على مفترق السرايا، أحد المفترقات الرئيسية بمدينة غزة، تلفتك صورة كبيرة تجمع عُمالًا بمهن تمثل شرائح واسعة من المجتمع، ضمن حملة أطلق عليها ناشطون "غزة أجمل"، لإظهار جمال المدينة المحاصرة، وتحديها لآلة الدمار الإسرائيلية.
ويقول القائمون على الحملة إنها رسالة "تؤكد جمال المدينة، وتكاتف جميع سكانها لدحض كل التصورات التي تصفها بالكيان الظلامي".
تفاصيل الحملة
وانطلقت الحملة مساء السبت الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبر وسم #غزة_أجمل، وشملت صورًا ومقاطع فيديو، ولافتات ضخمة عُلقت في شوارع المدينة.
وتشير المتحدثة باسم مبادرة "غزة أجمل" إيمان الشنطي إلى أن الحملة "تواجه من أغفل الجانب الإيجابي للحياة بغزة، وأصبح يصورها بأنها مكان لا يصلح للعيش".
ورأت أن ذلك يُحتّم على الشبان المشاركين في المبادرة نشر مقاطع مصورة تُظهر انجازات أشخاص ضحوا من أجل غزة ورفعتها.
وتتجسد أهداف الحملة في "التأكيد أن غزة جميلة بأهلها وشعبها ومقاومتها، وغدت قِبلة عاشقي الحرية برغم الحصار الإسرائيلي" على حد قولها.
وتنوعت المواد الإعلامية التي تنشرها الحملة بين الفواصل المرئية، والتصاميم الفنية، واللافتات التي وُضعت على مفترقات الطرق الرئيسية بمدينة غزة، بالإضافة لإنشاء صفحةٍ على "فيسبوك" خاصة بالحملة.
وأظهر مقطع فيديو أطلقته الحملة عبر صفحتها تصويرًا جويًا لعشرة شوارع بالمدينة قالت إنها أحدثت نقلة نوعية في حركة السير، موضحًا أنه تم افتتاح 109 طرق جديدة بمساحة 1.4 مليون متر مربع خلال ثمانية سنوات أخيرة.
وتقول الشنطي إن الحملة "ليس لها علاقة بالانتخابات، ولا تعتبر دعاية انتخابية، بل انطلقت لتسليط الضوء على الجهود المبذولة من العامل والطبيب والمدرس والمهندس وغيرهم لخدمة الوطن".
حملة مضادة
وفي السياق، يشير أحمد غنيم، أحد أعضاء المبادرة إلى وجود "حملة مضادة" من شخصيات تتواجد خارج القطاع من أجل "شيطنة" غزة، وإظهارها كـ"كيان ظلامي" لا يستحق الحياة.
ويضيف لمراسل "صفا"، "في هذه الأيام نعيش ذكرى حرب 2014 التي دمرت الأماكن الحيوية والبيوت والكثير من المنشآت، فكان لزامًا علينا أن نُظهر بأن هناك أيادٍ تبني ما دمره الاحتلال الاسرائيلي واظهار جمال هذا البناء".
ويلفت الشاب غنيم للوضع المأساوي الذي يعيشه القطاع منذ أكثر من عشر سنوات، الأمر الذي دفع نشطاء مواقع التواصل لإظهار جمال غزة، "وإيضاح الشواهد التي تدحض الافتراءات التي تُساق عن غزة وأنها تعيش بأسوأ حالاتها".
ويصف الناشط حملة "غزة أجمل"، والتي ينتجها "شبان يحملون هم القضية الفلسطينية وهم المجتمع" بـ"الضخمة"، وأنها ناتجة عن جهودهم الذاتية دون دعم من أي جهة.
وكان للصور التي نشرتها الحملة يدًا في إبراز جمال ميناء غزة، وشارع الرشيد، ومستشفى الصداقة التركي، وشارع صلاح الدين، بالإضافة لمعالم أخرى.
ويعتقد غنيم أن "غزة ستبقى أجمل بأهلها ومقاومتها رغم الحصار والأزمات التي تلحق بها، معتبرًا أن الخدمات المقدمة لسكان القطاع لا ترتقي لصمودهم وصبرهم واحتضانهم المقاومة.
ويرزح قطاع غزة تحت حصار إسرائيلي منذ فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات التشريعية عام 2006، الأمر الذي فاقم الوضع الإنساني والصحي والاقتصادي بشكل مأساوي.
