web site counter

منذ النكبة وحتى عام 2011

تقرير إسرائيلي يكشف فشل نشاط وحدة "المستعربين" بالداخل

الداخل المحتل - صفا

كشف تقرير إسرائيلي قديم نشره موقع "سيحاه مكوميت" الاسرائيلي، عن خبايا نشأة ونشاط وحدة المستعربين في البلدات الفلسطينية في الداخل المحتل منذ عام النكبة عام 1948. 

وأعد التقرير الصحافي والناشط الاجتماعيّ والسياسي الاسرائيلي "نوعام روتم".

وحسب التقرير، فإن "اسرائيل" أنشأت في ظل الحكم العسكري الذي فرضته على فلسطينيي الداخل، بعيد النّكبة فورًا، وحدة من المستعربين اليهود، الذين زرعتهم في قلب النسيج المجتمعي الفلسطيني في الجليل، في المثلّث وفي النّقب

وانكشف تفاصيل هذه الوحدة قبل 12 عامًا، واندرج عملها ضمن حملة اتّضح فشلها لاحقًا، باعتراف المؤسّسة الإسرائيليّة نفسها.

ويقول التقرير "إنه ومع بداية خمسينات القرن الماضي، قرّر ضبّاط في الاستخبارات الإسرائيليّة وجوب تجميع معلومات عن التعاون بين الفلسطينيين الذين أصبحوا مواطنين قسرًا، في إسرائيل، بعد النّكبة، وبين إخوانهم ممن تشتّتوا وراء الحدود الجديدة".

ووفق التقرير، فقد أوعز رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) حينها، إيسر هرئيل، بهذه المهمة على ضابط شاب، اسمه شموئيل (سامي) مورياه، الذي قام بدوره بتجنيد عشرات الشّبان اليهود الذين هاجروا من البلدان العربية إلى "إسرائيل"، وكانت لغتهم العربية لغة الأم، وتم تدريبهم في معسكر أقيم بالقرب من الرملة.

وتعلم المستعربون الجدد إتقان اللهجة الفلسطينيّة المحليّة، درسوا القرآن، الشريعة والفرائض، ليتلقى كل واحد منهم رواية تغطية وقصّة مفصّلة وجب عليهم حفظها وإتقانها.

ويشير التقرير إلى أن المستعربين درسوا طرق التشفير واستخدام الأسلحة.

ويقول معد التقرير "روتيم"، إن الخطة أعدت وهدفت إلى توزيع المستعربين وزرعهم في القرى والبلدات العربيّة المختلفة،  لكي ينعمسوا فيها.

وانطلقت الوحدة إلى عملها عام 1952، تحت اسم "مستعربون"، لينطلق عشرات الشبان اليهود، متقمصين شخصيات فلسطينيين لاجئين شتتتهم النكبة

واندمج الشبان المستعربون اليهود في قلب المجتمعات الفلسطينية، معتمدين على "طيبة قلب السّكّان المحليّين، الذين استضافوهم في بيوتهم وفي مجتمعاتهم"، بحسب معد التقرير.

ويقول روتم في تقريره "رويدًا رويدًا، تمّ استيعاب الجواسيس داخل المجتمعات الفلسطينيّة، عثروا على مساكن، على عمل، أنشأوا علاقات اجتماعيّة، لكن معلومات استخباراتيّة، لم يخرج من الأمر بالفعل". 

"وفي عام 1954 اتخذ مقر المخابرات الإسرائيلية قرارًا بوجوب تزويج الشبان من المستعربين، لعدم إثارة الشبهات، ولإنشاء عائلات والاندماج أكثر وأكثر في المجتمع الفلسطيني".

ويضيف "ولد الكثير من الأبناء لهؤلاء المستعربين الذين تزوجوا من فلسطينيّات بينما لم يعثروا على أيّ معلومات استخباراتية ذات قيمة، ما أدى إلى تساؤلات من قبل المؤسّسة الإسرائيليّة بشأن نجاعة "حملتها" هذه، إلّا أن "الفأس وقعت في الرأس" كما يقال.

ويقصد معد التقرير في عبارته الأخيرة أن "إنجاب أطفال من نساء فلسطينيّات، عقد الأمر أكثر ودفع بتنجنيد الحاخام شلومو غورن، الحاخام الرّئيسي للجيش، الذي أنشأ محكمة من 3 حاخامات أقرّوا أنّه برغم كون الأمّ غير يهوديّة، إلّا أنّ الأبناء يهود، لأنّهم ولدوا لوالد كان في مهمّة. واقترح الحاخامات أيضًا مسارًا مستعجلًا لتهويد النّساء الفلسطينيّات ممّن ولدن لأزواجهن المستعربين".

و"حينما كاشف الكثير من الأزواج زوجاتهن بالحقيقة تطلقوا ليظل الأبناء أكبر ضحية في هذه القصة الغرائبية".

ويستطرد الكاتب "حتّى أنّ مورياه نفسه، رئيس جهاز الأمن العامّ حينها، اعترف لاحقًا، لمجلّة israeldefense أنّه عمليًّا، وبسرعة كبيرة، اتضح أنه في الحقيقة لم نكن بحاجة إلى هؤلاء المستعربين، كان لدينا حكمًا عسكريًّا". 

ويقول رئيس "الشاباك": "العرب كانوا مطوّقين ومحاصرين، وكان من السّهل السّيطرة عليهم. كان أيضًا الكثير من المتعاونين". 

ويضيف "العرب كانوا مهزومين، ولذلك كانوا على استعداد لأن يشوا عن بعضهم البعض مقابل تصريح عمل أو تصريح خروج إلى الضّفّة". 

ويتابع "كان بمقدورنا أن نجمع كلّ معلومة ابتغيناها دون التّضحية بأيّ أحد، دون تغيير مصائر لأناس وأن ندفع مقابل الأمر ثمنًا باهظًا إلى هذا الحدّ".

ويعلق الصحافي والمدوّن روتم على مأساة الفلسطينيات، حسب تعبيره، بقوله "تراث إنشاء إسرائيل، خلافًا لصورة الجارزات البيض والياقة المطرزة، ملطخ بالعفن والدم، أيضًا على هيئة هذه القصص".

ويضيف روتم "اعتدنا على هالة الضّبابيّة الفاخرة حول هذه روايات المخابرات الإسرائيليّة، ومن فرط اعتيادنا، لم يعد أيّ منا يستطيع الوقوف وتوجيه سؤال عن الثّمن الباهظ الذي يجبى".

ويخلص روتم إلى أن "حملة المستعربين الخاصّة بسامي مورياه هي نقطة انحطاط".

/ تعليق عبر الفيس بوك