web site counter

حمى الانتخابات بدأت مبكرًا

ماذا يجري في طولكرم بين الحكومة والبلدية وفتح؟

طولكرم - خــاص صفا

تعيش مدينة طولكرم منذ أسبوعين على صفيح ساخن قد ينذر بمآلات صعبة ما لم يتم تدارك الأمر من رأس الهرم السياسي، بعد أن تحولت مشكلة الكهرباء إلى أداة لإدارة الخلافات التنظيمية والسياسية، وأضيف إليها الانتخابية، مع قرب اقتراع البلديات.

وباتت مشكلة الكهرباء في طولكرم - القديمة الجديدة- العنوان الأبرز الذي كشف "صراعات نفوذ كبيرة باتت مسرحًا لتصفية الحسابات بين أقطاب النفوذ في البلدية وحركة فتح والحكومة ممثلة برئيسها رامي الحمد الله، وفق ما تقول مصادر لوكالة "صفا".

وتتعرض بلدية طولكرم لإجراءات مشددة وحالة شبه مقاطعة من الحكومة ووزارة الحكم المحلي منذ أكثر من عام، على خلفية رفض البلدية تسليم ملف الكهرباء إلى شركة "كهرباء الشمال"، وفق قرار مجلس الوزراء، وهو القرار الذي "تمردت" عليه عديد بلديات في الضفة.

وبحسب المصادر، أعقب ذلك تعيين مراقب عام لبلدية طولكرم بقرار وزاري، وأصبح لا يجوز للبلدية إجراء أي عملية صرف مالي بدونه، وذلك بذريعة أن دائرة الرقابة في وزارة الحكم المحلي اكتشفت تجاوزات مالية في البلدية، فيما تقول البلدية إن تعيين المراقب أداة ضغط لإجبار البلدية على تسليم ملف الكهرباء.

 

صراع فاقمته الكهرباء

مصادر مطلعة في طولكرم قالت لـ"صفا"، إن رئيس الوزراء، الذي ينحدر من المحافظة نفسها، يتدخل في كل مؤسساتها، بحكم أنها منطقته، وكان له دور في إقصاء وتعيين كثير من مسئولي المحافظة منذ توليه رئاسة الوزراء.

وتذكر المصادر أن الحمدالله "غير معني ببقاء رئيس بلدية طولكرم الحالي إياد الجلاد ومجلسه البلدي، ويسعى لترجيح كفة كتلة أخرى في الانتخابات القادمة"، فيما أطراف نافذة في حركة فتح تقف إلى جانب المجلس الحالي، وترى أنه "ضحية تصفية حسابات، ويتم تحميله أخطاء الآخرين".

وتقول إن ملف الكهرباء "بات مصدر مناكفات بين البلدية ورئاسة الحكومة، فالأولى تقول إن الحكومة هي المسئولة عن الأزمة، وأنها (البلدية) تدفع ما عليها، وترفض إسرائيل زيادة القدرة الكهربائية للمدينة دون أن يكون ذلك بطلب من سلطة الطاقة"، بينما تقول سلطة الطاقة والحكومة إن البلدية لا تفي بالتزاماتها المالية، "وهذا جزء من أزمة الكهرباء مع الإسرائيليين".

وتشير المصادر لـ"صفا" إلى أن الجانبين سعيا خلال الأيام الماضية لضخ المعلومات في الشارع كل عن الطرف الآخر، بهدف تحريض الشارع عليه وتحميله المسئولية، في الوقت الذي يبقى فيه المواطن لفترات طويلة دون كهرباء.

وبعد تفاقم الأمور، قررت بلدية طولكرم قبل أيام النزول للشارع، فنظمت مسيرات واعتصامات لتؤكد أنها غير مسئولة عن الأزمة، ورافق هذه المسيرات مسيرات أخرى واحتجاجات لحركة فتح انتهت بحملة اعتقالات قبل يومين أدت لأخذ مشكلة الكهرباء بُعدا آخر.

 

استقالات فتحاوية

وتوضح المصادر أن سبعة من كوادر فتح تم نقلهم أمس إلى سجن أريحا، "ما جعل الحركة في طولكرم تتيقن أنه لن يتم الإفراج عنهم، فصعّدت من لهجتها ضد الحكومة، وتلا ذلك إجراءات بدأت باعتصام احتجاجي، وانتهت أمس باستقالة جماعية لقيادة إقليم فتح بطولكرم".

وبحسب المصادر، فإن السبعة المعتقلين متهمين بـ" إثارة النعرات" من خلال تأسيس وإدارة صفحة على "فيسبوك" عملت خلال الأيام العشرة الماضية على مهاجمة الحكومة والتحريض عليها نتيجة تفاقم أزمة الكهرباء، وهو ما اعتبرته الحكومة تحريضًا خفيًا من البلدية ضد رئاسة الحكومة.

أمين سر حركة فتح في طولكرم مؤيد شعبان أعلن وجميع الكادر استقالته بعد أن فشلت محاولات الإفراج عن المعتقلين، واعتبر أن ما يجري في طولكرم "خطير للغاية ويمس السلم الأهلي".

وقال شهود عيان لـ"صفا" إن مسلحين من حركة فتح- وفي خطوة تحد للسلطة- أطلقوا النار الليلة الماضية في الهواء في شوارع طولكرم لإيصال رسالة احتجاجية للسلطة والأجهزة الأمنية على خلفية الاعتقالات.

 

رفض كهرباء الشمال

من جهته، دعا النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، والمنحدر من طولكرم، حسن خريشة "الأطراف جميعًا للتعاطي مع بعضها ايجابيًا، واحترام المواقع التي يعملوا بها".

وقال، في بيان صحفي وصل "صفا": "لا يجوز أن تقوم الشرطة بوقف رئيس البلدية عن أي مشروع دون حصولها على قرار من المحكمة، وأيضا المطلوب من رئيس البلدية المنتخب أن يمارس صلاحياته وفق إرادة منتخبيه وسيادة القانون".

وطالب خريشة "الرئيس محمود عباس بإطلاق سراح كل من تم اعتقاله على خلفية الرأي والحديث عبر وسائل الإعلام بكل أشكالها، خاصة وأن الأول من آب من كل عام أصبح يومًا عالميًا لحرية الرأي والتعبير ووقع عليه الرئيس".

وناشد المواطنين بالابتعاد قدر الإمكان عن الإشاعة وترديدها، مبديًا "استغرابه من لجوء رئيس البلدية المنتخب للتظاهر مع وجود وسائل أكثر نجاعة للتعبير عن موقفه".

وأكد أن "كل القوائم التي خاضت انتخابات عام 2012 رفضت الانضمام لشركة كهرباء الشمال (..) وهو موقف شعبي ووطني في المحافظة لأسباب كثيرة واجتهادات أكثر".

ودعا خريشة الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء لتشكيل لجنة "لنزع فتيل الفتنة، ووضع حلول للأزمات المعاشة سواء بخصوص الكهرباء والتداخلات في عمل المجلس البلدي واحترام إرادة المواطنين".

/ تعليق عبر الفيس بوك