web site counter

"صفا" تحاور رئيسه من داخل السجن

مجلس بلدية البيرة السابق.. من الإنجاز إلى الإقصاء

بلدية البيرة
رام الله - خــاص صفا

يرى مجلس بلدية البيرة وسط الضفة الغربية المحتلة الذي انتخب عام 2005 أنه قدّم إنجازات ملموسة على صعيد تطوير خدمات البلدية ومرافقها، لكنه يقول إن ذلك انتهى بـ"انقلاب على المجلس لأسباب سياسية".

ورغم أن رئيس المجلس آنذاك جمال الطويل (52 عامًا) تسلم رئاسة البلدية من داخل السجن الإسرائيلي، إلا أنه شرع بإدارة شؤونها، وهو رهن الاعتقال، ويقول إن عمل مجلسه خلال الفترة من (2005 وحتى 2012) كان "نموذجًا يُحتذى به".

ويقول الطويل، القيادي في حركة حماس، الأسير الحالي في سجون الاحتلال منذ خريف 2013، إن مجلسه "قدّم خدمات نوعية لسكان البيرة، لكنه تعرّض للإفشال، والانقلاب على رئيسه وهو في السجن".

uploads//images/7c9193fea27739606df7b800245c4682.jpg

 

رئيس بلدية البيرة السابق جمال الطويل مع رئيس الفيفا السابق جوزيف بلاتر

واستطاعت وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) الحديث مع الطويل داخل سجنه بعد محاولات حثيثة؛ وذلك للوقوف على أبرز المشاريع والخدمات التي طورتها البلدية خلال فترة عملها، وما تعرضت له من مضايقات انتهت بتنحيته.

المشاريع التطويرية

يقول الطويل إن باكورة العمل في البلدية بدأت بتطوير المدخلين الشمالي والجنوبي وتعبيد الطرق المؤدية إلى تلك المداخل والمناطق المجاورة لها، وإعادة تعبيد معظم الطرق الداخلية وإقامة بنية تحتية جديدة ومتطورة.

ويضيف أن المجلس البلدي أشرف على إعادة افتتاح مسلخ البلدية المغلق منذ سنوات، وإقامة مشروع "الإرسال سنتر" وبناء وتأهيل مقر البلدية الحالي، إلى جانب بناء مدارس كبيرة أبرزها مدرسة المستقبل والمدرسة التركية والصالح.

 

وبحسب الطويل؛ فإن البلدية أقامت مركز البيرة الثقافي، واستاد البيرة الدولي، إلى جانب عدد من الدواوير لتسهيل حركة السير، وتفادي الحوادث، كما جرى إقامة الحدائق والمتنزهات وتشجير جوانب الطرق وتخضير المدينة.

وتحدث الطويل، في تصريحه الخاص بـ"صفا"، عن إقامة مجلسه مراكز تنموية، أبرزها مركز البيرة لتنمية الطفولة، ومبنى جمعية السكري، بالإضافة للنهوض بالواقع التعليمي والصحي في المدينة، وتفعيل دور المرأة والشباب.

شراكة وتوأمة

وفي نفس السياق، توضح عضو مجلس البلدية السابق أمل الشريف أن البلدية كان لها دور في الحفاظ على أراضي المدينة، ومنع الاحتلال من السيطرة عليها، من خلال استملاك قطع من الأراضي وتحويلها إلى حدائق ومتنزهات لجلب الزائرين إليها وعدم تهميشها.

وتقول الشريف، لوكالة "صفا"، إن البلدية أسست لمشاريع مشتركة بين مدينة البيرة وشقيقتها رام الله، كإعادة تأهيل الطرق وتوسعتها، وإقامة الميادين، وتأهل شبكات البنية التحتية، وتزويد قطاع الخدمات بالمعدات للسيطرة على الأزمات، خلال العواصف الثلجية.

وأشارت إلى إنشاء مجلس الخدمات المشترك بين البلديات، والتأسيس لطريق مشترك يربط مدينتي رام الله والبيرة وبلدة بيتونيا بطريق التفافي مشترك دائري لتفادي الأزمات المرورية داخل مراكز المدينة، وإقامة مواقف مؤقتة للمركبات، والعمل على تخفيف الازدحام الحاصل في المدينة.

وبالإضافة إلى ذلك؛ فإن البلدية كافحت وعلى مدار سنوات، وفق الشريف، للحفاظ على مكب النفايات واستغلاله لصالح المدينة ومعالجة النفايات الصلبة، إلا أن الاحتلال منع ذلك، واحتجز شاحنات البلدية والعاملين لمنع استغلاله، ما دفع البلدية للتوجه إلى المكب الإقليمي قرب بلدة رمون، بعد التوجه للمحاكم ورفع قضايا ضد الاحتلال.

وعلى الصعيد الاجتماعي، تلفت الشريف إلى تبني البلدية إقامة علاقات مع مدن عالمية من خلال توأمة المدينة بمدن فرنسية، وتحقيق المنافع للأهالي من خلال نقل التطورات في تلك المدن إلى البيرة، وتبادل الزيارات بين المدن.

وبالتزامن مع الانجاز الخدماتي، تقول الشريف إن البلدية خططت لمشروع قناة "البالوع" السياحية، والذي يتمثل في إقامة قناة مائية شمالي المدينة واستغلال مياه الأمطار بعد تجميعها وإعادة تكريرها للاستفادة منها في الزراعة، لكن ذلك اصطدم برفض أصحاب الأراضي والمستثمرين.

عقبات أفشلت المجلس

ورغم إنجازات المجلس، إلا أن بعض المشاريع لم يتم تنفيذها خلال دورته، كحديقتي الوفاء والقدس، وشوارع الهاشمية، وشارع نابلس الرئيس، ومدرسة الوحدة، ومشاريع حي أم الشرايط، وكذلك مشروع مدخل البيرة من جهة بلدية بير زيت، والمشروع الأبرز قناة "البالوع" السياحية.

وفي خضم عمل المجلس البلدي، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي رئيسه الطويل، الذي أمضى ما مجموعه نحو 14 عامًا في سجون الاحتلال، وهو ما فتح الباب واسعًا أمام تدخلات انتهت بإقصاء المجلس.

ويقول مصدر عمل في المجلس لوكالة "صفا"، فضّل عدم الكشف عن اسمه، إن "التدخلات السافرة" ومحاولات الهيمنة على القرارات وشق صفوف المجلس في غياب رئيسه حال دون تنفيذ بعض المشاريع.

ويفيد بأن "وزير الحكم المحلي ووزارته في تلك الفترة حاولوا مرارًا إسقاط رئيس البلدية من خلال شق صف الأعضاء بالتعاون مع شخصيات في المدينة، والتي أثّرت بدورها على بعض الأعضاء، ودفعتهم لتنحية رئيس البلدية".

ويضيف "جهات معروفة أججت الصراع في البلدية من خلال إقناع العاملين والموظفين بالإضرابات غير المبررة ورفع سقف المطالب بحيث تصبح البلدية عاجزة عن تحقيق المطالب، والسعي للاستمرار في وقف خدمات البلدية".

ويذكر أن "البلدية وعلى عكس البلديات في الضفة عملت على تحقيق معظم مطالب العاملين في قطاعاتها رغم فرضهم مطالب أقرب ما تكون للتعجيزية، كذريعة لاستمرار الإضرابات".

ويلفت إلى أن "مفتشي الرقابة المالية والإدارية تسلطوا على البلدية منذ استلام المجلس البلدي الذي رأسه الطويل، وأخذوا بالبحث عن أصغر الأخطاء وأدق التفاصيل من أجل محاولة فضح عمله".

وبحسب المصدر، فإن "الأمور وصلت إلى التطاول على رئيس البلدية وكيل الاتهامات له، إلا أنه كان يترفع عن الدخول في إشكالات من شأنها تأخير تحقيق المنفعة للمدينة والأهالي"، وفق قوله.

ولم يغفل المصدر، في هذا السياق، الملاحقات التي تعرض لها الطويل خلال عمله من الأجهزة الأمنية الفلسطينية، والتي كان أبرزها مداهمة مبنى البلدية واعتقاله من بين الأعضاء دون احترام مكانته الاعتبارية والوطنية.

وفي العام 2012 تمت تنحية رئيس البلدية الطويل أثناء وجوده في السجن، وتعيين لجنة لتسيير شئون للبلدية مقربة من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، ولم يكن من بين أعضائها شخصيات من كتلة التغيير والإصلاح التي فازت بالانتخابات.

وعقب خروج الطويل من السجن، عقد مؤتمرًا صحفيًا، قال فيه إن مجلسه تعرض لـ"انقلاب"، وتمت تنحيته عن منصبه لأسباب سياسية.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك