بين بلدية تعتبر نفسها ناجحة في تقديم سلة خدمات بمستوى جيد لمواطنيها وبين بلديات متعثرة واجهت صعوبات جمة لم تسعفها السنوات الأربع في تجاوزها، تستعد البلديات للانتخابات البلدية المقبلة.
وعلى الرغم من أن الحال الإجمالية لتوجهات المواطنين تشير إلى مستويات من عدم الرضا أو الرضا المتواضع في بعض المواقع إلا أن السنوات الماضية كشفت بمجملها جوانب قصور كبيرة في أداء هيئات الحكم المحلي.
ولا ينظر مواطنون بارتياح لأداء بلدية جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، ويقول المواطن رائد السعدي إنه "لا توجد عدالة في تقديم الخدمات فهناك مناطق يهتم بها ومناطق تهمل، والخدمات المقدمة لا ترتقي لأدنى مستويات الجودة".
ويلفت، في حديثه لوكالة "صفا"، إلى تردي خدمات الكهرباء والمياه، "إذ تنقطع الكهرباء ويترتب عليها أضرار كثيرة، فيما موظف واحد في قسم المياه يُخضع عملية توزيع المياه لرغبته ومزاجه دون أدنى مقوم من مقومات العدالة"، وفق قوله.
استياء من الخدمة
ويرى المواطن محمد علاونة أن حل أي مشكلة تتعلق بتقديم الخدمة للمواطنين "يعتمد بالأساس على الواسطة والعشيرة واسم العائلة، بينما لا يجد الفقير من يسأل عنه".
ويشير، في حديثه لـ"صفا"، إلى أن "بعض المجالس البلدية قضت أعوامها الأربعة في مناكفات ومحاصصات بين الكتل المُشكّلة للمجلس أكثر مما قضت جهدًا في التفكير في حل مشاكل المواطن".
أحد مدراء الدوائر في بلدية جنين- رفض الكشف عن اسمه- يقول لـ"صفا" إن بلدية جنين لا تحتاج مجلسًا عاديًا، بل مجلسًا له تفويض من الشارع والمؤسسة الأمنية والتنظيمات، وغير ذلك لن يستطيع فعل أي شيء".
ويضيف "لدينا في البلدية 600 موظف، ونحن لا نحتاج فعليا إلا إلى 92 موظفًا فقط، وليس هذا فحسب، بل لكم أن تعلموا أن 5.5% منهم فقط يحملون شهادات جامعية".
ويتابع "إن قرر المجلس البلدي أن يعاقب موظفًا ليس لأنه قصر في عمله، بل لأنه يقبض راتبه ولا يداوم، فإن حربًا يتداخل فيها العائلي مع التنظيمي مع كل معادلات الدنيا على المجلس البلدي لتصبح سياسة المهادنة هي الحاكمة".
ولكن التحديات الصعبة التي تواجهها الهيئات المحلية، لم تمنع وجود تجارب ناجحة، ومنها تجربة بلدية كفر راعي جنوب جنين، والتي يمكن تسميتها بـ"البلدية الديمقراطية".
"إنجازات ولكن"
ويقول رئيس بلدية كفر راعي صالح جوابرة لـ"صفا" إن مجلسه ركّز على رفع مستوى شفافية المعلومات للمواطنين، من خلال استخدام الموقع الالكتروني للبلدية، ونشر التقارير اليومية لعمل البلدية على صفحته.
ويضيف جوابرة "الألمان وصفوا مجلس البلدية لدى زيارتهم له بأنه لا مثيل له، حتى في أوروبا، وهذا عزز حالة الارتياح والترابط بين البلدية والمواطن"، على حد قوله.
ويذكر أن نسبة الفقد في المياه كانت 53% عندما بدأ المجلس أعماله، فبدأ بإصلاح الشبكة، وضبط السرقات، فانخفضت النسبة إلى 28 %.
ويتابع "ورغم كل ما قمنا به إلا أن مشكلة الكهرباء بقيت عالقة، وخلقت حالة استياء لدى المواطن، وهو ما برز في نتائج استطلاع رأي نظمناه بين المواطنين، وعبروا من خلاله عن استيائهم من إدارة البلدية للكهرباء".
ورغم أن البلدية، وفق جوابرة، ضبطت سرقات بالكهرباء، واستعادت مبالغ مالية للبلدية من الأشخاص الذين تلاعبوا بعداداتهم، إلا أن المشكلة أكبر من ذلك، وفق قوله.
وفي كفر راعي تمتلك البلدية خدمات الكهرباء، وتوزع على العديد من القرى المحيطة في محافظة طولكرم ومحيط البلدة.
ضعف الثقة
من جهته، يستعرض رئيس بلدية "اليامون" نايف خمايسة جملة إشكالات في عمل البلديات، منها ثقافة بعض المواطنين فيما يتعلق بمتطلبات تنظيم البناء والترخيص، وتعبيد الطرق والقوانين.
ويشير خمايسة، في حديثه لـ"صفا"، إلى العلاقة غير الإيجابية بشكل عام بين البلدية والمواطنين من جهة، وبينها والمؤسسات الرسمية والأهلية من جهة أخرى، والتي كان من أسبابها الإفرازات التي تفرزها الانتخابات بناءً على الحزبية والعائلية؛ والكفاءات التي لا تؤخذ بعين الاعتبار عند التصويت.
ويرى رئيس بلدية "اليامون" أن مشكلة الكهرباء ما زالت تحديًا كبيرًا، مطالبًا بـ"حلول وطنية" فيما يتعلق بالتزام البلديات بتعريف نظام الكهرباء.
