قالت صحيفة "هآرتس" العبرية صباح الخميس ان المستشار القانوني للحكومة "ابيحاي مندلبليت" منع مؤخرًا الشرطة من فحص قضية ترتبط برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، رغم حقيقة أن كبار المسؤولين في الشرطة اعتقدوا أن هناك شبهات بارتكاب عملية احتيال من جانب رئيس الحكومة.
وأوضحت الصحيفة أن التحقيق في موضوع نتنياهو لم ينته، وإنما تتركز الآن بشكل خاص على قضية أخرى، وسيعرف قريبًا ما هي تلك القضية، وما إذا كانت ستؤدي إلى تحقيق جنائي أم سيتم إغلاق ملفها.
وأضاف أن القضية التي منع "مندلبليت" التحقيق فيها حدثت قبل انتخاب نتنياهو لرئاسة الحكومة في 2009، وتتعلق في الأساس بالتمويل الذي حصل عليه من جمعية اصدقاء الليكود في الولايات المتحدة.
وكان يترأس الجمعية في حينه أري هارون الذي تسلم بعد ذلك منصب رئيس ديوان نتنياهو، ومولت هذه الجمعية طوال سنوات رحلات عقيلة نتنياهو، ودفعت عشرات الاف الدولارات لمستشارة عملت مع نتنياهو حين كان رئيسًا للمعارضة، وحسب الشبهات، فقد تم تحويل التمويل الى المستشارة تحت ستار تقديم خدمات للجمعية.
وأشارت " هآرتس" إلى أنه تم في إطار فحص القضية العثور على وثائق وتسجيلات، إلا أن مندلبليت قرر عدم التعمق في الفحص، لأنه اعتقد بأنها لن تؤدي إلى تحقيق جنائي ضد نتنياهو.
ولم يسمح قرار مندلبليت للشرطة بجباية إفادات من عدد من المقربين من رئيس الحكومة، ومن بينهم محامي العائلة دافيد شمران، وكان نتنياهو قد عاد وكرر في الأشهر الأخيرة بأنه "لن يتم التوصل إلى شيء لأنه لا يوجد شيء". وادعى المقربون منه أن كل نشاطاته كانت قانونية.
يشار إلى أن الشرطة تدير منذ عدة أشهر تحقيقات تتعلق بعدة قضايا ذات صلة برئيس الحكومة نتنياهو والمقربين منه بشكل سري، وهذا الفحص هو الاختبار الحقيقي الأول لمندلبليت في مواجهة مراكز القوة في الدولة، وقد رفض تقديم أي تفاصيل حولها. لكن "هآرتس" توصلت إلى تفاصيل تسلط الأضواء على القضية.
وكان المستشار القضائي السابق يهودا فاينشتاين، وفي نهاية ولايته، قرر البدء بعملية الفحص بشأن نتنياهو، وذلك بعد أن سلمه مراقب الدولة معلومات أثارت شبهات بارتكاب مخالفات جائية ضد نتنياهو في قضية 'بيبي تورز'، والتي تتدحرج منذ سنوات طويلة، وتتصل بسفريات عائلته التي تم تمويلها من قبل أصحاب رؤوس الأموال والجمعيات والهيئات المختلفة.
وفي 2015، سلم مراقب الدولة للمستشار القانوني مواد مختلفة تتعلق بالقضية، منها تمويل مزدوج وتحويل تبرعات، وأشارت الوثائق إلى عدم الوضوح بشأن ايصالات شركة الطيران ال عال، واستغلال عائلة نتنياهو لنقاط استحقاق من الدولة للقيام برحلات خاصة.
وبحسب "هآرتس"، قد اتخذ فاينشتاين قرارًا مبدئيًا بفحص الشبهات، لكنه لم يحدد خطوط عريضة واضحة للفحص، وانتقلت المسألة إلى المستشار الجديد، والذي قرر لاحقًا بأنه لا فائدة من الفحص، لأنه تم فحص مواد مشابهة في السابق من قبل الشرطة، ولم يتم العثور فيها على محفزات جنائية ملموسة، ولم يتم الإجماع على هذا القرار.
وأضافت "بعد ذلك توجهت جهات استخبارية إلى الشرطة ووفرت لها معلومات حول عدة قضايا جنائية ظاهرا، يشتبه ضلوع نتنياهو فيها، وتم توجيه المحققين إلى شخصيات مختلفة كانت على اتصال طوال سنوات مع نتنياهو، كي توفر للمحققين أطراف خيوط أخرى وأدلة وشهادات تُجرمه".
وأوضحت أنه من بين القضايا الرئيسة التي أشارت إليها الجهات الاستخبارية، الطرق الملتوية التي استخدمت لتحويل الأموال من أصحاب رؤوس الأموال إلى عائلة نتنياهو، من خلال اللجوء إلى التمويه والخداع.
وحسب المعلومات الاستخبارية، فان الشخص الرئيس الذي وقف وراء هذه الطريقة هو "اري هارو"، الذي تم التحقيق معه تحت طائلة الإنذار قبل عدة أسابيع، وفرض عليه الاعتقال المنزلي.
وتابعت "في هذه المرحلة يمكن القول أن الشرطة لم تتمكن من إثبات الصورة التي رسمتها الجهات الاستخبارية لطريقة تحويل الأموال، لكن وحدة التحقيق القطرية في أعمال الغش والخداع حصلت على معلومات راسخة جدًا حول العلاقة بين جمعية أصدقاء الليكود الأمريكية ونتنياهو، وضلوعه بتشغيل مستشارة واهية من قبل الجمعية، والتي خدمته شخصيًا.
يشار إلى أن الشرطة فحصت أيضًا شبهات بتزييف الأصوات في انتخابات الليكود الداخلية، لمنصب رئيس الحزب، وقام المحققون بجمع إفادات من عدة شخصيات رئيسة، واستنتجت أن المعلومات التي وصلتها غير صحيحة.
