أشعلت أنباء حول اتفاق بين حركة "فتح" والمهندس عدلي يعيش على تقاسم القائمة الانتخابية التي أعلن عنها الأخير لخوض انتخابات بلدية نابلس السجال الانتخابي في المدينة وأعادت خلط الأوراق.
وتتجه الأنظار في هذه الفترة إلى بلدية نابلس باعتبارها واحدة من أكبر وأعرق بلديات الضفة الغربية، بانتظار ما ستسفر عنه الحوارات والنقاشات بين مختلف الأطراف لمعرفة صورة المشهد الانتخابي مع انتهاء عملية تسجيل القوائم الانتخابية في 25 من هذا الشهر.
ويعتبر يعيش (64 عاما) الذي تولى رئاسة بلدية نابلس لسبع سنوات سابقا، أحد أقوى المرشحين بين مختلف شخصيات نابلس للفوز في هذه الانتخابات، الأمر الذي يفسر توجه حركة فتح للتوصل إلى صيغة اتفاق معه.
وكانت قائمة التغيير والإصلاح المحسوبة على حركة حماس والتي ترأسها يعيش في انتخابات عام 2005، حققت فوزا كبيرا بحصولها على 13 مقعدا، مقابل مقعدين فقط لقائمة حركة فتح.
واستطاع يعيش رجل أعمال وناشط في لجان الإصلاح في نابلس خلال رئاسته لبلدية نابلس تحقيق مجموعة من الإنجازات الهامة ما أكسبه شعبية كبيرة واحتراما واسعا بين مختلف الأطياف، ومنحه الرئيس محمود عباس عام 2013 وسام الاستحقاق والتميز ضمن أربعة رؤساء بلديات سابقين.
حقيقة لقاء فتح
وتحدثت أنباء عن عقد لقاء بين قيادات من فتح ويعيش انتهى بالتوصل لاتفاق مع الأخير لدعم قائمته "نابلس للجميع" على أن تضم هذه القائمة شخصيات من الحركتين وأن يتم تدوير الرئاسة بينه وبين شخصية فتحاوية.
وأكد يعيش في حديث لوكالة "صفا" حدوث اللقاء، لكنه نفى أن يكون قد تم التوصل إلى اتفاق نهائي "إنما إلى تفاهمات غير نهائية لتشكيل قائمة موحِّدة للجميع".
وذكر يعيش أن اللقاء الذي جاء عشية فتح باب تسجيل القوائم الانتخابية كان امتدادا لسلسلة لقاءات عقدت منذ إعلانه عن نيته خوض الانتخابات وحضرها شخصيات وطنية واعتبارية وممثلون عن الغرفة التجارية وملتقى رجال الأعمال.
وأشار إلى أن الهدف من هذه اللقاءات كان تجنيب المدينة فوضى المناكفات الانتخابية، وتوسيع قاعدة الدعم لقائمته.
ونفى أن يكون قد تم تقاسم القائمة بين حركتي فتح وحماس أو تحديد أسماء معينة، مشددًا على رفضه للمحاصصة الحزبية أو الفصائلية.
وقال يعيش إن ما تم هو مناقشة مدى انطباق المعايير وشروط القائمة على بعض الأسماء المطروحة وهي معايير المهنية والكفاءة والوطنية.
كما شملت التفاهمات تدوير رئاسة البلدية، لكن يعيش أرجع موافقته على ذلك إلى زهده بهذا المنصب، وربط ذلك بأن يتم التدوير باتفاق أعضاء المجلس المنتخب، لا بتدخل من الخارج.
السياسة حاضرة
ولم يفلح إعلان الفصيلين الأكبرين على الساحة (فتح وحماس) نية كل منهما خوض الانتخابات بقوائم كفاءات أو دعم قوائم مهنية في نزع الطابع السياسي عن الانتخابات المحلية.
وعلى الرغم الطابع الخدماتي للبلديات، إلا أن الحسابات السياسية تفرض نفسها على الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في الثامن من أكتوبر المقبل، لا سيما في المدن الكبرى مثل نابلس.
وأعلنت قوى اليسار في نابلس أنها لن تكون جزءا من قائمة يعيش، وقال القيادي في حزب الشعب الفلسطيني نصر أبو جيش إن هناك قرارا مركزيا بتشكيل تحالف يساري ديمقراطي في كل المحافظات.
ورأى أبو جيش في حديث لوكالة "صفا"، "أن الانتخابات البلدية ورغم كونها خدماتية إلا أنها سياسية أيضا وتشكل جزئية هامة لفصائل العمل الوطني والإسلامي.
وفي خضم السجال السياسي والانتخابي، يستعد المحاضر الجامعي المهندس محمد دويكات للإعلان عن قائمة انتخابية شبابية.
رفض وارتباك
وأدى السجال حول قائمة "نابلس للجميع" التي سيترأسها يعيش، إلى حدوث حالة من الإرباك في المشهد الانتخابي بنابلس.
فعلى صعيد فتح، انقسمت الآراء بين مؤيد لهذا التوجه حرصا على المصلحة العليا ومعارض رأى ذلك "عارا" سيظل يلاحق الحركة، فيما هناك من رأى في ذلك "دلالة على تردي الوضع الداخلي للحركة".
أما على صعيد حماس، فانقسمت الآراء بين فريق رافض معلنا نيته مقاطعة الانتخابات أو انتخاب إحدى القوائم الأخرى، وفريق آخر فضّل التريث وانتظار الإعلان عن القائمة ليعلن موقفه منها.
ومن المتوقع أن تنعش حالة الرفض في قواعد فتح وحماس آمال القوائم المنافسة بتحقيق مكاسب عبر استقطاب الرافضين، أو تحييد أصواتهم على الأقل.
فعلى الرغم من كون التحالفات عامل قوة في أية انتخابات، إلا أن الرفض العريض في قواعد الفصيلين يجعل من هذا التحالف عامل ضعف، بدل أن يكون عامل قوة للقائمة.
وفي هذا الصدد، طرح الصحفي غياث جازي عبر صفحته على "الفيس بوك" سؤالا حول ما إذا كان تفاهم فتح مع يعيش على المشاركة بقائمة واحدة، سيُعطي دفعة جيدة للقائمة الشبابية؟
وجاءت أغلب ردود المعلقين متفاوتة بين من يتفق مع هذا الرأي، ومن يتوقع أن يكون ذلك لصالح أية قائمة كفاءات أخرى، ومن يتوقع ارتفاع نسبة المقاطعة للانتخابات.
