماره منذ أيام؛ لم يتمكن أهالي سلفيت حتى الآن من الوصول إلى أشجارهم بسبب الأعياد اليهودية التي تتسبب بإغلاق كل مدن وبلدات ومنافذ الضفة وقطاع غزة.

فالمزارع خليل عمران وأصدقاؤه في ذات الحرفة يبدون قلقًا متسارعًا من خسارة موسمهم. حيث يشير عمران إلى أن أمامهم أسبوعًا لبدء جني ثمارهم التي أصبحت شديدة النضج، لكن الجيش الذي يحرس مستوطنة "أرئيل" المجاورة يمنعونهم من ذلك.

ويقول مدير زراعة سلفيت إبراهيم الحمد إن حرمان المزارعين من الوصول إلى أشجارهم يعني تضاؤلاً نسبيًا في الإنتاج واهتمامًا أقل في هذه البساتين التي تحتاج إلى رعايةٍ دائمة.

ولا يكاد يمر وقتُ إلا ويمارس المستوطنون المجاورون هواياتهم المفضلة ضد هذه النباتات المباركة، ويقول المزارعون إن هؤلاء يتلذذون بحرق وتقطيع وسرقة أشجارهم وزيتونهم، عدا عن خنازيرهم التي تعيث فسادًا في الأشتال الصغيرة، عدا عن شراستها ضد المزارعين.

تلك المضايقات الإسرائيلية تسببت بتراجع انتاج الزيت خلال السنوات الماضية إلى نحو النصف؛ أما الإنتاج حاليًا فيصل إلى حدود 1700 طن فقط، بحسب الحَمد.

"مهرجان زيتوني"

رغم التطور العمراني الذي تشهده مدن الضفة؛ إلا أن سلفيت لا زالت تنبض بروحها الريفية، فحلول موسم الزيتون يُمثل مهرجانًا تراثيًا لأهالي المدينة المطوقة بالمستوطنين.

ففي كل خريف، يُحيي أهالي هذه المدينة الصغيرة التي تضم 25 قرية مراسم "قلم الزيت"، التي ورثوها عن أجدادهم قديمًا.

وتتمثل هذه العادة في استقطاع ما يمكن تسميته بـ"ضريبة" الزيت، لكنها لا تفرض من الحكومة، بل يُخرجها مالك الزيت طواعيةً لصالح المزارعين الذين اعتنوا بأشجاره وحرسوا أرضه، عوضًا عن الدفع لهم نقدًا.

ويتوافد المزارعون على الساحة العامة لحضور تلك المراسم، بحضور اللجنة الزراعية ورئيس البلدية، ويتم النداء على المزارعين ليحضروا مزاد التضمين، ليرسو على من يدفع أكثر.

وتحدد قيمة ضريبة الزيت عن كل لتر ينتجه المزارع، وتبلغ هذا الموسم ثلاثة قروش أردنية، وتدفع للضامن وغالبًا ما يكون أحد المزارعين من نفس المدينة.

ثقة بـ"السلفيتي"

ويعتقد عمران أن الزيت المستورد لن ينافس زيتهم التقليدي، "فالمستهلك المحلي يثق تمامًا بجودة الزيت السلفيتي".

ويساعد ارتفاع سعر الزيت الذي قد يصل إلى 30 شيكل للتر الواحد في توجه منتجي الزيت لتسويقه محليًا عوضًا عن تصديره للخارج، ولجأ المنتجون في السنوات الماضية للتصدير لدول أوروبا والخليج العربي بأسعار مرضية.

وينصح عمران أقرانه من المزارعين بالحفاظ على الجودة الاستثنائية لزيت مدينتهم، قائلاً إن "التقليم الجيد لغصون الأشجار وطرق العصر الحديثة وأساليب التخزين الصحيحة تضمن زيتًا يكاد يُضيء".

/ تعليق عبر الفيس بوك