أكد سياسيون ونشطاء فلسطينيون على ضرورة أن تكون الانتخابات المحلية القادمة عنوانًا بارزًا للتأكيد على ترسيخ الوحدة الوطنية، وتفعيل الشراكة السياسية الكاملة.
واعتبروا خلال ورشة عمل نظمها مركز حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية في جمعية الهلال الأحمر بمدينة غزة، الثلاثاء بعنوان "الانتخابات البلدية ومستقبل الوحدة الوطنية" أن الإجماع الكبير بين كافة الفصائل على خوض الانتخابات، يعكس مدى نية هذه الفصائل اتجاه تفعيل الشراكة السياسية رغم حالة الانقسام.
وقال القيادي في حركة فتح فيصل أبو شهلا في كلمته إن أهمية إجراء الانتخابات المحلية تكمن فضلًا عن تكريس مبدأ الديمقراطية، في أهمية استرجاع تاريخ العمل الوطني الذي كان يعتمد على التوافق رغم التباين في الموقف والأيدولوجيات بين الفصائل السياسية.
وأكد أن حل الأزمة السياسية الراهنة يجب أن يكون عبر صناديق الاقتراع التي تصل إلى استكمال الوحدة الوطنية والشراكة السياسية، مشددًا على ضرورة التعددية التي تدعم النسيج الوطني والمصلحة الوطنية بعيدًا عن المصلحة الحزبية.
من جانبه، أكد أحمد يوسف ممثلًا عن حركة حماس أن قرار إجراء الانتخابات واجب في هذه المرحلة، وقد يمكن من تفكك الأزمة السياسية الراهنة، ويقود إلى خطوة وراء خطوة باتجاه المشاركة السياسية.
واعتبر أن مهمة الأحزاب السياسية المتنافسة على خوض الانتخابات هو إفراز كفاءات مهنية تقدم أقصى ما تستطيع لخدمة المواطنين، مؤكدًا ضرورة إحداث التغيير الإيجابي نحو تشكيل جسم وطني موحد يقدم الخدمة للناس جميعًا وليس على أساس أجندة حزبية.
من جهته، قال الباحث غازي الصوراني ممثلًا عن اليسار إن الانتخابات القادمة ستكون فرصة قد تمهد الطريق لإنهاء الانقسام وإجراء انتخابات شاملة خاصة انتخابات المجلسين الوطني والتشريعي والانتخابات الرئاسية، وهي فصلًا جديدًا من أجل استعادة الوحدة الوطنية على أساس المشاركة الكاملة.
وأشار إلى أن وجود تيارات سياسية جديدة قد تتوافق تحت مسمى التحالف الديمقراطي، وهي من شأنها أن تخلق توسع مناسب في الأطر الحزبية، وإنهاء حالة الاستقطاب بين الحزبين الكبيرين، وتأسيس تيار وطني ديمقراطي فاعل ومؤثر في أوساط الجماهير.
وأكد أن الثامن من تشرين أول القادم موعد إجراء الانتخابات المحلية هو الامتحان الحقيقي للنوايا والإرادات من كافة القوى الوطنية والإسلامية في مواجهة الاحتلال والانقسام، مطالبًا كافة القوى الوطنية والإسلامية باعتبار هذا اليوم بداية حقيقة لاستعادة الوحدة الوطنية والتعددية في النظام السياسي الفلسطيني.
بدوره، قال محسن أبو رمضان ممثلًا عن مركز حيدر عبد الشافي في مداخلته إن قرار إجراء الانتخابات جاء ليعيد الأمل ولو بصورة بسيطة باتجاه العودة إلى صندوق الاقتراع، واعتماد إرادة المواطنين الحرة، بما يضمن إفساح المجال لتكريس الحرية والتعددية، والحق بالمشاركة بالعمل السياسي والاجتماعي.
وأضاف "يجب النظر لهذه الانتخابات بجدية واهتمام باتجاه إعادة صياغة النظام السياسي على قاعدة الوحدة والشراكة والديمقراطية في ذات الموقف"، مؤكدًا أهمية ألا ينظر لهذه الانتخابات على أنها معركة كسر عظم بين تيارات سياسية مختلفة.
واعتبر إجراء هذه الانتخابات على أساس التمثيل النسبي الكامل يفتح الطريق أمام تعزيز المؤسسات التمثيلية للشعب الفلسطيني، الذي ما يزال في مرحلة تحرر وطني وديمقراطي تتطلب مشاركة الجميع دون إقصاء أحد.
وخلال الورشة، أعرب بعض المتحدثين عن تخوفهم من سطوة الحزب الحاكم في كل من غزة والضفة الغربية على نتائج هذه الانتخابات أو حتى محاولة المساس بالعملية الديمقراطية ككل.
وطالب آخرون بوضع آلية للتأكيد على حماية حقوق اللاجئين عند إشراكهم في الانتخابات المحلية، في الوقت الذي فضلوا فيه عدم المشاركة، والعمل على إجراء انتخابات خاصة باللجان الشعبية في المخيمات.
