كشت تقرير جديد قدمته جمعية "شَتيل" التي تعنى بدعم منظمات اجتماعية بـ"إسرائيل"، للجنة المعارف في الكنيست الاسرائيلي، عن نقص حاد في أطر الطفولة المبكرة في القرى الفلسطينية في النقب بلغ نحو ألف غرفة صف.
وتشير المعطيات إلى أن أكثر من 26 قرية فلسطينية بالنقب لا تتوفر فيها أي أطر للطفولة المبكرة، ما يظهر تناقضًا صارخًا مع قانون التعليم الإجباري الاسرائيلي.
ويرفض الكثير من الأهالي نقل أبنائهم وبناتهم في أجيال الحضانة المبكرة (3-4 سنوات) بالحافلات خوفًا على سلامتهم، مع تكرار الحوادث التي يتعرض لها الأطفال.
وكان أخر هذه الحوادث وفاة الطفلة مريم أبو جودة بعد أن تعرضت لحادثة دهس من حافلة لنقل الطلاب أواخر حزيران/ يونيو. بالمقابل، تواصل وزارة المعارف رفضها إقامة روضات أطفال في داخل القرى معللة ذلك بعدم توفر تراخيص بناء.
ويشير التقرير إلى حالة من الجمود في افتتاح روضات الأطفال، إذ تعتزم وزارة المعارف فتح صفين إضافيين فقط بينما تعتبر معدلات النمو السكاني في النقب من الأعلى عالميا.
وقال عضو الكنيست عن القائمة المشتركة يوسف جبارين في تصريح صحفي، إنه "منذ بدء العام السابق والحديث يدور عن لأكثر من 5200 طفل في جيل رياض الأطفال في النقب بدون إطار، ولم نسمع من ممثلي وزارة المعارف أي رد أو استجابة'.
وطالب بإقامة طاقم مشترك يضم مكاتب المعارف، الداخلية والمالية للتعامل مع انعدام البناء 'كان هناك توافق في لجنة المعارف على إقامة طاقم مشترك وتخصيص أراضي مناسبة للبناء'.
بدوره، قال النائب دوف حنين: "إن هناك 25 قرية لا توجد فيها روضات أطفال، وحتى لو توفرت فهي تبعد كثيرا ولا ينبغي نقلهم بسفريات وقد رأينا قبل شهر أن طفلة من عائلة أبو جودة تعرضت للدهس فلا عجب أن يرفض الأهالي السفريات".
أما رئيس المجلس الإقليمي، عطية الأعسم على التقرير قائلا إن "المسألة هي سياسية بامتياز وهناك نقص حاد بمجموع 1000 صف والحكومة ترفض توفير الخدمات في القرى خشية من أن يعزز ذلك بقاء القرى".
وتابع "ليس هناك اهتمام حقيقي بالتعليم في النقب وسلطة البدو معنية بتضيق الخناق على الأهالي في القرى للإذعان لإملاءاتهم وسياستهم، المطلب إقامة صفوف في القرى".
وأضاف أن "هذا يفسر تدني مستوى التعليم في النقب عموما فالتعليم في المراحل المبكرة حيوي وضروري".
وفي السياق، قدّم مركز عدالة التماسًا لمحكمة الشؤون الإداريّة في بئر السبع يطالب فيه بإجبار وزارة المعارف والمجلس الإقليمي "القسّوم" على توفير أطر تعليميّة لأطفال قرية السرّة وذلك من خلال إقامة روضة أطفال في القرية أو توفير السفريّات لرياض الأطفال في بلدة كسيفة التي تبعد عن السرّة مسافة 12 كيلومترًا.
ويتوقع أن تبت المحكمة في القضية في تاريخ الـ14 من سبتمبر المقبل، وهو جاء في معرض رد وزارة المعارف على الالتماس أنها تدرس إمكانية توفير مواصلات.
