قال رئيس برنامج الشرق الأوسط في "المركز متعدد المجالات" البروفيسور الإسرائيلي شاؤول ميشعال إن حركة فتح قد تحاول التهرب من إجراء الانتخابات البلدية المزمع تنظيمها في مطلع شهر أكتوبر المقبل.
وذكر ميشعال لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" العبرية الجمعة أن "كل شيء يتعلق برجل واحد: أبو مازن (الرئيس محمود عباس)، بإمكانه إيجاد طرق لتجاوز الإعلان (إعلان الانتخابات)، قد يستبدل ذلك بشيء أكثر دراماتيكية، مثل مفاوضات على مبادرة السلام العربية".
وبين أنه من الواضح تقريبًا لماذا ستشارك حماس بالانتخابات، مضيفًا "إذا نظرت إلى الوراء فيما حدث خلال انتخابات 2006، تعتقد حماس بأن هذه أفضل طريقة للفوز بمكانة وقوة في صفوف الجماهير في الضفة الغربية، هم يرغبون بتوسيع تأثيرهم إلى حيث قلب القضية الفلسطينية"، كما قال.
ويرى ميشعال أن "حماس ترى أن هناك فرصة في استغلال ضعف عباس في الوقت الحالي. فهو كبير في العمر ولا يتمتع بصحة جيدة، واستطلاعات الرأي تشير إلى أن أغلبية الفلسطينيين يريدون استقالته".
وقال البروفيسور الإسرائيلي الذي يعمل مدير لأهم مراكز الدراسات الاستراتيجية في الكيان الإسرائيلي: "هذه فرصة حماس لضمان أن يكونوا جزءًا لا يتجزأ من أي عملية سياسية في المستقبل".
وذكر أن "حماس" وصلت إلى درجة من العزلة السياسية أصبحت فيها "الطريقة الوحيدة لتعزيز موقفها مع الجمهور هي خوض هذه الانتخابات"، منوهًا إلى أن نجاحها في الماضي ونجاحها المرجح في الانتخابات المقبلة متعلق بطبيعتها كحركة إسلامية.
وقال "ميشعال": "حماس هي حزب الشعب، تضع جهودها في العمل مع المجتمعات على الأرض أولا وقبل كل شيء، هم مجموعة إسلامية اجتماعية، يركزون على الخدمات الاجتماعية والرفاه الاجتماعي والعمل مع المحتاجين، وخاصة في الأماكن التي قد لا تصلها الحكومة المركزية".
ونبه إلى أن "الجيل الشاب أكثر تأييدًا لحماس، وذلك عن خبرة سابقة، فالانتخابات الطلابية تميل إلى أن تكون دقيقة جدًا"، كما قال.
وفي عام 2012، قاطعت حماس الانتخابات البلدية التي أجرتها السلطة في الضفة المحتلة فقط بسبب استمرار ما قالت إنه "الهجمة الشرسة على قياداتها وأنصارها والتفرد في اتخاد القرار".
وكان مجلس الوزراء قرر الثلاثاء الماضي تحديد يوم السبت 8 أكتوبر 2016 موعدًا لإجراء انتخابات في 416 بلدية ومجلس محلي، يقع 25 منها في غزة والـ391 الأخرى في الضفة الغربية المحتلة، وتكليف لجنة الانتخابات المركزية بالبدء بإجراء والترتيبات اللازمة لتنظيمها.
يذكر أن حماس فازت في المرتين الوحيدتين التي شاركت فيها بالانتخابات–البلدية في عام 2005 والتشريعية بـ2006، التي أعقبها أحداث يونيو/حزيران مع "فتح". ولكن منذ الانتصار الديمقراطي الأخير لحماس، مرت 10 أعوام.
وعلى إثرها فرضت "إسرائيل" حصارًا بريًا وبحريًا مشددًا على قطاع غزة، ومنعت إدخال البضائع إليه، وشنت 3 حروب عليه بهدف إخضاع الحركة وإزالة حكمها لكنها فشلت.
ويعد "المركز المتعدد المجالات في هرتسليا" أو ما يطلق عليه معهد السياسات والاستراتيجية من أبرز المراكز التي تعنى بالأمن الإسرائيلي، حيث كان قد تأسّس عام 2000 بغية "تدعيم السياسة القوميّة لإسرائيل وترقية عمليّة صنع القرارات الاستراتيجيّة".
ويعالج المعهد-بحسب أهدافه المعلنة- "أكثر القضايا أهمّيّةً لإسرائيل، كالأمن القوميّ، والاستراتيجيّة، والسياسات الخارجيّة، والاستخبارات، والشعب اليهوديّ، والاقتصاد، والعلوم، والتكنولوجيا، والرفاه الاجتماعيّ، والسياسة الاجتماعيّة والتربية والتعليم".
ويعقد المعهد سنويًّا مؤتمر هرتسليا حول ميزان المناعة والأمن القوميّ للكيان الإسرائيلي.
