لا يخفى على أي مراقب النقلة التي أحدثتها بلدية بيت فوريك خلال أربع سنوات خلت، والتي تعززها الأرقام والحقائق على الأرض، لكن ذلك لم يمنع من نشوب خلافات داخل المجلس المنتخب، انتهت باستقالة جماعية لنصف أعضائه.
وتكتسب بلدة بيت فوريك التي تقع إلى الشرق من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، أهميتها من كونها ثاني أكبر تجمع سكاني في المحافظة بعد مدينة نابلس، ويبلغ عدد سكانها قرابة 13 ألف نسمة.
ويدير البلدية مجلس بلدي أفرزته انتخابات عام 2012 حيث تشكل من خمسة قوائم انتخابية تعكس بمجملها التقسيمات العائلية والحزبية في البلدة، ويتكون المجلس بشكل استثنائي من 13 عضوا برئاسة عارف معروف حنني.
استطاع المجلس البلدي خلال سنواته الأربع تحقيق العديد من الإنجازات التي ما كان لأي مجلس أن يحققها لولا حالة الانسجام التي تمتع بها، بالرغم من التنوع العائلي والحزبي.
ويعزو عضو المجلس البلدي محمود الصيفي سبب النجاح الذي حققته البلدية إلى قوة رئيسها، وتعاون الأعضاء فيما بينهم وتغليبهم المصلحة العليا للبلدة، منوها بهذا الصدد إلى أن البلدية استطاعت هدم بعض البيوت لفتح شوارع جديدة وبناء غيرها.
ويلفت الصيفي في حديثه لوكالة "صفا" إلى أن 10 من بين أعضاء المجلس البلدي هم من حملة الشهادات الجامعية، وهذا يحدث لأول مرة في تاريخ البلدية.
مشاريع طموحة
وفي أول جلسة له بعد انتخابه، وضع المجلس البلدي خطة استراتيجية بمشاركة أكثر من 100 مواطن، تم خلالها اختيار 11 مشروعا رئيسا ضمن أولويات البلدة.
ولعل زيادة قيمة الموازنة العامة للبلدية بنسبة 90% تقريبا خلال أربع سنوات ما يشهد على إنجازات المجلس البلدي، حيث قفزت الموازنة من 7,417,668 شيقلًا في العام 2012 إلى 13,100,606 شواقل في موازنة 2015.

وتم تغطية هذه الموازنة من عائدات البلدية من خدمات المياه والكهرباء والرسوم المختلفة، بالإضافة إلى بعض الجهات المانحة وصندوق دعم وإفراض البلديات.
وشملت إنجازات البلدية فتح شوارع جديدة داخل البلدة بطول 31 كيلومترا، منها 20 كيلومترا تم تعبيدها، بالإضافة إلى شق طرق زراعية بطول 30 كيلو خارج المخطط الهيكلي، وبناء أسوار استنادية بأكثر من 1000 متر مربع على جوانب الطرق.
وتم توفير مركز لسيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر، تعمل على مدار 14 ساعة يوميًا، وتتحمل البلدية تكلفتها الشهرية البالغة 5000 شيكل.
وعملت البلدية على تطوير آلياتها وشراء سيارة جديدة لجمع النفايات إلى جانب السيارة القديمة، مما سهل من عملية جمع النفايات والتي أصبحت تتم بشكل يومي، وكذلك شراء شاحنة رافعة لقسم الكهرباء وسيارة حركة للبلدية.
وعلى صعيد الأبنية، تم بناء مدرسة بئر الشيد الأساسية المكونة من أربعة صفوف وافتتحت العام الجاري، كما تم إضافة أربعة صفوف جديدة لمدرسة أخرى، واستلام المدرسة البرتغالية التي بدأ بها المجلس السابق، وإضافة سياج حول المدرسة ومظلة وبعض المرافق.
وبدأ البلدية مؤخرا بإنشاء مخازن لاستخداماتها المختلفة، كما تم شراء قطعة ارض بمساحة 8 دونمات لإقامة مقبرة حديثة للبلدة، وقامت بتسويرها وعمل مظلة لها وتعبيد الشارع المؤدي إليها.
وعلى صعيد البنية التحتية، تم توسعة شبكات المياه والكهرباء ومد خطوط جديدة، وإعداد مخطط للصرف الصحي بطول 36 كيلو مترا، ضمن مشروع محطة التنقية الشرقية لبلدية نابلس، لكن المشروع متوقف بسبب اعتراض بعض القرى على مشروع المحطة.

عندما تسلم المجلس البلدي الحالي كانت ديون البلدية على المواطنين تبلغ مليونا و400 ألف شيقل، لكن المجلس البلدي انتهج سياسة صارمة لوقف تراكم الديون من خلال تركيب عدادات الدفع المسبق لاشتراكات المياه والكهرباء، وكذلك سياسة الدفع النقدي لكافة الرسوم والضرائب.
وفي نفس الوقت، عمل على استيفاء قسم من الديون السابقة، من خلال اشتراط تسديد الديون لتوقيع أية معاملة يجريها المواطن.
وبهذه السياسة، نجحت البلدية في توفير سيولة مريحة لها مكنتها من دفع كافة المستحقات المترتبة عليها، ومنها رواتب موظفيها، دون تأخير، بالإضافة إلى تنفيذ العديد من المشاريع المهمة.
ويعمل في البلدية 27 موظفا بشكل ثابت، بالإضافة إلى 3 موظفات بعقود مؤقتة، اثنتان منهن من ذوات الإعاقة ويحملن شهادات جامعية، ويعملن بوظائف تناسب إعاقتهن.
وتم خلال فترة المجلس البلدي الحالي تعيين 6 موظفين جدد، بينهم مراقب صحي، ومراقب أبنية، ومهندسة.
مشاكل تنتظر حلولا
ووقعت بعض المشاكل بين بلدية بيت فوريك ومجلس قروي بيت دجن، بسبب فيضان مياه المجاري من محطة التنقية ببيت دجن، وبسبب تراكم ديون الكهرباء التي تزودها بلدية بيت فوريك لبيت دجن، لكن هذه المشاكل كان يتم حلها بطريقة ودية.
وعانت بيت فوريك، ولاسيما في الصيف الحالي، من مشكلة نقص المياه والتي تعاني منها أغلب المناطق، في الضفة الغربية، بسبب سيطرة الاحتلال على مصادر المياه.
وتحصل بيت فوريك على المياه من بئر مشترك مع بيت دجن، بمعدل الثلثين لبيت فوريك والثلث لبيت دجن، بالإضافة إلى 300 كوب يوميًا من بئر روجيب يتم نقلها بصهريجين تابعين للبلدية.
رياح الاستقالات
ورغم حالة الوفاق التي ميزت المجلس البلدي، إلا أن الخلافات نشبت في الأشهر القليلة الأخيرة من عمر المجلس، لتسفر في نهايتها عن استقالة ستة أعضاء.
ففي شهر مايو، قدم ثمانية أعضاء استقالاتهم من البلدية، اثنان منهم رُفضت استقالتيهما لكون الاستقالة جاءت لأسباب عائلية لا دخل للبلدية بها.
أما الستة الآخرون فاستقالوا على خلفية احتجاجهم على صرف مستحقات أحد المقاولين الذي نفذ مشروعاً لصالح البلدية.
وكان أربعة أعضاء سجلوا تحفظهم على قرارات صرف أقرت بجلسة للبلدية، وبحضور 11 عضوا، لكن رئيس البلدية رفض هذا التحفظ، مؤكداً أن قرارات الصرف هي ضمن مشاريع مصادق عليها وحسب النظام المالي والإداري، وخاضعة لرقابة الجهات المختصة.
وعلى إثر هذا الخلاف، قدم ستة أعضاء استقالاتهم، وقبلتها وزارة الحكم المحلي التي قررت استمرار المجلس البلدي بسبعة أعضاء بسبب قصر المدة المتبقية لولاية المجلس.
وبرر المستقيلون استقالتهم باتهام رئيس المجلس بالتفرد باتخاذ القرارات، وعدم الرجوع للمجلس.
لكن حنني نفى هذه التهمة، وأشار في تصريحات سابقة لوكالة "صفا" في حينه إلى أن المجلس البلدي اتخذ أكثر من 4500 قرار ما بين قرارات إدارية وتنظيم وبناء، وأن كافة القرارات كانت تؤخذ بالإجماع والتوافق.
وإلى حين إجراء الانتخابات وقدوم مجلس بلدي جديد، يدير البلدية حالياً أربعة أعضاء فقط، بعد استقالة رئيسها وعضوين آخرين كشرط لترشحهما للانتخابات القادمة.
